الرئيسية

تضخيم اخباري للقاء العبادي بالمالكي… لاجديد تحت الشمس

المدار / باسم العوادي

ضخمت صحيفة الاخبار اللبنانية من لقاء جمع رئيس الوزراء حيدر بالعبادي بالأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي، واستمرت جريدة الاخبار اللبنانية على مدار ثلاثة ايام متتالية تكتب عن اللقاء وكأنه حدث تاريخي مدوي سيغير المعادلات السياسية في البلد، لكن الواقع يختلف عن ذلك كثيرا..

فمع تأكيد مصادر للقاء جمع العبادي مع المالكي فعلا وتشكيل لجنة ثنائية من شخصين مقربين من كلاهما يتضح بان اللجنة هي بالاصل لتقليل حدة الاحتكاك الاعلامي فقط بين الطرفين بعد تزايد المساجلات الاعلامية بين قائمة القانون والنصر خلال الفترة الماضية لاغير.

لاريب ان اللقاء بحد ذاته خطوة للأمام الا انه لايشكل تطورا مهما باعتبار انه لم ينتج الا مساعي لتهدأة اعلامية يمكن ان تحصل بين اي طرفين آخرين، والتجارب السابقة اكدت على ان الحملات الاعلامية وبمقدار محاولات تقييدها الا انها تخرج عن نطاق السيطرة كلما قرب يوم الانتخابات مع محاولات التهدئة المتتابعة من اغلب الاطراف.

ويمكن اختصار الاهداف السياسية من وراء اللقاء بالتالي:

1 ـ اللقاء جاء مباشرة بعد حملة اعلامية قوية تحدثت عن مساعي لابعاد الحزب عن رئاسة الوزراء وبالتالي يمكن ان يعتبر رسالة لكل الاطراف بان من يفكر بهذا الموضوع عليه ان يفهم دلائل اللقاء وابعاده فالتوقعات والاستطلاعات تؤكد على ان طرفي الدعوة “النصر والقانون” قد يصلان الى 85 مقعدا انتخابيا وهذا ما يدعو الاطراف الاخرى الى إعادة قراءة التفكير بموضوع ابعاد حزب الدعوة عن رئاسة الوزراء.

2 ـ تقول مصادر المدار الخاصة بان هناك رغبة اقليمية وداخلية لدى جهات هامة جدا باتجاه تقارب الطرفان ما بعد الانتخابات لتشكيل ارضية صلبة تساعد على السرعة في تشكل الحكومة ومنع فتح ثغرات سياسية تؤدي الى اطالة عمر تشكيلها الذي لايتناسب مع الوضع العراقي الراهن.

3 ـ اللقاء ينبأ عن قناعة عند كل طرف منهم بأنه بات يعرف حجمه الحقيقي وبناء على ذلك ان المضي قدما في النزاع الاعلامي والمناكفة الانتخابية لم يعد مؤثرا على النتائج المتوقعة.

4 ـ يستفاد كلا الطرفين من اللقاء في تعزيز سمعته وارسال برقيات الى منافسيه او اصدقائه بأن لديه بدائل للبقاء في مراكز التأثير السياسي والحكومي القادم.

5 ـ رغم ذلك فان لكل طرف منهم كوابح في الوقت الراهن من الاندفاع تجاه بعضهما بصورة قوية ويبقى لكل طرف حسابات خاصة لايمكن التعجيل بحرقها مقدما بدون ظهور نتائج الانتخابات النهائية والبناء عليها لاحقا.

حيث ان نتائج الانتخابات ستضع أمام كل طرف منهم خارطة تحالفات اخرى داخل الوسط الشيعي تحديدا يمكن ان يلجأ اليها ولاسيما وان الوضع الشيعي عموما يحتاج الى نوع من التوازن الخاص غير المنفر لكل الاطراف لكي تتفق على الحد الادنى من التوافق والقبول الذي يقود الى الانفتاح الى الاطراف الاخرى السنية والكردية، فالعبادي لايريد ان يخسر التيار الصدري وتيار الحكمه في التعجل مع القانون، والمالكي بدوره لايريد يخسر تحالف الفتح بالتقرب من العبادي ايضا.

وهذا ما يقود الى خلاصة سياسية هامة مفادها ان التوقعات في اندماج جناحي الدعوة “النصر والقانون” ان تحققت ستقود الى اتفاق “شيعي ـ شيعي” كامل بين القوائم الخمسة في صياغة تحالف شيعي جديد مختلف عن التحالف الوطني السابق يكون ارضية للانفتاح على بقية الكتل.

وهذا بدوره يفسر موقف العبادي السابق الذي رفض فيه الغالبية السياسية ايضا وأكد على انه يميل الى حكومة اكثر تمثيلا لأغلب الاطراف العراقية غير مشروطه بالمحاصصة الطائفية.

الواقع الراهن في التصعيد بين المحاور الاقليمية يؤكد يوما بعد يوم الرؤية اعلاه ويقود الى نتيجة بان بغداد بحاجة الى حكومة توافق منسجمه بمقاسات معقولة وذلك لتعزيز الاستقرار الداخلي وابعاد العراق عن التأزيم الاقليمي المحيط بالعراق..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق