الرئيسية

تفاهم السماحتين… الحكيم والصدر تفاهمات الشعور بالخطر والتوازن

المدار/ باسم العوادي

تشير المصادر الى ان اللقاء الذي جمع سماحة السيد متقدى الصدر بسماحة السيد عمار الحكيم في النجف انتهى بمجموعة توافقات مهمة بين الطرفين، لم تصل لمرحلة التحالف العضوي لكن ما تسرب من تفاصيل اللقاء يؤكد على ان السماحتين وضعوا انفسهم على مدرج التحالف بوضع الجهوزية.

الشعور بالخطر

مجموعة عوامل انتخابية مهمة تجعل من السيدين وقائمتيهما (الحكمة والاستقامة) قريبان من بعضهما بالخصوص بعد احداث التحالفات الاخيرة والتي أكدت بأن كل شيء متوقع بالخصوص من قائمة النصر التي يرأسها العبادي، فتحالف النصر مع الفتح الذي ازعج الصدر، وخروج الحكمه من النصر بعد تشديد الشروط عليهم، اعطت للسماحتين قناعة بان سيناريو التحام قائمتي حزب الدعوة ( القانون النصر) سيقود بالمحصلة لجر تحالف الفتح معهم وهذا ما يعطي هذه الاطراف الثلاثة اغلبية برلمانية مريحة قادرة عن الاستغناء عن قائمتي السماحة مابعد الانتخابات، واذا ماحصل مثل هذا التحالف فان الحكمة والاستقامة سيكون مقرهم هو مصطبة الاحتياط للسنوات الاربع القادمة، من هنا تأتي الحاجة والفهم المشترك بين الحكيم والصدر، لوضع لبنات تحالف تسبقة مقدمات تفاهم قوية للاستعداد لكل الطوارئ او سيناريو من هذا القبيل.

حيث اتفق السيدين الحكيم والصدر على تفاهمات في المحافظات والمركز وان يكون لهما توجهات متفق عليها لتشكيل حكومة وطنية ، مع رغبة منهم في ان يكون العبادي طرفها الثالث لو ثنيت للاطراف الثلاثة الوسادة مابعد الانتخابات.

قلب الطاولة

فالتقارب بين الحكمة والاستقامة، حركة استعراض قوية وذكية، لان بقاء كل منهم على حدة امام التحالفات الكبيرة سيجعلهم في آخر قائمة التوقعات، لذلك فاجتماعهم يحولهم لرقم جديد صعب واحتمال وارد في سيناريوهات التحالفات، حيث ستحسب بقية الاطراف حسابات وتضع احتمالات بان تكتل تحالفي بين الحكيم والصدر تعطية الاستطلاعات الاولية بين 40 ــ 45 مقعد برلماني يمكن ان يكون مؤثرا فيما لو تحقق السيناريو الذي اشرت اليه اعلاه وتحرك السماحتين نحو قائمة  الوطنية التي تجمع علاوي الجبوري وبانظمام قائمة النجيفي لهم من الممكن ان يحتلا منصب المنافسة الاولى لتمثيل الشيعة بدل الآخرين في سيناريو (قلب الطاولة) الآخير.

لذلك فان المراهنة الاولى لتفاهمات الحكيم والصدر هي في علاقاتهم القوية مع القوائم السنية والكردية وهي بحال افضل عشرات  المرات من علاقات القانون او الفتح مع السنة والكرد ودول الاقليم العربية والاعجمية.

إعادة التوازن

تقارب الحكيم والصدر ايضا حركة ذكية لانها فتحت امام العبادي طريق معبد آخر بدل الطرق الضيقة، فالصدر والحكيم بلا شك يفضلان التحالف مع العبادي ـ ولكن بشروطهم ـ وتقاربهم يفتح امام العبادي طريق التحالف معهم ويخفف عليه من ضغوطات القانون والفتح ويمنعهما من الاستفراد به ، لذلك فقد اعادت تفاهمات الحكيم الصدر التوازن الى الساحة التحالفية الآن ومابعد الانتخابات.

وبالرغم من كثرة التقاطعات بين مايدعو له الصدر من مشروع تكنوقراط مدني مثالي يتم بطريقة الفرض وحرق المراحل كوسيلة للاصلاح ـ حسب قناعته ــ وبين مايدعو له الحكيم من تحديث واصلاح يتم من داخل مؤسسات الدولة وبطريقة التراكم لا القفز غير معروفة النتائج، فان التفاهمات بين السماحتين ستبقى معرضة للانهيار، لانها قائمة على قراءة تحليلية تحالفية انتخابية واذا ما تغيرت ظروف هذه القراءة فان التحالفات والتفاهمات ستتغير معها ايضا.

الملاحظ في تفاهمات الصدر والحكيم، ان الحكيم نجح في ايجاد حليف له بعد خروجه مباشرة من النصر، واذا ما استقوى شقيقه المجلس الاعلى ببدر والحشد، فالحكمة قادرة على الاستقواء بنقيضهم الصدر.

وباقتراب الصدر من الحكيم يؤكد على انه بدأ يخفض من سقف طموحاته العالية ويتعامل بعقلائية وبما هو موجود سياسيا ويأخذ الاحتياطات اللازمة لكي لايبقى وحيدا او منفردا بعد الانتخابات.

في المقام فالصدر زار مكتب السيد السيستاني قبل اللقاء بيوم ، وقيل ان السفير الايراني قد زار الحكيم قبل لقائه بالصدر ايضا، واذا ما صحت القال والقيل هذه فلابد وضع اضافات سياسية اخرى لتفاهم السماحتين يتعلق بالمرجعية والجمهورية ايضا، ربما تأتي في محلها، لكن المؤكد على ان النجف وايران لا تمانعان من تقارب السماحة هذا ويرحبان به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق