الرئيسية

خطورة ابتلاع دور الدولة في مشاريع الصلح بين طهران والرياض

المدار / فريق التحليل السياسي

تصاعدت خلال الفترة الماضية التصريحات والتلميحات من اقطاب السياسة العراقية باستعدادهم للعب دور ما لو اسند اليهم في عملية ترطيب الاجواء بين ايرن والسعودية، وصدرت اراء بعض زعماء الكتل على مختلف انتماءاتهم باستعدادهم للعب مثل هذا الدور في محاولة منهم  للحصول عليه لما فيه من اهمية  قصوى يمكن ان ترجع بالفائدة على الزعماء المذكورين او كتلهم السياسية لاحقا.

ولايخفى ان العراق مؤهل رسميا للعب دور الوساطة ليس بين طهران والرياض فحسب وانما هناك اكثر من دور اقليمي اخر ينتظر ان يلعبه العراق خلال المرحلة القادمة بالخصوص بعد ان اقتنع الجميع بنجاح سياسية التوازن والحياد التي ركز جذورها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال السنوات الماضية وقادت الى نتائج ايجابيه على الوقع العراقي عموما.

بلا شك ان محاولات بعض الزعماء السياسيين من اقتناص هذه الدور هي ايجابية من جهة ما لانها تعكس ايمانهم بحالة التوازن والانفتاح والبعد عن سياسية الاستقطاب الاقليمي الحاد في المنطقة، ولكنها من جهة اخرى خطيرة لانها اداء لدور سياسي حاسم وحصري يتعلق بالحكومة والدولة العراقية عموما وليس بزعماء كتل سياسية.

 لان السعي المباشر بمثل هذه الوساطات الاقليمية لايمكن ان يسند الى اطراف سياسية ليس لديها القابلية عن تسيير دفة السلطة والحكم وتمثيل السياسية الخارجية للبلد وترجمة مواقف رئيس الحكومة، لذلك فان التصدي لمثل هذه الادوار سيبقى منقوصا وضعيفا لكل من يحاول ان يتقمص هذا الدور مالم يكن للدولة العراقية اليد الطولى فيه باعتبار ان مثل هذه الوساطة بحاجة الى اتخاذ مجموعة  من المواقف السياسية والدبلوماسية العامة والمتعلقة بعموم البلد وهذا ما لايمكن ان يتسنى الا لرئيس الحكومة باعتبارة المنصب التنفيذي الاول في البلد والمسؤول المباشر عن السياسية الخارجية.

بات واضحا ان السيد العبادي يحرص بدرجة كبيرة على بناء مؤسسات دولة رصينه يمكن ان تكون اساس لانتقالة عراقية حقيقة من حالة فوضى الدولة الى حالة مأسسة الدولة وقد اكد العبادي هذا المعنى عدة مرات متتالية وترجمه فعليا في اختصاره لعدد الوزارات العراقية ودمجه لوزارت اخرى ولسعيه الحثيث في نقل الصلاحيات الى مجالس المحافظات العراقية وتحميلها مسؤولية كاملة في ادارة شؤونها بكافة المجالات سوى السيادية منها وعدم تدخله المباشرة في ادارة الوزارات سوى في الرقابة وتطبيق البرنامج الحكومي باعتباره مسؤولا عن وزرائه وقد اثمرت سياسته هذه في وضع لبناء مؤسسات عراقية بدأت تشعر بالثقة في نفسها وتحقق انجازات على هذا الاساس وان كان الطريق امامها طويل للوصول الى حالة الطموح المتوقع .

وهذا يتطلب ان تحال الادوار الاقليمية الكبرى بالخصوص منها مشاريع التصالح او الوساطات الاقليمية الى المؤسسات الرسمية العراقية المعنية ومنها رئاسة الوزراء والخارجية العراقية وجهاز المخابرات والمؤسسات الاخرى المختصة بمثل هذه الامور ومنها مراكز البحوث والتحليل السياسية الرصينة ايضا من اجل تأصيل ادوارها التنفيذية  والتنظيرية ومد جذور العراق خارجيا الى ابعد النقاط لا ان تقتصر مثل هذه المشاريع على وساطات زعماء كتل بصورة شخصية يمكن ان تعبر عن رؤيتهم الخاصة لا رؤية العراق كحكومة  ومؤسسات ودولة مؤثرة في الاقليم.

نعم يمكن قبول التصريح او التلميح في لعب دور في مثل مشاريع الوساطة اذا كان بقيد قيام الدولة العراقية بهذا الدور فيما يكون تدخل زعماء الكتل السياسية بترطيب الاجواء مقدما لا ان يكون هذا الدور حصريا باسم هنا او هناك مع الاحترام لهذه الاسماء المعنية.

ان واحدا من اهم نقاط الضعف التي تأصلت في جسد الدولة العراقية خلال السنوات الـ 15 الماضية هي المحاولات الحزبية لتقمص دور الحكومة والدولة داخليا وخارجيا وما نتج عن هذا من ضعف في بنية الدولة العراقية وكثرة التمثيل والاسماء والمناصب والواجهات التي تتحدث باسم العراق خارجيا مما وفر فرصة ثمينة للكثير من الدول من الولوج الى الساحة العراقية تأثيرا ونفوذا من خلال هذه الثغرة الكبيرة والتي ينميها طموحات بعض الاسماء الساعية لتكون اكبر من عنوان الدولة احيانا كثيرة.

في حين ان المنهج الوطني الصحيح هو اعلاء شأن الدولة والحكومة كمتحدث حصري باسم العراق في السياسات الخارجية لاظهار وحدة وطنية تصون البلد وتظهره بمظهر الكتلة المتجانسة الواحدة وان كان الداخل يعبر عن آراء سياسية وحزبية مختلفة وتنافس يكفله الدستور في الوصول الى الحكم انتخابيا.

وفي ظل الوضع الراهن والذي يؤكد على وجود نزعة عراقية بدأت تتاصل اخيرا بأهيمة استقلالية العراق سياسيا وسياديا عبر عنها الكثر من زعماء الكتل الحزبية وهذا امر ايجابي ملحوظ تبقى الحاجة الى قناعات نفس هذه الزعامات في ترجمة النصف الثاني من هذه المعادلة وهو في الابتعاد عن لعب دور الحكومة او الدولة خارجيا واحالة الامور الى مراجعها المختصة والمساعدة فقط في تنضيجها لتكون صورة الاستقلالية العراقية واضحة ومفهومة اقليما وليس العكس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق