الرئيسية

العام الباليستي… معادلة الضربات التفاوضية على الرياض ودمشق؟

المدار / باسم العوادي

هل الضربة “الامريكية الغربية” المنتظرة على سوريا هي ردا على الضربات الباليستية الصاروخية “اليمنية الحوثية” على الرياض بعد ان اعلن رئيس المجلس السياسي اليمني الاعلى “صالح الصماد” عن ان هذا العام سيكون “العام الباليستي” بامتياز وستكون الصواريخ الباليستية اليمنية هي كفة المعادلة التي تنهي الحرب اليمنية وتحل كل ازمات المنطقة؟. 

أم ان التصعيد اليمني واعلان العام الباليستي والصواريخ العشرة التي اطلقت على السعودية خلال الاسبوعين الماضيين هو رسالة تحذير من حلفاء سوريا “ايران وروسيا” لفرض معادلة ” أمن دمشق مقابل أمن الرياض “؟.

وبينما يترقّب العالم ضربة تشنّها الولايات المتحدة الأمريكية وربما فرنسا ودول أخرى في سوريا، وتؤيّدها السعودية، باغت الحوثيون المملكة وأرسلوا صواريخ باليستية نحو عدد من المواقع بالعاصمة الرياض وغيرها، واستخدموا طائرات مسيّرة.

ومنذ صباح الأربعاء 11 أبريل 2018، تتبادل واشنطن وموسكو وطهران التصريحات بشأن ردّ أمريكي-غربي محتمل على الضربة الكيماوية المزعومة التي قيل ان النظام السوري ارتكبها في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية، والتي أودت بحياة 78 مدنيّاً بينهم أطفال.

وقد يكون التصعيد اليمني الحوثي المفاجئ ضد الرياض نوعاً من الضغط الإيراني على السلطات السعودية لدفعها إلى التدخّل لدى حليفها الأمريكي للتفكير قليلاً فيما سيفعله مع النظام السوري، خاصة أن سوريا كانت محور مباحثات ولي العهد السعودي خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، ولم يخفِ جاهزيته للعمل العسكري.

ورغم أن ولي عهد السعودية أعلن صراحة موقف بلاده القابل ببقاء الأسد في حكم سوريا، فإنه ركّز على أن يكون (الأسد) قوياً وليس مجرد أداة بيد الإيرانيين.

 التلفزيون الايراني الرسمي نقل عن علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، حيث قال، الأربعاء: إن “طهران ستقف بجانب دمشق ضد أي عدوان أجنبي”. وقال ولايتي أثناء زيارته الغوطة الشرقية بسوريا: “إيران تدعم سوريا في الحرب ضد أمريكا والنظام الصهيوني”.

ويبدو أن طهران، ومن قبلها موسكو، أدركت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يمارس الحكم بعقلية المستثمر، لن يتراجع بسهولة عن ضرب الأسد، وإن فعل فإن ذلك سيتطلّب مقابلاً مالياً ضخماً، خاصة أنه (ترامب) يمضي في تنفيذ ما تعهّد به مهما كانت النتائج أو التحذيرات.

ورغم أن الضربة الأمريكية في سوريا لن تضرّ السعودية وستوجع الإيرانيين، فإن الضربات الحوثية في الرياض تترك أثراً أكبر على السعودية وسيدعوها للتفكير في خيارات التصعيد في سوريا اكثر من السابق.

 أحاديث الخبراء الدوليين عن الضربة الأمريكية المحتملة للنظام السوري، والتي يقولون إنها قد تكون قوية إلى درجة تجعلها تقلب موازين القوى، وقد تكون محدودة كما حدث عام 2017؛ عندما قصفت واشنطن قاعدة “الشعيرات” ردّاً على مجزرة خان شيخون.

 ما يعزّز إمكانية تعمّد حلفاء سوريا الضغط على الرياض هو حديث عن غياب حلفاء أقوياء لأمريكا يمكنهم الإمساك بزمام الأمور حال تطوّرت الأحداث، ودخل الروس على خطّ الانتقام؛ خصوصاً إذا قُتل الأسد، أو سقط جنود روس في الضربة الأمريكية.

في ظل هذا الغموض الكبير الذي يكتنف الضربة الأمريكية المحتملة، ومن ثم نتائجها، تبدو الرياض كالواقف بين نارين؛ فهي إما أن تواجه تصعيداً “إيرانيا روسيا” غير مباشر عبر الحوثيين لكونها حليفة واشنطن، وإما أن تتدخّل لكبح جماح ترامب.

وإن كانت السعودية عاجزة عن المضيّ حتى النهاية في أحد الأمرين أو كليهما بما يضمن هيبتها وسلامة أراضيها، فإنها بحسب مراقبين ما زالت تمتلك فرصة المحاولة مع الرئيس ترامب لإقناعه بالاكتفاء بضربة تحفظ له هيبته وتحفظ للأسد قوته، وتنجيها من ردات قد لا تستطيع مجابهتها.

يُشار إلى أن الحوثيين استهدفوا الأراضي السعودية بـ 11 صاروخاً خلال 10 أيام، وذلك في الفترة من 25 مارس 2018 وحتى 5 أبريل الجاري. وقد سقط أحد الصواريخ في الرياض، في حين استخدموا الطائرات المسيّرة لأول مرة داخل المملكة.

لاشك ان الازمتين السورية واليمنية قد وصلتا الى النهاية الحتمية ولم يتبق منهما سوى تحضير الاوراق التفاوضية على الارض ، الصواريخ الباليستية التي تضرب الرياض والصواريخ الباليستية المتوقعة لضرب دمشق هي جزء من التدافع لامتلاك اوراق التفاوض النهائية التي ماتكون دائما قاسية ومكلفة لحين اقتناع كل الاطراف بما يدها للجلوس على طاولة التفاوض النهائي وفرض الحل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق