الرئيسية

ضوء على البيئة الانتخابية ( الشيعة والسنة والكردية )

المدار/ فريق التحليل السياسي

تشهد المرحلة الحالية وهي مرحلة الاستعداد للانتخابات البرلمانية 12 آيار القام، بيئة انتخابية مختلفة عن الواقع السابق كثيرا حيث كانت البيئة الانتخابية الكردية تمثل الحالة الاحسن في الدورات الانتخابية الماضية فيما كانت البيئتان الشيعة والسنية متساويتان او تتقدم احداهما على الاخر بهامش ضئيل من الامن او الاستقرار الهش، لكن بناء على المعطيات الاقتصادية و السياسية الحالية يمكن استعراض البيئة الانتخابية للشرائح العراقية كالتالي:

البيئة الكردية المتراجعة

شهدت البيئة الكردية بعد دخول داعش تراجعا غير متوقع حيث كان يتسارع وكأنه كرة ثلج نازلة تتدحرج من أعلى، فقد انهار الحلم الاسطوري القومي المتراكم على مدى 100 سنة خلال 21 يوما امتدت بين تاريخ الاستفتاء 25 ايلول/ سبتمبر الى تاريخ دخول الجيش العراقي الى كركوك في 16 تشرين الثاني، فيما تفاقمت الانقسامات الكردية وتفتت التحالف الاكبر وبرزت احزاب جديدة بروح مدنية لا تنسجم مع المبدأ العنصري القومي السابق ، وتعاظم نفوذ الدولة والحكومة على الاقليم باجراءات ما بعد الاستفتاء، فيا فشلت تجربة الرئاسية الكردية بقيادة البارزاني، مما ادى الى تنازله وابتعاده عن الرئاسة وعن الواجهة السياسية بالكامل، وبما ان كل تراجع سياسي يصحبه تراجع اقتصادي او العكس فقد تراجع الواقع الاقتصادي والمالي في الاقليم مع اجراءات الحكومة واظهرت عوارت النظام المالي والاقتصادي الكردستاني من فساد وبطالة مقنعة وسرقة لاموال بيع النفط وتوقفت رواتب اغلب القطعات الكردستانية خلال الشهر الماضية، فيما شهد وللمرة الاولى الكثير من مدن كردستان مظاهرات واحتجاجات عنيفة تم تطويقها بصعوبة وهي كالنار تحت الرماد فيما لو لم تحل الازمة بين بغداد واربيل خلال فترات قريبة قادمة.

البيئة السنية المنهارة

كان دخول داعش كالقشة التي تقسم ظهر البعير للواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي السني، ففي الوقت الذي اراد فيه بعض المخططين السنة ان يكون دخول داعش علامة قوة لهم في مواجهة الحكومة انقلبت الصورة لتتحول الى نقمة فتكت بالمنطقة الغربية السنية بالكامل وعطلتها وخربتها لعشر سنوات قادمة كحد أدنى، ويمكن رصد بعض المتغييرات في البيئة الانتخابية الحالية:

تدمير البنية التحتية للمدن السنية الكبيرة عموما بسبب خطائهم في مساندة داعش، نزوح  الملايين من الناس الى المخيمات خلال عمليات التحرير وظروف عودتهم غير المريحة، الشتظي السياسي السني بسبب الارتباطات الخليجية والاقليمية المالية والسياسية، تفتت التحالف السنية الكبيرة، فشل سياسية التعطيل التي انتهجها الساسة السنة في بغداد بدون ان يكون لهم بديل وطني آخر، فشل الاحزاب والقادة السنة وانهزامهم امام الجماعات المسلحة السنية وترك الجماهير والمدن لهم وشراء ولاء قادة الجماعات المسلحة بالاموال حين الانتخابات، الوجود الكامن للبؤر الارهابية من القاعدة الى داعش في المدن السنية بعد التحرير، وجود الوية الحشد الشعبي المحررة في المدن السنية، تخوف القادة السنة من الحشد السني العشائري وسلاحه ومرشحية الموالين لبغداد، ضعف اقتصادي مالي وخدمي وبنيوي مدمر يحتاج الى سنوات طويلة لاصلاحه.

وعلى هذه الصورة يتراجع المشهد السني بالكامل وهذا ما يدركه الساسة السنة من خلال مطالبة بتأجيل الانتخابات باية صورة.

البيئة الشيعية الأحسن

على الساحة الشيعية تبرز الظروف بصورة احسن هذه المرة وتتقدم البيئة الشيعية على الحالتين الكردية والسنية، فعموما ان النصر العراقي على داعش قد رفع من معنويات البيئة الشيعية بالرغم من خسائرهم البشرية الهائلة ، وبالرغم من انهم يواجهون نفس المشاكل العراقية العامة لكن يمكن حصر اهم نقاط ضعف بيئتهم الانتخابية بالتالي:

انفراط عقد التحالف الشيعي الكبير، كما هو حال بقية التحالفات الكردية السنية الكبيرة المنفرطة، ويسود الشارع الشيعي حالة احباط نفسي ملحوظة قد تقود لمقاطعة الانتخابات بنسب متوسطة، ومرد هذه الحالة هو مجموعة عوامل نفسية اجتماعية اقتصادية اكثر منها سياسية لكن المجتمع يعكسها على الواقع السياسي، فالبيئة السياسية الشيعية هي في افضل حالاتها ولم تكن هكذا خالال السنوات السابقة اطلاقا، لذلك كان من الغريب ان يتقدم الاحباط النفسي على حالة الانتصار الذي تحقق على داعش واسترجاع كركوك والمناطق المتنازع عليها والتخفيف من حدة الفساد المالي والاداري وانخفاض مستوى العمليات الارهابية في مدنهم، الا ضعف الواقع الخدمي يلقي بضلاله كثيرا على البيئة الشيعية الصعبة المراس والتوجيه.

لذلك وبناء على المعطيات اعلاه ستكون البيئة الانتخابية الشيعية الاكثر استقرار انتخابيا متقدمة على البيئة الكردية كثيرا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق