الرئيسية

العبادي يدير معركة صراع الشركات والدول خلف أسوار مؤتمر المانحين؟

المدار/ فريق التحليل السياسي

مع قرب انعقاد مؤتمر المانحين في الكويت خلال الاسابيع القادمة تشتعل خلف اسوار المؤتمر معارك سياسية اقتصادية طاحنة من اجل الفوز بالعقود والصفقات والاستثمارات التي ستطرح حيث يتوجب على رئيس الوزراء العبادي ان يجد معادلة موازنة دقيقة جدا لارضاء الجميع او عدم اثارة مخاوفهم، فالدول المانحة او التي تريد ان تستثمر لها شروط منها ان الاعمار الذي سيخلقه المال الممنوح ستقوم به مجموعة شركات تابعة لدول، فمن هذه الشركات ومن تلك الدول التي ستفوز بالقسم الأغلب من مشاريع الاعمار والاستثمار، وهذا القسم الاغلب يعني تغلل وقوة نفوذ ذلك البلد المعين.

لذلك كان لافتا ان وفدا مصريا رفيعا يضم وزراء ورجال اعمال برئاسة مساعد رئيس الجمهورية المصرية للمشروعات القومية والاستراتيجية ابراهيم محلب، زار بغداد في الفترة الاخيرة وبصورة مفاجئة ليضع ارضية مشاركته في اعمار بعض المناطق السنية المحررة من داعش، والسؤال لماذا مصر بالتحديد، ومن اعطاها الضوء الاخضر؟.

ولكي يتضح بعض الغاطس من صراع الدول والشركات في مؤتمر المانحين ومحاولات النفوذ او تدافع النفوذ بينهم، فقد صرح رئيس غرفة التجاة الايرانية العراقية “يحيى آل اسحاق” ان السعودية تسعى لمنع ارساء المشاريع الاقتصادية على الشركات الايرانية، مشيرا الى خطط موسكو والرياض للاستحواذ على الاسواق العراقية.

واوضح ان تعزيز الامن في العراق سيزيد من منافسة الدول الاخرى لايران في السوق العراقية، وخاصة في مشاريع اعادة الاعمار والخدمات الفنية والهندسية، لاسيما وان هذه الدول تحاول تقديم مساعدات مالية الى العراق.

واشار رئيس غرفة التجارة الايرانية العراقية الى ان روسيا اقترحت على العراق اعفائه من الديون التي بذمته والتي تقدر بـ 28.2 مليار دولار شريطة ارساء المشاريع الاقتصادية على الشركات الروسية.

ولفت آل اسحاق الى ان السعودية خصصت عدة مليارات دولار لتمويل المشاريع الفنية في العراق مقابل عدم ارساء هذه المشاريع على الشركات الايرانية.

أما نائب وزير الخارجية الامريكي، جون سوليفان، وخلال زيارته الاخيرة الى بغداد، صرح قائلا، أن “اجتماع اللجنة التنسيقية العليا برئاسة وزارة الخارجية الأميركية، والعراقية كان مثمرا جدا في إطار المضي قدما في تفعيل اتفاقية الإطار الستراتيجي بين البلدين، ودعم العلاقات الاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية”، مؤكدا على أن “الولايات المتحدة الأميركية ستحضر اجتماع المانحين المزمع عقده في الكويت عبر مشاركة وزير الخارجية السيد ريكس تيلرسون، وتشجيع وحضور أكثر من 100 شركة أميركية استثمارية تسعى للعمل، والمساهمة في إعادة إعمار العراق”.

وأوضح سوليفان، أن “وزارة الخارجية الأميركية ستكون لها جهود مكثفة في تشجيع المزيد من الشركات الأميركية للعمل في العراق مع توافر البيئة الخصبة للاستثمار، والتعاون في مجال التنسيق الأمني، وتوسيع العلاقات بين البلدين”.

من هنا تتضح الاجابة على الاندفاعة المصرية نحو العراق والاعمار، فالمال الخليجي عموما لايرغب بالشركات الايرانية ولا الروسية ولا التركية في الوقت الحالي، ولايمكن ايضا التعاقد مع شركات غربية لاعمار المدن السنية خوفا من عمليات الاختطاف والاستهداف، فتكون الشركات المصرية هي الخيار الخليجي، باعتبارها ذات خبرة مقبولة ومصر دولة عربية سنية وتعاني من مشكلة البطالة لذلك فنفوذ الشركات المصرية للسوق العراقي يضمن لدول الخليج ماتريده مقابل مالها من طرف، ويضمن لبغداد ايضا بان تبتعد شركات الدولة القوية الباحثة عن النفوذ بقوة في العراق بالخصوص من الدول الاقليمية.

لاشك ان مؤتمر المانحين في الكويت هو معركة اكثر من سياسية او امنية، بل هو قلب المعارك واخطرها ، فهو المال والاقتصاد والاستثمار والنفوذ الناعم وترابط المصالح، وسيتوجب على العبادي ان يدير توازناته بميزان الذهب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق