الرئيسية

لماذا سربت الدعوة سر وثيقة التحالف بين العبادي والمالكي بعد الانتخابات؟

المدار / باسم العوادي

لم يكن تصريح السيد علي العلاق مفاجئاً والذي أكد فيه ان هناك وثيقة مكتوبة وموقعة بين المالكي والعبادي للتحالف ما بعد اعلان نتائج الانتخابات لتشكيل كتلة دعوية كبيرة تكون ارضية الحكومة القادمة، فللدعوة والدعاة طقوسهم السياسية الخاصة التي لايجب ان يتفاجأ منها من الآخر بالخصوص ممن لايمتلك الخبرة في مسيرة الحزب وتأريخية. 

أن واحدا من اهم طقوس الدعوة والدعاة خلال مسيرتهم السياسية الطويلة انهم لاينقلبون بطريقة الاطاحة بالآخر او اغتياله جسديا او باخراجه من المعادلة الحزبية بالقوة ، وانه بمقدار ما حصل من انشطارات في جسد الدعوة خلال الفترة الماضية الا ان كل الاطراف وكل الاسماء وكل العناوين بقيت تمثل الحزب ولها مساحة في داخل الحزب وتتحرك من اجل مصلحة الحزب، وهذا المنهج هو خارج عن مألوف السيكولوجية العربية السياسية حيث شهدت الاحزاب القومية والماركسية والاسلامية والثورية الشهيرة عمليات تصفيات جسدية وانقلابات حزبية كانت نتيجتها الدماء والطرد والابعاد والتصفيات والتنقلات الا ان حزب الدعوة كان خارج هذه الدائرة بصورة تستدعي الانتباه. 

والطقس الدعوي الثاني هو انه لايوجد في اي حزب عربي او اسلامي آخر حالة تعدد الاراء والاختلافات والقراءات الداخلية لدرجة التقاطع والمناكفة احيانا مثلما يوجد في حزب الدعوة، الا ان هذه الميزة لم تسحب عن صاحبها صفة كونه داعية في حال انه في احزاب عريقة كان يكفي ان يكون لك رأي مخالف لتكون خارج اطار التجربة نهائيا وبالقوة ان استلزم الامر.

وعليه ووفقا لهذا الطقس الدعوي الخاص في عدم التخلي عن الآخر المعارض او المختلف بالخصوص من اركان الحزب القوية فان الدعوة يمكن ان تلتحم وتتفاهم ، فللدعاة نظرة خاصة لحزبهم ومصلحته ودوره في الواقع السياسي والحكومي العراقي…

وثيقة مقيدة بنتائج الانتخابات 

مصادري الخاصة تؤكد وجود تواقيع او وثيقة خطية كتبت بيد احد القيادات العليا في الحزب منذ فترة اعلان ان الحزب سيتخلى عن المشاركة وانه سيدعم قائمتي المالكي والعبادي وان الحزب خير افراده في الانضمام لاي منهما، حيث تحرك بعض قيادات الحزب سائلين الطرفين هل يمكن ان تتحالفوا بعد الانتخابات فكان الجواب، نعم. 

فقيل لهم اذا اكتبوا ووقعوا ذلك على ورق ليكون اكثر تأثيرا ، لكن حتى مع وجود هذه التواقيع فان الواقع السياسي والتجارب السابقة تؤيد على ان مثل هذه الوثيقة قد لاتكون سوى حبر على ورق، وان هذه الورقة هي اسيرة نتائج الانتخابات القادمة.

لان للتحالف بين المالكي والعبادي تفسيرين، الاول هو ان يتحالف الاثنين ليشكلا طرفا اوليا او اساسا قويا يتجاوز الـ 75 مقعدا برلمانيا ثم يطلبان ممن يريد العمل معهم ان ينظم اذا كان يرغب في التحالف معهم، والثاني هو ان يكون التحالف شكلي هدفه فقط ضمان وحدة الدعوة بينما يتم التحالف لتشكيل الحكومة مع اطراف مختلفة اخرى، ولكل واحد من هذه حساباته الخاصة التي لايمكن التكهن بها الا بعد نتائج الانتخابات. 

لماذا سرب الدعوة خبر الوثيقة 

لاشك ان الكلام عن هذه الوثيقة وهي ليست بالجديدة اما ان يكون حصل بصورة اعتباطية او زلة لسان لايمكن التراجع عنها ، او يكون الكلام موزونا مدروسا دقيقا سرب في وقته وزمانه المناسب من شخصية دعوية قوية، وانا أميل الى الثاني. أما لماذا؟..

1 ـ ان التصريح جاء بعد جهود داخلية وخارجية من اجل ايجاد توافق يكون اساس للحكومة القادمة ورسالة من الدعوة بانهم جاهزون وان ارضيتهم يمكن ان تلتحم لتشكل مساحة واسعة لايمكن تجاوزها. 

2 ـ ان التصريح جاء بعد ان اعلنت بعض الاطراف الشيعية عن نيتها ترشيح قادة كتلها لرئاسة الوزراء فجاء التصريح ليؤكد لهؤلاء ان المنصب التنفيذي الاول محجوز للدعوة وان التحرك عليه غير مسموح به. 

3 ـ ان التصريح هو رسائل لبعض الكتل الاخرى التي تفاهمت فيما بينها من ان تفاهماتهم هذه ليست النهاية وانها يمكن ان تواجه بتحالف اقوى واوسع منها.

4 ـ ان التصريح هو رسالة سياسية لدول الخارج واحزاب وكتل الداخل بان الدعوة غير منفرطة العقد وانها جاهزة ومستعدة للالتحام وان على الجميع اخذ ذلك في الحسبان وعدم البناء على ضعفها او انحلالها او البحث عن حلول خارج اطارها وان الذكي من يتفهم هذه الحقيقة وينسجم معها لكي لا يصبح خارج اطار السلطة مابعد تشكيل الحكومة القادمة.

5 ـ ان التصريح فيه بعد معنوي نفسي لكوادر الدعوة وللشارع والرأي العام بان الدعوة ستبقى على راس السلطة التنفيذية وفي كرسي رئاسة الوزراء وان العاقل من يفهم ويتفاعل مع هذا الامر في التصويت والانتخاب.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق