الرئيسية

قراءة تحليلية لتصويت ما بعد منتصف الليل… حكومة عبد المهدي ؟!

المدار / بغداد / فريق التحليل السياسي

بدأت احداث (ما بعد منتصف الليل) تلعب دورا اساسيا في صناعة تاريخ العراق الحديث، فعودة بسيطة الى اسابيع مضت تداعى فرقاء تحالف البناء ما بعد الثانية عشر ليلا لتشكيل تحالفهم بمؤتمر صحفي في الساعة الثانية صباحا لكي يساهموا بفعلهم الليلي في تعطيل قرار المحكمة الاتحادية الدستوري حول الكتلة الاكبر ذلك القرار الذي عملوا هم انفسهم الغالي والرخيص لكي يحصلوا عليه عام 2010، واكتشفوا عام 2018 انه يضرهم، مرورا بجلسة تكليف السيد عادل عبد المهدي والتي تمت ايضا ما بعد الساعة العاشرة ليلا بدون ان يُمهل رئيس الجمهورية ان يبات ليلة واحدة حيث احاط به مبعوث سائرون من اليمين ومبعوث الفتح من اليسار وخرجوا به من صالة البرلمان اشبه بالمكتوف الى غرفة رئيس المجلس لكي يوقع كتاب التكليف بعد اقل من نصف ساعة على اداءه اليمين الدستورية، ثم مرورا باحداث البارحة والتي تمت على طريقة الدفعة الواحدة حيث تم استدعاء النواب خلال نهار واحد وقدم لهم البرنامج الوزاري المؤلف من 121 صفحة لكي يصوتوا عليه حتى بدون قراءة او فهم ثم الانتقال للتصويت على الوزراء مباشرة وكان هناك مخططا وضع لتمرير الكابينة كحال ليلة التكليف بطريقة (العبور) لولا ان حسابات مصالح التشكيل تختلف عن حسابات مصالح التكليف.

لا لشروق الشمس ؟

كادت الامور ان تخرج عن السيطرة ليلة امس لولا الحراك الخاص والرسائل المتبادلة وحضور بعض الاشخاص وتحذيرهم من غرفة رئيس البرلمان بان عدم التصويت سيعني مصيبة، فهناك صناع للملوك داخليين وخارجيين قد استشعروا الخطر الفعلي ليلة البارحة وقاد تدخلهم الى امضاء طريقة تمشية الوزارة ليلا كحال التكليف فلا مجال لفرصة ما بعد شروق الشمس بالاتفاق على مقترح النصف + واحد للتشكيلة الوزارية، واعطاء الرئيس عبد المهدي مهلة كافية، وهو ما بعد التصويت على رئاسته اصبح امرا واقعا، وعليه فسيكون اقوى واكثر استعدادا لرفض الضغوط والابتزازات التي يتعرض لها قبل ان يتسلم الرئاسة.

وفي تقليب سريع لاوراق احداث البارحة الابعاء 25 اكتوبر 2010، والساعة الاولى من صباح الخميس يمكن قراءة التطورات التالية من ناحية التحليل السياسي: ـ

1 ـ تمرير كابية عبد المهدي بنصف زائد واحد فقط بمعدل 14 وزيرا كاشارة واضحة الى اتفاق مسبق بعدم تعطيل رئاسة عبد المهدي شخصيا وامضائها وتقديم كامل التسهيلات له للمضي بقيادة الدفة العراقية خلال المرحلة القادمة.

2 ـ التأخير والجدل والخلافات التي سادت عملية التصويت على الوزراء تعطي انطباع اكيد بان الخلافات حول التوزير متجذرة وانها ستنعكس سلبيا على اشخاص الوزراء واداء عملهم، فكل فريق سيضع نصب اعينه متابعة وزراء الفريق الاخر وسيسعسى بكل الوسائل للإساءة اليهم ولعل هذه المهمة ابتدأت من لحظة اعلان اسم الوزراء حيث بدأت عملية التنقيب في تواريخهم وخلفياتهم واستداعاء الماضي بقوة ليكون عاملا في الحكم على مستقبلهم.

3 ـ استطاع تحالف الاصلاح والاعمار تقريبا ان يمرر اغلب الوزراء حتى بدون اعتراضات من قبل تحالف البناء الذي ظهر متلكأ  تأكله عقد الخلافات داخلة، وظهر كتحالف غير قادر على مواكبة تطورات ورغبات الراي العام العراقي ومتطلبات المرحلة.

4 ـ استطاع تحالف الإصلاح ان يظهر بصورة اكثر تماسكا وتفاهما من تحالف البناء واستطاع ان يقطع عملية التصويت بصورة قوية وذكية مما احرج كثيرا تحالف البناء، ذلك الاحراج الذي دفع البناء الى عدم الاعتراض والموافقة على تأجيل علمية التصويت لاهم وزراءه في الحكومة بدون ان يحرك ساكنا من شدة الاحراج.

5 ـ استطاع تحالف الاصلاح والاعمار ان يثبت بانه متفق مقدما على مفهوم الوزير التكنوقراط شبه المستقل، وهناك تقريبا اصول اتفاق بين اركانه على اغلب المفاهيم التي ستطبق خلال الدوره القادمة، فيما لم يتضح اي اتفاق بين اطراف تحالف الفتح على مثل هذا التلازم والتلاقح بدليل كون وزرائه من جذور وخلفيات ومستويات مختلفة.

6 ـ استطاعت كتلة سائرون مرة اخرى ان تثبت بأنها مركز الارتكاز الاساسي في البرلمان وفي عملية تشكيل الحكومة والتصويت عليها وامضاء وزرائها وهذا ما يعني دورا كبيرا ومؤثرا وحاسما للسيد مقتدى الصدر خلال المرحلة القادمة فيما يتعلق ببقاء الحكومة من اقالتها لاحقا.

7 ـ واتضح ايضا انه لولا تماسك موقف (الحكمة والنصر والاخرين) كحلفاء للصدر في جلسة الامس لما استطاعت سائرون ان تقوم بدورها المحوري في امضاء الوزارات الهامة وتعطيل المختلف عليها وان سائرون بدون حلفائها لن تستيطع لوحدها ان تنجز شيئا.

8 ـ امتنع تحالفي الفتح والقانون ورغم رفض اغلب وزارئهم على تعكير الاجواء او الانسحاب او التعطيل وصوتوا لعبد المهدي وهم يعلمون بانه سيكون اقوى لاحقا وهذا ما يدلل على وجود ضغوط من نوع ما منعتهم من القيام بردة فعل تخرج الامور عن السيطرة حتى وان كان على حسابهم.

9 ـ تقديم اسماء وزاريه من قبل تحالف البناء تربطها صلة قرابة ببعض اركانه ـ السنة بالخصوص ـ يؤكد على ان تحالفهم مع المحور الوطني ـ السني ـ هو مجرد تحالف مصالح وصفقات ستكون عرضه للانهيار خلال المرحلة القادمة وفقا لمنحنى هذه المصالح صعودا وهبوطا وان لا تفاهم على اصول ومبادئ ومناهج بينهم.

10 ـ تقديم المصالح على المناهج والمبادئ في عرض الاسماء الوزارية لتحالف البناء هو انتكاسه له، وفرز بين اقواله وافعاله، بعد عدد من الانتكاسات التي تعرض لها خلال المرحلة الماضية بالتفاهم مع اسماء مرفوضة جماهيرا.

11 ـ ما حصل يؤكد على ان رئيس الوزراء عبد المهدي كان معرضا لضغوط كبيرة من قبل اطراف تحالف البناء في توزير من يشاؤون ويؤكد على انه استجاب لهم بسهولة مما عرض حكومته في اول اختبار لها للاهتزاز واحداث البارحة قد افهمت رئيس الوزراء بان فهمه السابق بان تحالف البناء هو الاقوى سيتغير حتما.

12 ـ استلم رئيس الوزراء السلطة اليوم بمساندة كتلة الاصلاح التي قدمت له خدمة كبيرة في التخلص من اسماء وزراء كانوا سيشلكون عليه عبء كبير ولم يكن قادرا في رفضهم وبالتالي فقد وفر له تحالف الاصلاح عموما اول فرصة للتوازن الداخلي وعليه ادارة لعبة التوازن بصورة افضل في الايام القادمة.

13 ـ احداث البارحة اكدت على ان الاغلب من الكتل حتى بضمنهم جزء من تحالف الاصلاح غير راضين تماما عن التشكيلة الوزارية الحالية ومن سيضاف لها مستقبلا ومع تقادم الزمن ومع تعرض مصالح اغلب الاطراف للضرر فيما لو عملت الوزارات بصورة مهنية حقيقية مما سيعرض حكومة عبد المهدي الى ضغوط وحملات قوية وقاسية من اجل ابتزازها او اضعافها او الضغط عليها من اجل تقديم التنازلات والتسهيلات.

14 ـ منذ البارحة بدأت تظهر مؤشرات قوية من خلال تصريحات عامة وخاصة تتحدث عن هيمنة سائرون على تشكيل الحكومة مما يعني  ان اغلب الاطراف المتقاطعة مع سائرون ستضغط بقوة على الحكومة من جل مناكفة سائرون تحديدا.

15  ـ واخيرا فان عدم النجاح في عرض تشكيلة وزارية ناجحة في اغلبها وطرح اسماء وزراء ضعفاء او مرفوضين اعتبرته اغلب النخبة السياسية مؤشر غير صحي حول مستقبل الحكومة وان تكرار مثل هذه الحالة مستقبلا سيؤدي الى حالة تشاؤوم تنعكس سلبا على واقع الحكومة والبرلمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق