الرئيسية

السيد مقتدى الصدر : مصلحة العراق بدل الطمع واللهاث وراء السلطة

المدار / فريق التحليل السياسي

منذ قرابة السنة ظهر السيد متقدى الصدر، ليعلن بصورة مفاجئة بأنه يؤيد بقاء رئيس الوزاء حيدر العبادي لدوره رئاسية ثانية في موقف لم تسلط عليه الاضواء بدرجة كبيرة بالرغم من انه يعتبر تطورا سياسيا وموقف بحاجة الى قراءة متأنية لفهم أبعاده الهامة.

وفي الوقت الذي يزداد فيه الصراع الشيعي ـ الشيعي لدرجة ان اصاب الطمع ليس قادة الاحزاب الكبيرة في الوصول الى المنصب بل حتى كوادر الاحزاب الثانية بل الثالثة للوصل الى المنصب بصورة مثيرة للشفقة بالرغم من ان قسم كبير من المطروحة اسمائهم حاليا لايمتلكون اية مؤهلات سياسية سوى كونهم اعضاء في احزاب معروفة وفرت لهم احزابهم قفزات نوعية بطريقة حرق المراحل من مسؤولي مكاتب او اعضاء مجالس محلية وصولا الى البرلمان ثم الوزارة ثم الطمع بالمنصب الوزاري الاول ولسان حالهم يقول “ولماذا لا اكون رئيس وزراء ايضا؟”.

في داخل الساحة الشيعية حاليا لايوجد اي مبرر سياسي منطقي مقنع لحالة التصارع على المنصب الاول في الدوره الحالية سوى الطمع والجشع بالمنصب ومحاولة الوصول اليه حتى في حالة كون المرشح او كتلتة مرفوضة داخليا او خارجيا او ان مؤهلاته الخاصة والعامة لا تؤهله سياسيا ليكون قائدا بمستوى منصب رئيس وزراء، هذا مع الاشارة الى ان التنافس على المنصب هو حق مشروع ولكن هذه المشروعية لها قواعدها الثابتة ولها اسبابها السياسية الواقعية والمنطقية وليست حلبة يريد ان يدخلها الجميع وكأنها سباق منافع سلطة يريد ان يدخله الجميع ويجرب حظه بدون مراعاة لظروف البلد الداخلية والخارجية، وبدون شك ان وجود اكثر من مرشحين اثنين للمنصب في الوسط الشيعي يعتبر حالة مَرضية تحركها المصالح والمنافع والاموال والطموحات الشخصية بعيدا عن مصلحة العراق شعبا وارضا، حاضرا ومستقبلا.

انفرد السيد مقتدى الصدر وهو الاقدر والاقوى من كل زعماء الاحزاب فيما لو اراد المنافسة على المنصب لنفسه او لشخص يريده بالاتبعاد عن حالة اللهاث النفعي والطموح الشخصي ليحتفظ بموقف وطني بترشيح  رئيس الوزراء الحالي ليؤكد على انه يؤمن بان وضع البلد حاليا جيد ومقبول تحت الادارة الحالية ومادام الامر كذلك فلا بأس بدعم المرشح الحكومي للبقاء في منصبه دوره ثانية لتطوير الواقع الحالي الى ماهو احسن، وهي رؤية بحق تستحق الاشادة والثناء ليس لأنها رشحت العبادي حصرا ، ولكن لانها رؤية مبنية على اصل سياسي وطني رصين وهو الايمان ببناء الدولة والابتعاد عن المنافسة الرئاسية لاسباب مصلحية  منفعية خاصة او بسبب عداوه او كره او حسد لرئيس الوزراء الحالي.

وبالرغم من ان الصدر قد خفف من تأييده للعبادي خلال المرحلة الماضية الا ان الظاهر انه لازال يؤمن برؤيته الخاصة والدليل انه لم يتدخل من قريب او بعيد في هوس الصراع على المنصب .

وكان المفروض ان تكون هذه الرؤية حاضرة عند تيار الحكمه ايضا بالابتعاد عن هذا الصراع واللجوء الى سياسية بناء الواقع الحالي واعلان الدعم والترشيح بصورة مباشرة وقبل فترة طويلة، وبالرغم من لجوء الحكمه للتحالف مع العبادي وخروجهم لاحقا الا ان تصريحاتهم الاخيرة غير مشجعة بالرغم من ان التيار لم يتنفس الهواء النقي ولم يطلق جناحية الا في عهد حكومة العبادي مع كل التراكمات بين الطرفين، ولكن على اقل التقادير فان التحليل السياسي يؤكد على انه لم يكن باستطاعة السيد الحكيم ان يشكل تيار الحكمه ويبتعد عن المجلس فيما لو كان غير العبادي رئسيا للوزاء بدون ادنى شك.

وينطبق هذا الكلام على مواقف رئيس المجلس الاعلى الشيخ همام حمودي، وعلى رئيس منظمة بدر هادي العامري اللذان فضلا الولوج الى هذا الهوس التنافسي الذي يعلمان جيدا ان لامصلحة للعراق فيه بل لا مصلحة للشيعة فيه ان لم يكن هذا الامر هو تمزيق وتفتيت متعمد للطائفة التي يؤكدون انهم حراس لمصالحها.

اما في دولة القانون والتي قد وصل عدد مرشحيها للمنصب قرابة الـ 10، فقد ذهبت بعيدا والأسباب معروفة خلف هذه المواقف حتى لدى ابسط مواطن عراقي.

قد يقول قائل بأن تحالفات مابعد الانتخابات ستحقق الغرض وستنهي الجدال بناء على نتائج الانتخابات وبان اغلب هذه الاطراف ستجتمع مع الفاز الاول وتنهي التنافس، نقول نعم قد يتحقق هذا الغرض، ولكن بعد تم تمزيق الراي العام العراقي بصورة عامة والشيعي بصورة خاصة، وبعد ان حولنا منصب رئاسة الوزراء الى مطمع وهوس وفتحنا المجال امام الكوادر الدنيا في ان ترمق بنظرها الى القمة وكأن الهدف هو التمزيق والتفتيت والتصعيب واللهاث وراء المنصب بدل تفضيل مصلحة العراق الوطنية.

ونؤكد ليس الهدف هو في ترشيح العبادي حصرا، ولكن في رؤية حصر التنافس على منصب رئاسة الوزراء في عدد معلوم لايتجاوز الثلاثة ان لم يكن اثنين فقط، وهذا ما يعطي الرأي العام العراقي والكتل البقية صورة واضحة عن طبيعة المشهد القادم ويدفع الناس للتصويت بصورة واضحة والحفاظ على المنصب من الطموح غير المشروع او غير المقنع من خلال البحث عن الرؤية الوطنية والتي انفرد السيد مقتدى الصدر بالحرص عليها دونا عن كل الاطراف برؤية سياسية تستحق التقدير والثناء.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق