الرئيسية

مؤتمر المانحين: خلاصة فكر العبادي ومظاهرة دولية واقليمية وعربية للتصويت له

المدار/ باسم العوادي

ماهي النظرية الستراتيجية التي عمل عليها رئيس الوزراء العبادي، او ظل يبشر بها طوال سنواته الاربع الماضية، انها نظرية التعاون بدل الصراع والترابط الاقتصادي مقدمة للاستقرار الأمني، لذلك ردد العبادي على مدى عشرات المؤتمرات الصحفية هذه المعاني وكان يتحدث باستمرار عن المليارات التي صرفت في زعزعة الاستقرار الاقليمي، متسائلا ماذا لو صرفت على التنمية والتعاون والترابط بيننا، وكيف كان حالنا الآن، هذا على طريقة الحديث والتصريح.

أما على طريقة الفعل فقد عمد العبادي الى سياسة الهدوء وجر الاطراف الى بغداد او الانفتاح عليها، لذلك لم يأمر بتخفيض قيمة الواردات من تركيا بالرغم من التقاطع معها، وازدادت في زمنه قيمة التبادل التجاري مع ايران وانفتح على السعودية اقتصاديا، ويريد ان يعطيها حصة كبيرة قريبة لحصة تركيا و ايران ، وللعراق مشاريع عملاقة مع الاردن الكويت، حيث عمل على ربط الجوار بالعراق اقتصاديا حسب قدرة حكومته مراعيا حالة التوازن والمفاجئات السياسية التي تبرز هنا وهناك والتي تستدعي ان يقدم او يؤخر أحيانا.

العبادي يؤمن ان الاقتصاد والاستثمار والثروة والتبادل التجاري هي طريق استقرار العراق مع جيرانه واذا لم تربط بغداد بجيرانها اقتصاديا واستثماريا لن تستقر ولن يرى العراق الامان، وقد عمل على هذا المفتاح بجد وجهد، وقد نجح حسب الظاهر نجاحا باهرا لان النتيجة اوصلته الى مؤتمر المانحين في الكويت بعد عدة ايام.

مؤتمر المانحين الذي من المفروض ان تحضره اكثر من 70 دوله ناهيك عن العشرات من المؤسسات الدولية وان تصل قيمة الاموال الممنوحة للعراق والمستثمرة الى 100 مليار دولار، هو انجاز تاريخي للعبادي وللعراق وهو خلاصة سياسية العبادي واعتراف دولي بنجاحها وقبولها ودعمها.

قد لا تحضر هذه الدول كلها وقد لايصل مجموع المال الممنوح والمستثمر الى النصف او اقل في ظل توقعات بمبلغ 30 مليار، لكنه يبقى مبلغا اسطوريا ورسالة من العبادي للعراقيين مفادها اذا كان غيري يصرف المليارات من بغداد، فأنا اسحب المليارات وآتي بها الى بغداد.

مؤتمر المانحين علامة فارقة في تاريخ العراق الحديث كله، وهو مظاهرة واعتراف واضح بان العراق القادم لابد ان يكون مستقرا ناهضا اقتصاديا وشريكا ولاعبا اقليميا قويا لكن بشرط التوازن والحياد الداخلي والخارجي.

مؤتمر المانحين هو عملية تتويج دولي لجهود العبادي السياسية، واعتراف اممي وعالمي واقليمي وعربي ونجاح لسياسته ومقبولية لشخصه وثقة عالية بادارته، كل هذه الدول حضرت لتعطي وتشارك وتساهم وتستثمر في العبادي قبل العراق، اعلم ان هذه الحقيقة قد ينظر لها البعض بعين الغضب بفعل التنافس الانتخابي وحالة الاستقطاب التحالفية العاطفية التي تجتاح العراق من الآن الى يوم الانتخابات، لكن جوهر الحقيقة من مؤتمر المانحين هذا هو ولايمكن لعين خبير او راصد حصيف ان تغض الطرف عنه او لا تلاحظه بقوة.

كل هذه الدول والاموال والاستثمارات والمشاريع والتنافس في مؤتمر المانحين ومابعده هي مرهونة ببقاء العبادي دورة ثانية، لان للكثير من الدول المانحة شروط لايمكن ان يلبيها اي شخص آخر لايعرف من هو ولا تعرف سياسيته وتوجهاته، وتوقيت المؤتمر وتأثيراته تفهمهاا كل الدول المؤيدة له وتعلم انه  مظاهرة سياسية اقتصادية استثمارية عالمية اقليمية ولكن ايضا مظاهرة انتخابية وكل دولة تحضر فهي موافقة ومشاركة على هذا المنطق.

أقول وبضرس قاطع قد يؤذي مشاعر البعض سياسيا ، ان العالم بات يربط بين (العبادي واستقرار العراق) ويرى الاثنان في اطار واحد، وان مؤتمر المانحين هو رسالة تصويت وانتخاب دولي واقليمي وعربي للعبادي، ومراهنة على شخصه ليس في ادارة العراق فحسب في دور اقليمي اكبر خلال السنوات القادمة.

سيرجع العبادي من مؤتمر المانحين في الكويت وبيده (المليارات للعراق والتصويت له امميا بدوره انتخابية ثانية) ، والشاطر من الاطراف العراقية من يتماهى مع الطريق القادم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق