الرئيسية

معهد واشنطن والتقارير الطائفية لخداع صناع الرأي الأمريكي والعربي

المدار / فريق المتابعة السياسية

نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى مقالا تحت عنوان “وهم تخطي الطائفية في العراق” لكاتب اسمه “زمكان سليم” من على موقعه الرسمي يتحدث عن ابعاد طائفية الكتل والاحزاب الشيعية في العراق، احتوى على الكثير من المغالطات الفجة والكذب الفاضح والنصائح الخطيرة للادارة الامريكية بناء على رؤية كاتب التقرير.

وفي الوقت الذي اعترف فيه كاتب التقرير في المقدمة بان العراق يشهد حالة ابتعاد عن المناهج الطائفية قائلا ” يعد قادة التحالفات الانتخابية في البلاد بتغيير طبيعة الديناميكيات السياسية في العراق في المستقبل من خلال اتباع سياسات وأجندات غير طائفية تخدم مصالح جميع المواطنين العراقيين. ومع ذلك، تشير الحقائق والظروف القائمة في العراق بصورة واضحة إلى أن الطائفية وسياسات الهوية ستظل قوى فعالة تؤثر إلى حد كبير على تشكيل السياسة الداخلية للعراق في المستقبل”، الا انه عاد لكي يناقض نفسه بقوة مؤكد على ان هذه النتيجة كانت بسبب القوة التي حصلت عليها الكتل الشيعية من خلال مجموعة نقاط منها.

اولا: فرض السيطرة الامنية العسكرية والامنية من خلال القوات المسلحة العراقية  والحشد الشعبي على المناطق المحررة من داعش ذات الغالبية السنية واشراكهم لجماعات سنية في القتال بالضد من داعش.

ثانيا: استرجاع كركوك المختلطة وابعاد قوات البيشمركة عن المناطق السنية المعروفة “بالمتتنازعليها” ، مما حسر من تأثير نفوذ القوى الكردية في العراق.

ثالثا: انفتاح القوى والدول العربية واهمها السعودية على العراق وابتعادها عن النظر للشيعة باعتبارهم آداة بيد ايران.

رابعا: قوة القوائم الشيعية في الانتخابات القادمة رغم تنافسها لكن ايمانها  العميق بالقيادة المركزية  للعراق كحل لمشاكله الراهنة سيعزز من قوة نفوذها وتأثيرها اكثر.

خامسا: وجود رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي المتفهم لامريكا والغرب وإيران بشكل متوازن.

وارجع بالمحصلة قوة الخطاب الوطني الحالي الى حصول الشيعة على هذه العناصر القوية التي ساعدتهم على تجاوز الخطاب الطائفي مشيرا الى انها نجاحات ماكان الشيعة ليحققوها لولا الدعم التركي والايراني والتحالف الدولي عموما مضيفا ” فمن المرجح أن يسيطر الشيعة بعد الانتخابات المقبلة باعتبارهم أصحاب النفوذ الأبرز في العراق، في حين أن العرب السنّة والأكراد لن يكون أمامهم خيار سوى تأدية دور الأخ الأصغر للشيعة في حكم العراق.

ثم يقفز الى نتيجة متناقضة تماما مع مدعياته كخلاصة لرأيه الطائفي قائلا: ” ومع ذلك، لا ينوي أي من هذه الفصائل ـ الكتل الشيعية ـ الإطاحة بالنظام العرقي الطائفي الحالي القائم في العراق لصالح إنهاء الطائفية في البلاد. وقد تمحور أحد العوامل الرئيسية التي وحدت معظم الفصائل الشيعية المتنافسة في العراق منذ عام 2005 حول تخصيص منصب رئيس الوزراء لشخص شيعي”.

ويقول ايضا : “ومن المرجح أن تستفيد الاطراف الشيعية من تمتعها بالاحترام والاعتراف بها من قبل اللاعبين الإقليميين والدوليين ذوي النفوذ لإضفاء الشرعية على هيمنتها المحلية على بقية المجتمعات العراقية. وبصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية، يتميز جميع أعضاء الفصائل السياسية الشيعية العراقية القوية بأنهم متدينون ويحركهم نوع من مصير وحدة الشيعة الذي يتم الترويج له الآن على أنه قومية عراقية”.

ويختم مقاله بنصيحة لصناع الرأي الامريكي محذرا اياهم من هيمنة الشيعة على السلطة وكأنهم غرباء عن البلد وبصورة طائفية مقيتة  ومتناقضة قائلا : ” ويجب ألا تقتصر استراتيجية الحكومة الأمريكية في العراق على الحد من نفوذ إيران في العراق. فإن التغاضي عن طموحات الفصائل الشيعية المهيمنة بفرض مشيئتهم على بقية المجتمع العراقي تحت ذريعة إقامة عراق موحد هو وصفة لتكرار الكوارث السابقة. ويتعين على الحكومة الأمريكية أن تكون مستعدةً للاضطلاع بدور فعال في عملية تشكيل الحكومة بعد الانتخابات في العراق من خلال دعوة القادة الشيعة إلى التفكير خارج إطار السيطرة على السلطة ووضع استراتيجيات تعود بالمنفعة على جميع المواطنين العراقيين. ويتعين على واشنطن أيضًا أن تشدد وتؤكّد لأصحاب المصلحة الشيعية العراقيين المستقبليين أن الالتزام الحقيقي بتقاسم العراق مع مواطني البلاد، بصرف النظر عن خلفيتهم العرقية والطائفية، من شأنه أن يؤدي إلى تماسك البلاد والحفاظ على وحدتها واستقلاليتها”.

ومن خلال قراءة سريعة للتقرير وطريقة صياغته من كاتبه المشار اليه اعلاه بأنه نظرة طائفية بحتة غير واقعية لاتعبر الا عن رأي كاتبها او من يوجهه بهذا المسار بعيدا عن الحقيقة التي تؤكد على ان الادارة الحالية لرئيس الوزراء العراقي قد وضعت العراق على السكة الحقيقية البعيده عن الطائفية والتي ولدت استقرار واضحا في اغلب مناطق العراق ومكنت للمرة الاولى من تشكيل قوائم انتخابية مختلطة عديدة في كل المحافظات العراقية يتجاوب معها الناس بدرجات مختلفة فيما قام العبادي ولاول مرة كمرشح بزيارة محافظة الانبار يوم امس وامامه زيارات اخرى لاحقة لمدن سنية كبيرة ومعروفة.

انه لمن المؤسف بعد هذا الجهد الكبير الدماء الكثيرة التي سالت من اجل توحيد البلاد والعباد ان تطل اصوات طائفية لتوجيه نصائح للادارة الامريكية تدعوها للانخراط في الساحة الطائفية العراقية بصورة تزعزع استقرار العراق، وانه لمن المؤسف بعد كل هذه الجهود ان لاتعي هذه المعاهد والمؤسسات الحقائق الموجودة على الارض وتعمل على تفعليها كما جاء في تقرير اخر وعلى نفس موقع المعهد بان استقرار العراق هو هدف السياسية الامريكية الحالية في العراق.

لقد تحدث التقرير عن شيعة العراق وكأنهم مجموعة تريد السيطرة والهيمنة على شرائح اخرى بدون اية مراعاة  ولو لقطرة من الوطنية العراقية والتي تتعامل مع ابناء البلد على انهم مواطنين متساويين في الحقوق والواجبات امام الدولة، وروج التقرير بصورة خفية لاهمية تقسيم العراق من ناحية اشارته الى الفدرالية السنية المدعومة من اطراف معروفة تراجعت عنها بالرغم من ان الحكومة الحالية والتي وصفها صاحب المقال بانها شيعية قد اعادت للسنة كامل المناطق المتنازع عليها وكركوك التي ينظر لها عموم السنة بانها سنية الطابع.

من جانبنا فأننا نحذر تلك المعاهد من هذه الاراء الطائفية المتناقضة والتي لا تبحث عن مصلحة الادارة الامريكية  في العراق بقدر بحثها عن مصالح اطراف واشخاص ومدفوعات مالية تريد بقاء العراق ضمن اطار الصراع الطائفي من خلال دفع صناع الراي الامريكي لتبني العراق على كونه مجموعة طوائف متنازعة ومتقاتلة في الهيمنة والسيطرة على البلد وكأنهم كائنات قادمة من كواكب اخرى.

ناصحين معهد واشنطن بالنظر بصورة واقعية للنتائج الوطنية الباهرة التي حققتها الحكومة العراقية الحالية من تحرير الاراضي السنية من سيطرة داعش الارهابية، وعقد مؤتمر الكويت لاعادة اعمارها وتهيئة الارضية الخصبة لمشاركتها في الانتخابات القادمة، والعمل الدؤوب لاشراك ممثلين حقيقيين للسنة في الادارة الحكومية القادمة مابعد الانتخابات، وتقسيم الثروة بصورة عادلة على كافة المحافظات بناء على النسبة السكانية وارجاع النازحين ، والعمل التدريجي لاعادة المدن السنية للسيطرة الامنية الخاصة بها وابعاد الفصائل الشيعية عنها، والكثير من الخطوات التي اقنعت الغالبية السنية العراقية بأهمية دعم الدولة على اساس الوطن وليس الطوائف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق