الرئيسية

خروج الحكمة… عملية إعادة هيكلة لتحالف النصر

المدار/ جمعة العطواني

كثر الحديث سابقا عن طبيعة المشتركات التي تجمع مكونات تحالف (النصر)، فهذا التحالف يمثل بكل صراحة خليط غير متجانس، قبل وبعد خروج كتلة الفتح منه .
ما يهم الحديث هو طبيعة التحالف ( النصر ) بعد خروج كتلة الفتح منه، فالبعض كان يعده تحالفا متماسكا، ومنسجما من حيث البرنامج والرؤية للمرحلة المقبلة، لكن بصراحة متناهية كان التسرع يمثل سمة بارزة فيه، فلم يقرا المتحالفون ماذا يريد البعض من البعض الاخر.
فالسيد العبادي وفريقه يتحرك من منظور انه يحاول ان يوجد تحالف كبير في عدد مقاعده، يستطيع ان يشكل من خلاله حكومة يتولى فيها رئاسة الوزراء لولاية ثانية مع بقية الكتل المؤيدة له مسبقا .
بالنسبة للكتلة الأخرى وهي الأقوى في هذا التحالف متمثلة ب(تيار الحكمة) ، فقيادة الحكمة ليست لديها مشكلة من حيث المبدأ ان يحصل العبادي على ولاية ثانية، ولكنها تفكر بطريقة (كيف يمكن لها ان تستثمر أصوات العبادي الانتخابية وتوظفها لصالح مرشحيها)، للحصول على مقاعد ربما تفوق مقاعد فريق العبادي داخل كتلة ( النصر)، واغلب الظن ان كتلة الحكمة قادرة على ذلك، لانها تمتلك إدارة انتخابية جيدة ومنظمة، وتستطيع ان تتحكم بالمرشحين من حيث التوزيع الجغرافي والدعم الانتخابي بشكل منظم .
اما سائر الكيانات الأخرى المنضوية في كتلة النصر فقد وجدت في السيد العبادي ضالتها ، كونها لا تمتلك تنظيمات، ولا تمتلك نشاطات سياسية او انتخابية او تنظيمية مثل ( مستقلون )و(تيار الصلاح )، وبقية الكتل الصغيرة الأخرى .
اما لماذا انفرط عقد التحالف بعد ان ضمن كل طرف ما يريده من الطرف الاخر؟، الجواب :
1- ان التفاصيل حالت دون ديمومة التحالف، فالسيد العبادي يريد ان يكون الترشيح ليس على أساس التوزيع الحزبي، بقدر ما ان المعايير الأخرى هي التي تكون حاضرة فحسب في اختيار المرشحين .
2- كما ان السيد العبادي وفريقه قرأوا جيدا بعد انتهاء زحمة التحالفات والمنافسات بين الكتل فوجدوا ما كنا نحذر منه أعلاه حقيقيا، وانهم ( فريق العبادي) غير قادرين على ضبط إيقاع مرشحيهم بشكل لا يسمحون للغير من استثمار أصوات العبادي.
ومن الجدير بالذكر فان بعض الكتل السياسية حاولت ان تضيف فقرة في قانون الانتخابات تحصر أصوات كل كيان داخل التحالفات على نفس الكيان، ولا يمكن ان تتحول الى كيان اخر داخل نفس التحالف، وهذا مالم يحصل .
3- القضية الأخرى في هذا المجال فان تيار الحكمة ليس من مصلحته ان يتحكم فريق العبادي بنوعية مرشحيه، او يملي عليهم عدد وكيفية اختيار المرشحين، لانهم يختارون من المرشحين وفق قناعاتهم السياسية وما يرونه مناسبا من حيث الكفاءة او غير ذلم وهم شركاء مع السيد العبادي وليسوا تابعين له، وهو ديدن اغلب الكتل المتحالفة .
4- القضية المهمة التي تجلت لقيادة تيار الحكمة، هي ان قيادة حزب الدعوة شكلت لجنة مشتركة لادارة التحالفين معا ( دولة القانون ) وكتلة ( النصر)، وبالتالي لا يمكن لتيار الحكمة ان يكون رهن إرادة لجنة هم غير معنيين فيها، فشعر تيار الحكمة ان حزب الدعوة وان نزل بكتلتين، الا انهم في العمق كتلة واحدة، ويمكن ان يعودوا للتحالف بعد الانتخابات، ويتحول الحكمة الى اقلية داخل التحالف الجديد ( القانون والنصر ).
5- من جانبه فان فريق السيد العبادي اطمأن على قضية مهمة، وهي ان وجود لجنة من قيادة الدعوة لادارة الكتلتين اشبه بالضمانة على ان الحال مع دولة القانون ربما سيعود الى افضل مما هو عليه الان، وربما قرار قيادة الدعوة كفيلة بتوليه ولاية ثانية، وعلى أسوأ التقادير فان كتلة النصر يراسها العبادي، ويختار مرشحيها، ومضمونة الولاء بدون تيار الحكمة افضل بكثير مع وجودهم، واكثر ضمانا لاصواته .
6- كما ان بقاء العبادي بمفرده، او مع المقربين منه في كتلة واحدة تعطيه مرونة بعد الانتخابات في التفاوض مع الاخرين، دون قيود من كتل أخرى تحد من مساحاته التحالفية .
من هنا حصل الطلاق ( بالتراضي) بين الطرفين ، على امل ان يتفاوضا بعد الانتخابات كل بحجمه واستحقاقه الانتخابي .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق