الرئيسية

هل سيشارك الشعب العراقي بانتخابات 2018 المقبلة ؟

المدار/ محمد صادق الهاشمي

تتردد مقولة مفادها ان الشعب العراقي سيقاطع الانتخابات, او ان النسبة ستنخفض وغير ذلك من الكلام، ربما بقصد او بدون قصد تتم اشاعة هذه الاجواء, ولتلك المقولات اسبابها الموضوعية، الا ان المتامل للواقع السياسي العراقي، والمراقب الموضوعي له ادراكات مختلفة قد تتفق مع تلك المقولات ببعضها وقد تختلف بنحو كبير، وهذا الجدل يدفعنا لبيان الواقع بنحو تحليلي عسانا ان نكون قد لامسنا الحقيقة :
1- هناك شريحة مهمة سوف تشارك في التصويت الخاص وهذه الشريحة بما انها تمثل مؤسسات الدولة الامنية ولديها توجهاتها الحكومية، وتعتبر امرهم الانتخابي مرتبط بالدولة والعملية السياسية وجودا وبقاء وهذا امر متسالم عليه تسالما يقطع الكلام بمقولة مقاطعة الانتخابات، سيما ان المؤسسات الامنية قدر شعبي جماهيري معتد به .
2- سوف تشارك الشرائح الشعبية المرتبطة بالاحزاب تنظيميا او وظيفيا وهي شريحة مهمة تعول عليها الاحزاب منذ انتخابات عام 2018 وما بعدها لانها الرصيد الجماهيري لتلك الاحزاب التي لها قواعدها الشعبية، وشخصياتها، وتنظيماتها ومقراتها، هذا فضلا عن منظمات المجتمع المدني
لكل من تلك الاحزاب ووسائلها الاعلامية وهي- تلك القواعد – ثابته ان لم تتسع عددا، والدليل محافظة بعض الاحزاب على نسبها التقريبية منذ انتخابات عام 2010 الى الان كمؤشر على ان القاعدة لاي حزب لم تتاثر بالاجواء العامة، وعليه تلك القواعد سوف تشارك ولها وجودها .
3- قلنا للاحزاب قواعدها التي سوف تشارك كما شاركت من قبل ولايوجد حزب واحد في العراق الان يدعوا جمهوره الى مقاطعة الانتخابات بل حتى الاحزاب التي تعترض على العملية السياسية او مصادرة الاسلاميين لها – كما يدعون – ويتصاعد قولها رفضا لها، نجد لها الان احزابا وجمهورا وخططا انتخابية , وعلى سبيل المثال وجدنا ان الاحزاب المدنية او العلمانية كانت ومازالت لها رايها وموقفها من العملية السياسية الا انها بالمقابل لها وجودها في الانتخابات سابقاً وراهناً والدليل ان (44) حزبا مدنيا سوف يشارك في انتخابات عام 2018 وهذا مؤشر على ان كل الاحزاب سوف تحرك جمهورها نحو الانتخابات واقعا وان كانت تدعي وتدعوا الى المقاطعة .
4- اما الجمهور غير الحزبي فالشيعي منه مرتبط قراره برأي ورؤية النجف الاشرف، اكثر القول قطيعة للانتخابات الا انه – وكما وجدناه من قبل – يسلم امره لقرار المرجعية والحال هي مصرة على الانتخابات في الكثير من المناسبات وفي مناسبات لاحقة ستؤكد عليها وتدفع بالجمهور الى المشاركة فيها بشرط ان يكون راي الناخب مع الممثل الصالح ليس الا .
5- الجمهور السني نجده يعتبر هذه الانتخابات مفصلية ووجوديه بالنسبة له بل لهم طموحاتهم ومشروعهم الذي لايمكن تنفيذه الا من خلال رفعهم سقوف اصواتهم الانتخابية.
والمتابع للاحزاب السنية يجدها اشد الاحزاب سخونة وحراكا وحركة نحو الانتخابات واكثر من اي وقت مضى .
6- المكون الكردي بكل احزابه نلاحظ انه يجد السير حثيثا نحو الانتخابات لفرض وجوده في العراق الاتحادي فضلا عن المنافسة بين الاحزاب الكردية بين ( اربيل والسليمانية )؛ لاجل ان يحتل كل حزب مكانته في القرار الاتحادي والشمالي، وهم اقرب الى السباق الخاص فيما بينهم قبل ان يكونوا بسباق مع المركز
فالمواطن الكردي في هذه المرحلة مدفوع نحو الانتخابات بدافعين ومؤثرين الاول لاحتلال مساحته في القرار الاتحادي والاخر لتعديل الفراغ الدستوري في الشمال, فالبرزاني يريد ان يستعيد قوته في الصدارة للقرار الكردي، وباقي الاحزاب تريد انهاء هذا العهد من المصادرة وانهاء عهد المصادرة التي يفسرها البرزاني بالصدارة .
7- المحركات والمؤثرات الاقليمية والدولية كلها تدفع باتجاه الانتخابات ولكل محور رؤيته واسبابه واهدافه وهذه الدوافع تنعكس على الواقع الانتخابي الداخلي وتوثر فيه وتخلق له محركية في غاية القوة في اللحظات الاخيرة والحساسة نحو الانتخابات .
8- الحشد الشعبي الان سواء في المدن الشيعية او السنية هو الاخر احد محركات الجمهور العراقي الموثر في حركته ودفعه الى الصندوق الانتخابي .

اذن لا وجود واقعا لمقولة ان الجمهور سوف يقاطع الانتخابات بل المتأمل بروية علمية دقيقة سيجد انتخابات (2018) اشد الانتخابات حماسا أن لم تكن بذات المستوى السابق , وان كان من المسلم به ستبقى بعض الشرائح غير متفاعلة مع الانتخابات الا ان الكلام في نسبتها واثرها في اجراء العملية الانتخابية , ومهما يكن نسبتها الا ان هذا لايعني ان الجمهور سوف يقاطع الانتخابات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق