الرئيسيةملفات ساخنة

تصريحات الشيخ الخزعلي.. إتجاه جديد أم مناورة سياسية؟

المدار / خاص

المحلل السياسي / باسم العوادي

دخلت تصريحات الامين العام للعصائب الشيخ قيس الخزعلي، على الساحة السياسية بدون استئذان فهي نوعية جدا وفيها جرأة تتجاوز حالات التقية المعهودة من قبل الفصائل في الاعراب عن رأيها في المسائل المحرجة التي تثار ضدها دائما وهي تحاول ان تتماهى مع القناعات الايرانية في الصغيرة او الكبيرة بدون ان تترك لنفسها ولو مجالا صغيرا للتعبير عن قناعة عراقية ولو على سبيل التظاهر او الادعاء الاعلامي فقط.

تصريحات الشيخ الخزعلي مفاجأة من العيار الثقيل من ناحية المفاهيم ومن ناحية الجرأة في الطرح والحديث المباشر وان كان هذا يزعج اطرافا ما او يدفع اطرافا اخرى للتساؤل عن ماهية التصريحات او سبب توقيتها؟.

اللهجة والقناعة الوطنية التي تحدث بها تعتبر خطا احمر لدى اطراف مسلحة اخرى، فالحديث عن القرار السيادي الوطني الخالص، ومأسسة الحشد الشعبي مهنيا وعسكريا وابتعاد الفصائل وقادتها عن طريقه، والتلميحات الى عدم القناعة بنظام اشبه بولاية الفقيه في العراق من خلال الاعتراف بمرجعية النجف ومنهجها النسبي في التعاطي مع الشؤون السياسية، ورفض ايجاد دولة من الفصائل المسلحة داخل الدولة العراقية، ودعوة كل الاطراف المسلحة للاندكاك في العمل السياسي الوطني والقبول باشتراطاته، وتقديم مصالح العراق على مصالح ايران، ورفض تحول العراق الى ساحة منافسة اقليمية بين طهران وواشنطن، كلها مفاهيم كبرى يحتاج كل واحد منها الى موقف مباشر وصريح فعلي وليس قولي، هذه المواقف على العموم تتحرج اغلب الفصائل المسلحة في الولوج اليها منفردة او مجموعة، فكيف اذا ما اوغل اليها الشيخ الخزعلي كلها مجملا وفي لقاء صحفي واحد.

من هنا لابد من ان تُوضح تصريحات الشيخ الخزعلي من الناحية المفاهيمية السياسية ومن ناحية التوقيت تحت مشرط المحلل السياسي المختص لالقاء الضوء عليها من بعض الزاويا الخافتة..

أولا: لاشك ان التصريحات هي جرعة فيها الكثير من الجرأة السياسية بالنسبة لفصيل متهم بالتماهي التام مع المشروع الايراني في العراق والمنطقة، وانها لم تأتي من فراغ مطلقا فالخزعلي عموما دقيق في لقاءاته الاعلامية وادق في اطلاق تصريحاته السياسية وان شابتها بعض الاحيان نوع من الاستعجال والانفعال، وعليه لابد من وجود اسباب منطقية او دوافع للخروج بها للعلن بالشكل الذي ظهرت به من خلال وسيلة اعلامية جديدة وجريئة وهي وكالة (ناس) التي تتبنى منهجا وطنيا اعلاميا لايتماهى مع حملة السلاح عموما في العراق، وكذلك حتى من خلال الصحفي المعروف (سرمد الطائي) الذي اجرى اللقاء والذي يعرف بكونه احد الرافضين بصورة واضحة للمشاريع المسلحة والنفوذ الايراني في الساحة العراقية.

ثانيا: كل ما ذكره الشيخ الخزعلي هو متبنيات (تحالف الاصلاح) الذي ميز نفسه بها عن (تحالف البناء) المنافس والذي استطاع ان يجد له قدم ثابته في هذه الدورة بواسطة الدعم الايراني المباشر، بل هي نفس المتبنيات التي حاول رئيس الوزراء السابق (حيدر العبادي) ان يتمسك بها سياسيا واعلاميا وخسر ترأسه للدور الثانية بسببها، وهنا  فهل تعتبر تصريحات الخزعلي تعبير عن قناعة تماهي مع متبنيات تحالف الاصلاح يمكن ان تترجم لاحقا في عبور عصائبي جديد الى تحالف آخر بعيد عن البناء، لان البقاء في تحالف البناء مع فصائل اخرى قد ترفض نوعية تصريحات الخزعلي سيولد خلخلة مفاهيمية سياسية قاتلة في التحالف اذا كان ما عبر عنه الخزعلي فعلي وجدي.

ثالثا : كل ما عبر عنه الخزعلي هو متبنيات السيد الصدر وكتلة سائرون، وكانت اغلب المفاهيم التي ركز عليها الشيخ الخزعلي هي عناوين بارزة لمواقف وتغريدات للصدر وتياره ولعل آخرها شعار ( #قرارنا_عراقي ) فيما كانت العصائب على طول الخط تعبر عن قناعات اخرى، اليوم تشابهت القناعات الصدرية والعصائبية، هل يعني ذلك اننا مقبلون على تقارب بين التيار  والعصائب قد يولد تحالف سياسي جديد قريب بينهم يترجمه توافق تام على طرح مشروع لسحب القوات الاجنبية من العراق وصولا الى مواقف تحالفية لاحقة؟.

أم هي جريا على العادة الماضية في اكمال مشروع المنافسة بين الصدريين والعصائب ومحاولة ذكية من الشيخ الخزعلي في كسب تعاطف الشارع الصدري والعراقي عموما برفع نفس شعارات الصدر والاصلاح؟.

رابعا: لاشك ان هناك من سينزعج من تصريحات الخزعلي في الجانب الايراني المعني بقراءة الواقع العراقي وصنع القرار المناسب حوله حيث لوحظ ان الاريحية الايرانية الماضية والتي كانت تمتاز بطول الصبر والبال وقدرة التحمل والتفاهم قد تحولت الى نسخة متحفزة ومستعجلة وصاحبة ردة فعل آنية غير متوقعة وتتضايق حتى من الرأي الصحفي او الاعلامي، وبالتالي وامام هذه الجرأة الخزعلية فلابد من معرفة رد الفعل الايراني على ذلك؟، او هل تشير تصريحات الخزعلي الى وجود خلاف او تباعد بين طهران ومؤسساتها المعروفة وافكار ومفاهيم الشيخ الخزعلي الجديدة، ولا سيما وان بعض المصادر الخاصة قد خصت (المدار) ببعض النقاط التي تؤكد على وجود برود في العلاقة بين الطرفين ترجع لاسباب عديدة ليس محلها هنا.

خامسا: توقيت تصريحات الشيخ الخزعلي في هذه الفترة بعد تزايد التهديدات الامريكية والاسرائيلية العسكرية او فرض عقوبات مالية واقتصادية على قيادات مسلحة معروفة او وضع بعض الفصائل المسلحة على قائمة الارهاب او عموم المشاريع الامريكية في المنطقة والعراق والتي توحي بوجود حديث كبير لايتجاوز نهاية العام الحالي تأتي في ضمن اطار الصورة التحليلية، فهل استبق الشيخ الخزعلي كل ردات الفعل واراد ان يكسب لنفسه وفصيلة الابتعاد عن دفع اثمان باهضة لاحقة؟، او هي محاولة منه لتجاوز قرارات قادمة لديه معلومات بان شررها الحارق قد يصب جسد العصائب فحاول ان يهدأ من ساحة التصادم ودفع الثمن في الانتقال الى خطاب وطني آخر مختلف يهيأ لمرحلة قادمة مختلفة؟.

سادسا: هل اراد الشيخ الخزعلي ان يخفف من تحفز النجف الاشرف وحوزتها العلمية فيما يشاع من تقاطع كبير بينها والعصائب، والخزعلي خصوصا  يتحرك دينيا ومؤسساتيا بقوة في ساحة النجف الاشرف فيما لا تخفى اطراف نجفية علمائية انزعاجها من ذلك في مجالسها الخاصة علنا، وبالتالي فان خطابه الجديد يؤهل لمرحلة صلح بين النجف الاشرف والعصائب، حيث ان اغلب النجف مع المفاهيم التي طرحها الخزعلي جديدا.

في الختام انتقلت (العصائب وقيادتها وكوادرها) في انتخابات 2018 كليا الى جانب العملية السياسية والاندكاك فيها برلمانيا وحكوميا اكثر من الفصائل المسلحة الاخرى التي حافظت على تثبيت قدم صغيرة في الدولة واقدام قوية في مشروع الممانعة والسلاح ولاشك ان هذه التطور الاخير يتطلب مواقف جديدة من العصائب مختلفة عن الماضي وان الموازنة مطلوبة خلال الدورة الحالية فلايمكن ان توضع قدم في فصائل السلاح وقدم في مؤسسات الدولة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق