الرئيسية

العبادي يضبط ايقاع صقور ترامب الجدد… لن يؤثر وجودهم على العراق

المدار / فريق التحليل السياسي

كتب الكثير عن حالة القلق التي يعيشها العراق بسبب التغييرات الهامة التي اجراها الرئيس ترامب على طاقم سياسته الخارجية وبالخصوص منها تعيين مدير السي آي أية بومبيو كوزير خارجية جديد بالاضافة الى الاستعانة بشخصية جدلية كجون بولتون ليكون مستشارا للأمن القومي، وكيف يمكن ان تنعكس هذه التغييرات على العراق بصورة مباشرة بطريقة التعامل معه، او بطريقة غير مباشرة بطريقة التعاطي الخشن مع ايران، او في كردستان ولاسيما وان الماكينة الاعلامية التابعة للبارزاني قد احتفت كثيرا بتعيين بولتون واصفه اياه بانه صديق للاكراد بعد ان سرب له تسجيل صوتي سابق وهو يؤيد انفصال كردستان عن العراق.

يلخص الدبلوماسي الامريكي الشهير آرون ديفيد ميلر  هذا التغيير قائلا، أنه “مع تعيين جون بولتون، سيكون فريق ترامب للسياسة الخارجية الأكثر تشددا وأيديولوجية والأقل براغماتية في الذاكرة الحديثة، في وقت تتطلب فيه التحديات على الساحة الدولية الحزم ولكن أيضا مرونة وبراغماتية”.

ولكون ان هذه التغييرات قد حصلت في فترة حساسة من الناحية العراقية وهي قربها من موعد الانتخابات ولأن بومبيو وبولتون يعتبران عدوان تقليدان لايران ومن دعاة استخدام القوة معها بالاضافة الى معطيات كثيرة حولهم وعن سر الاتيان بهم في هذا التوقيت كل هذا يولد قلقا من خلطة سياسية الى عسكرية في المنطقة يمكن ان تؤدي بالاستقرار الذي ولدته سياسة العبادي في العراق الى الانهيار قريبا مع مقتربات تشكيل الحكومة الجديدة؟!.

لاريب ان بعض التحليلات والاخبار تعاملت مع امريكا وكأنها حيوان شرس يريد الاضرار بالاخرين بدون تفكير وان هذه الادارة الخارجية الجديدة ستهاجم في كل الساحات بشراسة وبدون هوادة والحال ان  الامور ليست بهذه الصورة الجنونية لا لامريكا ولا لخصومها في المنطقة..

في هذا الصدد لابد من الاشارة الى ان الطرف الذي صاغ سياسية التخادم العراقي ـ الامريكي خلال السنوات الماضية هو شخص رئيس الوزراء وليس مؤسسة او شيء آخر وهذه الصياغة قائمة على اساس مواصفات الشخصية الرزينة والمتزنة للعبادي، لانه وبالرجوع الى ظروف السنوات الماضية وطبيعة التقاطعات بين الادارة الامريكية وخصومها في المنطقة فأن النتيجة ستكون حتميا هي المواجهة في العراق في ظل مناسبات عديدة ماضية لكن العبادي وبادارته الخاصة استطاع ان يحول امكانية التصادم الى فرص للتعاون او التخادم او عدم الاحتكاك مما سار بالعراق وبعموم الظروف السياسية في المنطقة الى ضفة اخرى مختلفة…

إدارة العبادي لازالت تحظى بالتقدير والاحترام لدى صناع القرار الامريكي في الخارجية او الدفاع وتشير المعلومات بأنه لايمكن لهم ان يقرروا اي شيء بادارتهم الجديدة يمكن ان يضر بالعراق، فهناك توازنات قوة في العراق وهناك اتفاق عراقي ـ أمريكي ـ ايراني غير مكتوب بابعاد الساحة العراقية عن منطقة الحرام في صراع المحاور.

زيارة الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية في الجيش الامريكي الاخيرة قبل ايام بتاريخ 25 اذار، ولقائه برئيس الوزراء حيدر العبادي حملت الكثير من المعطيات الهامة في هذا الموضوع وبينت ان كل التغييرات التي اجراها ترامب بعيده عن الاضرار بالعراق وان الادارة الامريكية لازالت ملتزمة بتعهداتها مع الحكومة العراقية وفي مقدتها ان لاتكون الاراضي العراقية قاعدة للاضرار بجيران العراق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق