الرئيسية

العراق في أول مهمة شراكة إقليمية عسكرية.. الحرب على إقليم قنديل؟

المدار / فريق المتابعة السياسية

بتاريخ 16 تشرين الاول 2017 اجهض العراق اخطر مؤامرة كانت تهدد بتمزيق المنطقة بالكامل عندما نجح رئيس الوزراء العراقي وبدعم من قادة الاطراف السياسية العراقية بوضع حل سريع ومناسب لانهاء ازمة الانفصال الكردي عن العراق بطريقة اثارت اعجاب تركيا وايران والعالم، وبذلك نجح العراق في خدمة جيرانه تركيا وايران وسوريا مما ساعد على تعديل طبيعة العلاقات العراقية التركية المتوترة منذ سنوات…

بصورة التحدي العسكري والسياسي وبتاريخ 24 كانون الاول 2017، أعلن حزب العمال الكردستاني عن تشكيل «إقليم ذاتي» يضم خمس مناطق في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق، عند الحدود مع تركيا.

 الاقليم المثلث الواقع بين العراق وإيران وتركيا، ويضم مناطق بالييان وناودشت وسوردى وقلاتوكا وماردوو، ثمانية كيلومترات فقط تفصل بين آخر نقطة تفتيش تابعة لسلطة حكومة اقليم كردستان في اقصى شمال العراق وبين نقطة تفتيش تابعة لحزب العمال الكردستاني في منطقة كورتك إذ يشعر المرء وكأنه يسافر من بلد الى بلد آخر مختلف على الرغم من انهما تابعتان لإقليم واحد حسب الحدود الجغرافية. نقطة التفتيش تلك التي تقع في شمال شرق مدينة السليمانية هي اولى بوابات “اقليم قنديل” الذي اعلنه حزب العمال الكردستاني كمنطقة ادارة ذاتية الشهر الماضي.

وتمتد مناطق اقليم قنديل في مساحة مثلث على الحدود بين تركيا وايران والعراق اتخذها حزب العمال منذ التسعينات من القرن الماضي معقلا رئيسا لنشاطاته السياسية والعسكرية، وقال مسؤول في حزب العمال “تعادل مساحة اقليم قنديل مساحة لبنان تقريبا (10 آلاف كيلومتر مربع)”.

في 10 كانون الثاني 2018 صرح العبادي، إن بلاده لن تقوم بدعم اي جهة ضد أي من دول الجوار بما فيها تركيا. واعتبر العبادي أن دعم حزب العمال الكردستاني التركي يخالف الدستور العراقي، وأكد أن بلاده تريد أن تعيش بسلام في محيطها. وكشف أنه تحدث مع الأتراك بشأن استمرار وجود قواتهم بشمال العراق، “وهو ما يعد تجاوزا على العراقيين”. وأضاف أن الأتراك يبررون “وجودهم في تلك المناطق” بحماية حدودهم من تواجد حزب العمال الكردستاني. واعتبر أن الموضوع بحاجة إلى حل إستراتيجي وسياسي يشمل جميع دول المنطقة.

وينتشر أكثر من خمسة آلاف مسلح من مقاتلي “حزب العمال الكردستاني” التركي المعارض، والمصنف على لائحة الإرهاب، في ثلاث مناطق عراقية مختلفة شمال البلاد، وأبرزها سفوح جبال قنديل وزاخو وهاكورك والقرى المحيطة بها. ومؤخراً تغلغل “الكردستاني” ضمن محافظة نينوى. وأوجد موطئ قدم له في مدينة سنجار شمال غرب الموصل، وقام بتجنيد الأكراد من الديانة الإيزيدية وتشكيل مليشيا خاصة بهم أطلق عليها اسم “لالش”، وهناك معلومات استخبارية مؤكدة على انه قد تغلغل الى مدينة كركوك ايضا بعد دخول الجيش العراقي اليها.

بتاريخ 28 كانون الثاني 2018، كشف مسؤول عراقي بارز في بغداد، معلوماتٍ تناقلتها أوساطٌ برلمانية محلية، حول سماح حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، للأتراك، بتنفيذ عمليات عسكرية محدودة ضد “حزب العمال الكردستاني” المتواجد على أراضٍ عراقية شمال البلاد قرب زاخو وقنديل، مؤكداً أن الجانب التركي قصف بالفعل مواقع لـ”الكردستاني”، ونفذ عمليات محدودة داخل الأراضي العراقية استهدفت مواقع الحزب الكردي، الذي يتخذ من مرتفعات الجبال العراقية الحدودية منطلقاً لتنفيذ هجمات داخل مدن تركية مجاورة للعراق.

وكشف مسؤول عراقي رفيع في بغداد عما وصفه “موافقة” العبادي على “استئذان قدمه الجانب التركي من باب الدفاع عن النفس، لاستهداف مواقع حزب العمال الكردستاني التركي المعارض، بعد تنفيذه هجمات استهدفت مواقع عسكرية وأمنية تركية، في ديار بكر ومدن تركية مجاورة نفذها انطلاقاً من العراق”، مضيفاً أنّ “الجانب التركي تعرض لخسائر بشرية ومادية بسبب هجمات مسلحي “الكردستاني” التي تنطلق من زاخو وقنديل العراقيتين، وبسبب وضع العراق وعدم قدرة البشمركة في الإقليم على إيقافهم، كما أن استمرار الأزمة مع أربيل منح بغداد موافقة غير معلنة لهذا التدخل، وهو محدود، ويندرج ضمن العمليات الوقائية”.

قربت ازمة الانفصال الكردي تركيا من العراق، واشترك البلدين في سلسلة من الاجراءات بما فيها مناورات مشتركة وزيارات متبادلة لرؤساء اركان الجيشين العراقي والتركي، واتفاقات امنية وعسكرية خاصة، ستظهر للعلن ما بعد انتخابات العام الحالي في 12/5.

في التاسع من آذار الجاري، صرح رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إن بلاده ستنفذ عمليات عسكرية في شمال العراق “متى اقتضت الحاجة إلى ذلك”. “نحن متواصلون بشكل وثيق مع الحكومة العراقية في هذا الموضوع، سواء للقضاء على داعش تماما في المنطقة أو على [بي كا كا]، وآمل أن نطور التعاون إلى مستوى أفضل في المستقبل القريب”.

وكان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قال إن تركيا والعراق سيتخذان خطوات مشتركة ضد المسلحين الأكراد التابعين لـ”حزب العمال الكردستاني” المنتشرين في شمال العراق. واوضح أن تطهير العراق من “حزب العمال الكردستاني” و”سائر التنظيمات الإرهابية”، ليس مهما لتركيا فحسب وإنما أيضا لسوريا والعراق.

وأضاف جاويش أوغلو أن “تركيا والعراق يعتزمان تنفيذ عملية عسكرية عابرة للحدود ضد حزب العمال الكردستاني. واعتبر الوزير التركي أن العراق حقق نجاحا كبيرا في محاربة “داعش”، إلا أن عناصر “حزب العمال” بدأوا بالنزول من الجبال إلى مدينة كركوك في الوقت الراهن. وأشار جاويش أوغلو إلى أن العراق لن يشعر بالأمن مع وجود هذه المنظمة على أراضيه، مبينا أن بغداد وإدارة إقليم كردستان منزعجتان جدا من تواجد مسلحي “حزب العمال” على الأراضي العراقية.

وبين أن تركيا ستطلق عملية عسكرية ضد الأكراد في شمال العراق بعد الانتخابات النيابية العراقية المقرر إجراؤها في أيار المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق