الرئيسية

لماذا رشحت ايران عادل عبد المهدي رغم قناعتها بالعبادي ؟

المدار / فريق التحليل السياسي

اصبح من المؤكد ان مشروع ترشيح السيد عادل عبد المهدي، قد اخذ منحنا جديا بعد ان سربت مصادر خاصة للمدار بان عبد المهدي قد تلقى دعوة ايرانية من شخصية ايرانية نافذة في الشأن العراقي ليكون مرشحا لرئاسة الوزراء القادمة وقد قبلها عبد المهدي على قاعدة ” اقبل وفق شروطي” او ما عرض مثل هذا الامر على عاقل ورفض.

وبهذا الخصوص لابد من قراءة تحليلة لمشروع ترشيح السيد عادل عبد المهدي من قبل ايران تحديدا، وهناك عدة قراءات يمكن الاشارة اليها منها :

الاول: التوازن الشيعي

ان الواقع الحالي يؤكد على عدم وجود شخصية منافسة حقيقة لرئيس الوزراء حيدر العبادي، خاصة بعد النجاحات التي حققها وبعد ان فرض نفسه كشخصية متوازنه تتصرف وفق منطق “القوة الناعمة” استطاع ان يجد لنفسه مساحة من الاحترام والتفاعل الاقليمي والخارجي ويتقدم عليها مساحة واسعة من القناعة العراقية من اغلب الكتل السياسية بان استمراره في دوره ثانية يمكن ان يساعد على ادامة زخم حالة الاستقرار السياسي والمذهبي والامني والاقتصادي التي تؤهل لاحقا لانتقال العراق الى مرحلة جديدة متقدمة على السنوات الماضية.

هذه القناعة الواضحة تقود الى مفهوم مفاده ان العبادي سيكون قادرا على الفوز وتشكيل حكومة عراقية بالاتفاق مع اغلب الاطراف العراقية بصورة  شبه مستقلة عن اي تدخل خارجي ستعطية قوة زخم ودفع لفرض استقلالية وسيادة عراقية لم تتوفر لمن سبقه في تشكيل الحكومات وتجبر كل الدول على التعامل معه وفقا لهذا المنطق العراقي الجديد، ويبدو ان هذه الصورة تعتبر قفزة عراقية بطريقة حرق المراحل نحو الامام غير مقبولة من قبل بعض جيران العراق وان كانوا متفاعلين مع العراق ايجابيا ومنهم ايران.

لذلك يفهم مسعى ايجاد مشروع منافس بديل قوي بترشيح السيد عادل عبد المهدي اشبه برسالة تحذير بان الذهاب بعيدا قد يقود بالمحصلة ليس لابعاد العبادي من رئاسة الوزراء وانما الى اخراج رئاسة الوزراء من حزب الدعوة الى اطراف اخرى منافسة،  وايضا قريب من معنى فرض توازن قوى وان كانت شيعية على الساحة العراقية تسعى ايران من خلالها بالنهاية لاجبار العبادي للتفاهم مع المشروع البديل القوي لكي تسحب من يديه ورقة الاستقلالية الكاملة في تشكيل الحكومة وفقا لقناعاته العراقية الخالصة، وان كانت ايران تبدي مقدار كبير من الارتياح لسياسة العبادي المتوازنة وغير المعادية ضدها.

وايضا فان هذا المشروع هو تحرك لايجاد بديل مناسب ومقبول بقدر مقبولية السيد عبد المهدي الخارجية فيما اذا خرجت الامور عن السيطرة وقامت امريكا بفرض اجندات خاصة بها في العراق او سوريا او اندلعت حرب من نوع ما في المنطقة، وبالتالي فهي رسالة داخلية وخارجية تريد ايران من خلالها مسك العصا من الوسط لحين اتضاح الصورة النهائية مابعد الانتخابات في الشهر القادم.

الثاني: لرئاسة الوزراء رجالها

ان ترشيح السيد عادل عبد المهدي كشخصية سياسية هادئة هو رسالة ايرانية الى بعض اصدقائها في العراق وبالخصوص منهم رئيس منظمة بدر هادي العامري ومحاولته للوصول الى رئاسة الوزراء، او محاولات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في ترشيح بعض المقربين منه لهذا المنصب وفقا لتحالفات مابعد الانتخابات.

وبالتالي فهي رسالة واضحة من ايران بان من يشغل هذا المنصب لابد ان يكون بعيدا عن شخصية المالكي او بعيدا عن شخصيات مطبوعة بالختم العسكري الواضح القريب منها، وانه لم يصل الآون للفصائل المسلحة العراقية في ان تصل الى سدة الحكم في الدورة القادمة بصورة مباشرة تحت يافطة الديمقراطية والانتخابات باعتبار ان لمثل هذا الامر حاليا مردودات سلبية على العراق وعلى ايران في آن واحد، وان على اصدقاء ايران في العراق ان يعوا هذه الحقيقة ويتفاعلوا معها ولايتجاوزها ايضا.

الثالث: رئيس الوزراء المقيد

 انه وفقا للمنطق السياسي لايوجد فاصل كبير في قناعات العبادي وعبد المهدي وربما ان سياسة عبد المهدي لن تكون بعيده عما قام به العبادي، وهنا يطرح السؤال التالي نفسه، اذا كانت التجارب السابقة تؤكد على ان المنطق السياسي او المنطلقات السياسية التي تحرك العبادي وعبد المهدي تقريبا متشابه فما هو المغزى من ترشيحه بالضد من العبادي؟.

فيكون الجواب المنطقي على مثل هذا التساؤول هو: ان الفارق الوحيد في هذا المشروع ان عبد المهدي سيكون مرشح كتلة الفتح وفصائل الحشد الخارجة عنها وكل اصدقاء ايران في العراق من السنة الكرد بعد تشكيلهم  كتلة كبيرة تسحب البساط من تحت ارجل الباقين، وهذا ما يفرض نتائج نهائية خلاصتها ان عبد المهدي سيكون اشبه بالمقيد بالكتلة البرلمانية الكبيرة التي رشحته واقل استقلالية من العبادي في تشكل الحكومة وتسيير شؤونها الداخلية والخارجية، ان نجاح هذا المشروع سيعطي اولولية في بناء فصائل الحشد باعتبارها الراعي الاول لرئيس الوزراء ويمد جذورها في مفاصل المؤسسات  العراقية الهامة خلال السنوات الاربع القادمة بسهولة ويسر مما يساهم في بناء هذه الكتلة ماديا وسياسيا وتحولها الى بديل جديد للتحالف الوطني الشيعي الذي ووري جثمانه الثرى، والساحة العراقية بانتطار المولود الشيعي الجديد الذي سيسشكل الحكومة ويسير شؤون البلد.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق