الرئيسية

نهاية سريعة لشهر العسل بين الكتل السياسية والحكومة

المدار / بغداد / فريق التحليل السياسي

بصورة اسرع مما هو متوقع بدأت علامات نهاية شهر العسل السياسي بين الكتل التي توافقت على ترأس السيد عادل عبد المهدي للوزارة، فيما بينها من طرف، وفيما بينها وبين حكومة عبد المهدي وربما رؤيته للأشهر الستة الأولى من عمر حكومته.

فقد مرت جلسة منح الثقة لحكوة الرئيس عبد المهدي، بصعوبة بالغة نتج عنها تقاطع بين تحالف سائرون وتحالف الفتح قاد بالمحصلة الى منح الحكومة اجازة المرور فقط من خلال التصويت على 50+1 من اعضاء الكابينة الوزارية وتم تأجيل الباقي الى تاريخ 6 من تشرين الثاني الحالي، لتشهد الفترة الممتدة من 25 تشرين الاول والى تاريخ 6 تشرين الثاني، تقاطعات في الرؤية السياسية لايمكن ان تجتمع اطلاقا.

اعطت سائرون من خلال تمرير الحكومة لعبد المهدي مصدر قوة اكبر في اتخاذ قرارته بشأن الوزارة، فيما تراجع تحالف البناء ليراهن على المفاوضات واقناع سائرون بمرشحية او واحد منهم على الاقل وهو وزير الداخلية المرشح فالح الفياض تحديدا، فيما تؤكد المصادر على ان التقاطع لازال صعبا وانه لايمكن التوافق بسهولة بين الطرفين مما يضع عبد المهدي في حرج كبير، ولاسيما بعد حملة اعلامية خشنة تشنها بعض اطراف تحالف البناء ضده متهمة أياه بالاستسلام لسائرون على حسابها، وباتهمامات اخرى من قبل البناء لسائرون بأنهم خرقوا الاتفاق السري بين الطرفين في التصويت على مرشحي الطرفين بدون الاعتراض كشرط اساس على تمرير حكومة عبد المهدي.

وتعدى الامر ذلك الى حملات إعلامية اخرى كنوع من الضغط السياسي على عبد المهدي لخصها بيان ـ غير معروف المصدر ـ لمالية الحشد الشعبي يفتح بوجه عبد المهدي معظلة رواتب الحشد الشعبي ومطالبته بمنح حقوق وزيادات لـ 150 الف مقاتل في صفوف الحشد الشعبي، فيما ان قانون الحشد الفعلي قد أقر عدد 122 الف مقاتل فقط، ويبدو البيان وكأنه رسالة سياسية اكثر منه مطالبه حقيقية الهدف منها تذكير عبد المهدي بالصعوبات السياسية التي يمكن ان يلاقيها من قبل مؤسسات الفتح ومنها الحشد الشعبي فيما لو مضى بعيدا في الاتفاق والعمل في تبنى مواقف كتلة سائرون.

يأتي هذا منسجما في ظل تهديدات اخرى لحكومة عبد المهدي بتفعيل ازمة البصرة التي لازالت نارا تحت الرماد ولا يحتاج تأجيجها الا لنفخات اعلامية تحريضية لتعاد بصورة اكثر عنفية مما سبق، او في استثمار احداث مفاجئة كحادثة نفوق اسماك الحلة وتحويلها الى قضايا رأي عام مناوئ يتهم الحكومة بالتلكؤ والتقصير، او بالاستعداد لتصعيد ملف التقاطعات الامريكية ـ الايرانية على خلفية الحصار الامريكي الذي ستبدأ حزمته الثانية ابتداء من الساعة 12 هذه الليلة الرابع من تشرين الثاني.

على صعيد آخر تؤكد مصادر خاصة على ان تحالف الفتح قد أتخذ قراره الفعلي في عدم التراجع عن ترشيح فالح الفياض لوزارة الداخلية، وانه سيمرر الترشيح حتى لو ادى الامر الى مقاطعة سائرون وغيرها للتصويت عليها او بالضد منه، وان جلسة الـ 6 من تشرين الاول ستشهد محاولات فرض امر واقع قد تقود الى تقاطعات اكثر حدة ربما ستنهي التحالف الناعم او الهش الذي قاد الى تشكيل الحكومة.

وتضيف المصادر، ان صقور الفتح منزعجين جدا من تراجع تحالفهم خلال جلسة منح الثقة للحكومة وانهم يدفعون بقوة من اجل اعادة الاعتبار لتحالفهم في الجلسة القادمة كرسالة توازن قوة امام الراي العام العراقي الداخلي والخارجي في آن واحد.

يأتي هذا في ظل عدم ارتياح حتى من الاطراف المقربة من عبد المهدي لتشكيلة النصف زاد واحد الوزارية، وان هناك نوايا حقيقة لدى عبد المهدي في ابعاد اربعة من الوزراء المكلفين فعليا لو سارت جلسة الثلاثاء القادم بتمرير الوزراء البقية بطريقة التوافق او الامر، الواقع وهذا بحد ذاته سيقود الى خلافات جديدة بين الاطراف التي سمت هؤلاء الوزراء وبين بقية الاطراف التي تداعي بإبعادهم لاسباب اتهامات بالفساد او بالشمول بقانون المسائلة والعدالة او وفقا لرؤية عدم الكفاءة او بسبب الترشيح من عوائل سياسية ومالية، وهذا ما يزيد حالة التقاطع الفعلي بين الاطراف الاكثر مساهمة في تشكيل الحكومة وهي سائرون والفتح والمحور الوطني.

يأتى هذا في سياق عدم قناعة من اطراف مؤثرة اخرى منها ( الحكمة والقانون) نتيجة لعدم دعوة الحكمة للمشاركة في الحكومة او عدم قناعة القانون بحصتها الوزارية، وضعف مشاركة حزب الدعوه الاسلامية في التشكيلة الحكومية او دعوات سحب غالبية مناصبه في رئاسة الهيئات المستقلة او اعضائها وهو ما تطالب وتضغط من اجله اطراف كثيره ترى ان لها الحق في تلك المناصب.

ويتضح ان هناك ارضية خصبة خلال الاشهر القادمة لخلافات عميقة جدا ولاسيما وان عبد المهدي قد اعطى وعودا في الاجهاض على مبدأ الوكالة في التعيين والتكليف مما سيفتح الباب لعدد كبير من المناصب الهامة والمفصلية في الهيئات المستقلة والمناصب الخاصة مما يدفع كل طرف في الاستماتة من اجل تثبت اقدام كتلته في ظل خلاف اساسي في تعريف اصل الاصلاح او كيفية تطبيقة، واذا ما شهدت عملية تشكيل الحكومة هذا المقدار من التدافع فالأولى ان عملية انتهاء التعيين في الوكالة سيشهد معارك حقيقية اكثر تصعيدا.

الاستنتاج النهائي لهذه الصورة المتقاطعة ينبئ بما لا يقبل الشك ان جلسة الثلاثاء القادمة ستكون علامة فارقة ومنعطف حساس في طبيعة بقاء المشهد المتوافق او الساكت لحين الانتهاء من مفصلية تشكيل الحكومة، وان حالة الخلافات الحالية تؤكد على ان شهر العسل القصير جدا الذي جمع الاطراف على قاعدة الاتفاق على تمرير حكومة عبد المهدي لن يقود الى توافقات او اتفاقات اخرى مشابهة وان كل الاطراف تجري استعداداتها لمناكفات حزبية وكتلولية خشنة.

واذا ماتمسك البعض بمهلة الـ 100 اليوم، او الـ 6 اشهر كأختبار للحكومة فهذا بحد ذاته ايضا هو انذار مبكر للتقاطع والخصام وتبديل الموقف من الحكومة في فترة قليلة وفقا لقراءة كل طرف لسياسة الحكومة في الاقتراب او الابتعاد من قناعاته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق