الرئيسية

قراءة في أبعاد المهمة الالمانية الجديدة في دعم الجيش العراقي؟

المدار / فريق المتابعة السياسية

اشارت مصادر سياسية وعسكرية الى دقة اختيار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لالمانيا وجيشها للقيام بمهمة مساعدة تحديث وتطوير الجيش العراقي خلال المرحلة القادمة، وقالت تلك المصادر للمدار، بان المانيا عموما لا تعتبر دولة معادية في المنطقة وهي غير متورطة عموما بأية عمليات عسكرية حاليا ولم تشارك في اثارة اي من الازمات المشتعلة الملتهبة في المشرق العربي، ومشاركاتها في التحالفات الدولية ضيقة ومحصورة، وهي على المستوى السياسي تميل للاستقلالية والابتعاد عن القطبية العاليمة، وتتزعم بعد خروج بريطانيا الاتحاد الاوربي ونظرته للشرق الاوسط والمنطقة والعراق.

لذلك فان اختيار جيوش امريكا او بريطانيا او فرنسا، للتعاون في بناء الجيش العراقي كان من الممكن ان يثير ازمة في غير آوانها، لذلك كان التوجه نحو المانيا يشكل حلا وسطيا يلبي من طموحات البعض ويطمئن من قلق البعض الاخر، ويعطي فرصة لقطب اوربي قديم جديد يبحث عن فرصة مناسبة يعزز من خلاله سمعته  وتواجده في المنطقة لاحقا.

المانيا والعراق وحرب داعش

لم يحصل العراق خلال حربه مع داعش على أي أسلحة من ألمانيا، بل حصل فقط على “المعدات الدفاعية” مثل الدروع الواقية للبدن ومعدات إزالة الألغام، وتشارك ألمانيا أيضا في الحرب ضد داعش في سوريا والعراق عبر طائرات استطلاع “تورنادو” وطائرة تزويد بالوقود موجودة في قاعدة إنجرليك التركية لدعم الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي.

انتهت الحكومة الألمانية مؤخراً من عملية إعادة النظر في مهمة الجيش الألماني في العراق. ونظراً للوضع الأمني في العراق، فإن التفويض الجديد للجيش الألماني المقرر أن يبدأ مطلع شهر نيسان/ أبريل المقبل، يمتد حتى نهاية تشرين الأول/ اكتوبر من هذا العام،  حيث يشمل إزالة مخلفات الحرب وشفافية البنى القيادية للجيش والخدمات الطبية والصحية واللوجستية هي أبرز فقرات برنامج الحكومة الألمانية الخاص بدعم الجيش العراقي عبر دورات تدريبية يقوم بتنفيذها الجيش الألماني، حسب معلومات القناة الأولى للتلفزيون الألماني “ARD”.

تضع ألمانيا أمر تقوية الجيش العراقي المركزي ودعمه في صلب مهمات الجيش الألماني في العراق. ويجري الحديث بشكل خاص عن “دورات تدريبية متخصصة” تهدف إلى إعداد مدربين محليين لمواصلة تدريب بقية وحدات الجيش العراقي إلى جانب إجراءات تدريبية تهدف إلى إعادة بناء القدرات القتالية والتنظيمية للجيش النظامي العراقي والقوات الأمنية الأخرى التابعة للحكومة المركزية في بغداد.

من جانبها وخلال زيارتها الأخيرة للعراق مطلع شهر شباط/فبراير أكدت وزير الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين على المهمات اللوجستية والصحية بشكل خاص. وبالإضافة إلى ذلك يكون من مهمات الجيش الألماني المستقبلية في العراق أن يلعب دوراً استشارياً فيما يخص بناء البنى القيادية الشفافة للجيش العراقي.

في هذا السياق صرحت الوزير فون دير لاين بالقول: “طلبت بغداد وأربيل أيضاً منا أن نساعد على تطبيق إصلاحات ضرورية، منها ما يخص بإعادة ترتيب شؤون وزارة الدفاع وتوسيع الهيكل التنظيمي للوزارة”، حسب قول الوزيرة. وأضافت الوزيرة أن العراقيين طلبوا مساعدات في الجانب اللوجستي أيضاً. وقالت الوزير في هذا السياق إنها “طلبات تخص عناصر استقرار على المدى البعيد تساعد على وضع العراق في المستقبل كي يكون قادراً على امتلاك جيش قوي وذي قدرات قتالية عالية وموال للدولة. وهو أمر تعتزم ألمانيا المساهمة فيه”.

واضافت، وخلال زيارتها إلى العراق، أكد المسؤولون في بغداد عن الحاجة إلى مساعدة الجيش الألماني في مجال إعادة تشكيل الجيش العراقي والخدمات الطبية واللوجستية. وذكرت الوزيرة أن المهمة الحالية من الممكن تغييرها لـ “شكل آخر من المشاركة” وقالت: “جميع شركائي في الحوار يؤكدون باستمرار رغبتهم الحثيثة في مشاركة ألمانيا (في دعم) العراق”.

القلق الكردي من الاهمال الالماني

وتشكل التطورات على مضمون إطار المهمة التي صادقت عليها الحكومة الألمانية تغييراً كبيراً في مهمة الجيش الألماني في المنطقة والذي كان سائداً لحد الآن. ورغم أن مشاركة ألمانيا في مهمة القوات الدولية لمكافحة “داعش”، كالطلعات الجوية الاستطلاعية وتزويد الطائرات بالوقود من الجو ستبقى كما كانت لحد الآن، لكن مهمة الجيش الألماني في شمال العراق والذي كان يتمثل بتدريب قوات البيشمركة الكردية ستنتهي بحلول الثلاثين من حزيران /يونيو المقبل.

ويبقى السؤال وفي إطار التغييرات على إطار مهمة الجيش الألماني في العراق عن حجم نشاط الجيش الألماني في المنطقة الكردية بشمال العراق في المستقبل. ويروج الكرد لضرورة توازن الماني مناسب ما بين الحكومة المركزية في بغداد والمنطقة الكردية بشمال البلاد. لكن الجملة التي تليها تلغي هذا الهدف، حسب معلومات القناة الأولى للتلفزيون الألماني “ARD” ، حيث تشير المعلومات إلى أن الحكومة الألمانية تضع مهمة زيادة قدرات القوات العسكرية العراقية المركزية على رأس الأولويات فيما يخص نشاط الجيش الألماني في العراق وفي المنطقة.

لكن ما مدى وحجم التفويض والمشاركة الألمانية في إقليم كردستان مستقبلاً، فإن ذلك غير واضح في الورقة التي تم إعدادها حول تواجد الجيش الألماني في المنطقة ومن المقرر أن الحكومة ناقشتها في جلسة الأربعاء الماضي (06 مارس/ آذار) قبل عرضها على البرلمان. ولكن الورقة تتحدث عن تحقيق “توازن بين الحكومة العراقية المركزية، وإقليم كوردستان العراق” ولكن في موقع آخر يتم الحديث عن “الألوية لإجراءات بناء قدرات” الجيش العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق