الرئيسية

تجربة عبد المهدي القادمة بين غربة العبادي وفقدان التوازن

المدار / خاص / فريق التحليل السياسي

بعد أيام قليلة سيعلن رئيس الوزراء المكلف السيد عادل عبد المهدي، عن تشكيلته الوزارية وستمرر هذه الوزارة ـ حسب الظاهر ـ سواء كانت مقبولة من الكل أم لا، لانه لايوجد طريق آخر غير تمرير الكابية والمراهنة على القادم من الاحداث السياسية  الهامة.

الحديث الذي يدور الآن عن طبيعة تشكيل الوزارة العراقية السادسة ليس هو الاصل في الموضوع ان لم يكن يعتبر حالة ترف سياسي بالنسبة للمشاكل التي ستواجهها الحكومة خلال السنوات الاربع القادمة، فالحكومة العلاوية الاولى وبعدها الحكومة الجعفرية ثم الحكومتان المالكيتان والحكومة العبادية، كلها عموما لم تواجه مشاكل معرقلة في عملها الوزاري وانما كانت المعضلات الاساسية في مواضيع اخرى ستصطدم بها الوزارة بعد ادائها اليمين الدستورية ومزاولة اعمالها.

نعم، لايمكن التقليل من حجم الاضرار التي يلحقها الاداء الوزاري المتواضع لكل الحكومات السابقة بالخصوص فيما يتعلق منها بأصل تقديم مجمل الخدمات للمواطن العراقي وبروز حاج ملحة الى عملية اصلاح شاملة يتوقع ان يقوم بها عبد المهدي لاسس وطرق التعامل بين مؤسسة الامانة العامة من جهة وبين الوزارات ومفاصلها وبين المتلقي وهو المواطن العراقي الناقم على هذه الاداء المتلكئ حيث ستاهم هذه المفردة ان تمت صياغتها بصورة صحيحة في تخفيف عبء احتجاج الشارع العراقي، لكن المشكلة لاتكمن كما ذكرنا في مجرد الاداء الوزاري الذي يتسرب جزء كبير منه الى المجالس البلديه التعطيلية وغير الكفوءة والمسيطر عليها من قبل الاحزاب ومالم تكون هناك عملية اصلاح اساسية في هيكلية مجالس المحافظات فلن يساهم الاصلاح الوزاري لوحده في الوصول الى نتيجة ارضاء المواطن العراقي.

من جهة اخرى فان الوزراء ـ سواء كانوا تكنوقراط مستقل او حزبي ـ فهم مرتبطون بكتلهم السياسية وقادتها وبالتالي فان المؤثرات عليهم ستكون هي نفس المؤثرات السابقة من ناحية السياسات العامة والمواقف من الحكومة بشقيها الداخلي والخارجي.

المحلل السياسي والامني هشام الهاشمي، كان قد احصى مجموعة مشكلات اساسية تواجه حكومة عبد المهدي وهي تشكل التحدي الاساس له خلال دورته القادمة وهي اجمالا بعد تعديلها واضافة اساسيات اخرى لها تكون كالتالي:

1 ـ طرح موضوع وجود قوات التحالف الدولي على الاراضي العراقية وخاصة القوات الأمريكية التي تتواجد في معسكرات مشتركة مع القوات الاتحادية العراقية وبوظائف عسكرية وأمنية واستخبارية وتقنية مختلفة، وقد ظهرت دعوات برلمانية مباشرة الهدف منها جس نبض عبد المهدي حول الموضوع، او الضغط عليه مقدما من اجل تقديم تنازلات في التشكيلة الوزارية.

2 ـ قروض صندوق النقد الدولي، والحفاظ على توازن الاقتصاد العراقي وقيمة العملة العراقية، وميول عبد المهدي في الانتقال الحقيقي من الدولة الريعية الى المنتجة والتحول الى اقتصاد السوق الحرة، وهذه كمفردة تحتاج وحدها الى اربع سنوات كاملة من الاستقرار السياسي والامني والاقليمي لكي يتم انجازها لوحدها.

3 ـ اصدار تعليمات تفصيلية لقانون هيئة الحشد الشعبي، والموقف من الفصائل العابرة للحدود والفصائل غير منضوية تحت ألوية قوات الحشد الشعبي، ومعالجة سلاح هذه الفصائل، وعموم دور الحشد الشعبي حيث تسعى بعض قياداته لجعله مؤسسة عسكرية ذات بعد سياسي علني وتفوق كفتها على كفة الجيش العراقي.

 4 ـ قضية كركوك ونفطها وصراع شرائحها والادارة المشتركة للمناطق المختلفة عليها بين الحكومة الإتحادية وحكومة إقليم كردستان وحل اشكالات قانون النفط والغاز والميزانية مع الاقليم، وانعكاسات هذا الموضوع على النفوذ الايراني والتركي في العراق.

5 ـ حفظ التوازن الهش بين سلاح الاطراف الداخلية الذي جرب في تمرين البصرة التعبوي الاخير بالسلاح الحي، وعموم السلاح السائب بالخصوص منه سلاح العشائر ومعاركها المتكررة في الجنوب.

6 ـ أزمة المياة الضاغطة مع تركيا وإيران، حيث استخدم كلا الدولتين سلاح المياة بالضد من العبادي وسيستخدم ضد عبد المهدي لاحقا.

7 ـ الموقف من العقوبات الأمريكية من إيران وجدية الإلتزام بها او العمل على استثناء العراق منها، واحتمالات تدهور العلاقة بين واشنطن وطهران اكثر خلال المرحلة القادمة.

8 ـ حسم ملف فلول داعش في مثلثات الموت في مناطق شرق وغرب العراق.

9 ـ تجفيف منابع مافيات ولجان اقتصاد الحرب، ومكافحة الفساد والبيروقراطية وفرض الأمن من أجل بيئة امنة مشجعة للاستثمار.

10 ـ الموقف من الفصائل الكردية المسلحة في شمال العراق ( حزب العمال التركي والمعارضة الكردية الايرانية ) ومن جنسيات غير عراقية.

11 ـ الموقف العام من علاقات العراق العربية بالخصوص الخليجية المتعلقة بالسعودية والمحور المؤيد لها، وعموم الخلاف الايراني ـ العربي الخليجي وانعكاساته على العراق.

12 ـ مشروع محاربة الفساد المالي والاداري والاصلاح الحكومي وارتداداته على الاطراف الداعمة لعبد المهدي.

 هذه المشكلات وهزاتها الارتدادية وغيرها هي التي ستحدد مواقف الكتل السياسية ووزرائها من طبعية عمل رئيس الوزراء عبد المهدي، ويبدو ان هذه المشكلات المتوقعة والمرصودة من قبل مراكز الدراسات ستساهم في انهاء التوافق الهش بين سائرون والفتح، والذي ساعد على انتاج الحكومة فقط بدون برنامج واضح وناجز ومتفق عليه لمعالجة هذه الاشكالات، وهي عموما نفس الاشكاليات التي واجهها العبادي خلال دورته السابقة والتي حقق العبادي في مجملها تقدما ملموسا بحاجة الى استمراريته بنفس النهج، من هذا يكون امام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي طريقان لاثالث لهما:

الاول : هو ان يتبع منهج العبادي ويحاول ان يكثف ويأصل معادلاته السياسية والاقتصادية والامنية، وهذا ما يجعله يواجه نفس الضغوطات بل (الغربة) التي واجهها العبادي ومن نفس الاطراف التي لاترغب بالحياد والتوازن والإصلاح الداخلي الجاد.

الثاني: ان يفقد السيد عبد المهدي توازنه لصالح احد الاطراف في المعادلات السياسية الداخلية والخارجية مما يضع الاطراف الثانية بالكامل ضد وزارته مما يجعل سنواته الاربع القادمة غاية في الصعوبة والمشقة.

فهل يتوجب على السيد عبد المهدي ان يجد طريقا ثالثا جديدا كمعادلة خاصة به يمرر به رؤيته وسياسته للدورة القادمة الى نهايتها هذا ما يجب انتظاره لاحقا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق