الرئيسية

العبادي والبارزاني.. أيهم بحاجة للتحالف مع الآخر ما بعد الانتخابات ؟

المدار/ باسم العوادي

كان مفاجأة قبل عدة ايام حينما تم تسريب خبر محادثة هاتفية بين السيد المالكي ونيجرفان البارزاني، قيل انهم توصلوا فيها الى اهمية التنسيق معا في الانتخابات ضد الطرف المنافس وهو العبادي.

حصل هذا في نفس يوم وصول الوفد المفاوض الكردي الى بغداد للحوار مع اللجان الحكومية حول المفاوضات الفنية، فيما شنت المواقع التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني حملة اعلامية قوية تكشف عن علاقتها التنسيقية مع ائتلاف دولة القانون وتروج لتحالفها مع السيد المالكي، لاستخدام هذه العلاقة كأدة ضغط على بغداد لتقديم التنازلات.

قبل قرابة العشرة ايام عبر العبادي في لقاء خاص مع مسوؤل عالمي عن غضبه من الضغوط الخارجية والداخلية عليه والتي تريده ان تجبره على الحوار مع البارزاني بسرعة وبدون اسس وضمانات وقال العبادي بان استمرار هذه الضغوط عليه سيقود الى رفض اي حوار مع الاقليم مالم ينفذ الاقليم 8 شروط حاسمة وهي اجمالا ، “تسليم الكرد كامل الحدود والمنافذ للحكومة العراقية، تصبح كامل اموال الحكومة الكردية ومؤسساتها تحت تصرف ومراقبة الحكومة المركزية في بغداد، السيطرة المباشرة من الحكومة على قوات البيشمركة، تتعهد حكومة الاقليم بعدم لجوء اي معارض للعراق او بغداد اليها، الغاء الاستفتاء رسميا، عدم استقبال اي مسؤول خارجي ايا كان بدون اذن من بغداد وعلمها وموافقتها، الموافقة على مناقشة قرار 140 من جديد، تقديم توضيحات حول وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق”.

تصرف العبادي من موقع القوة الدستورية وفهمه الدقيق لمجريات التطورات الداخلية في الاقليم وانعكاس المواقف الاقليمية عليه، فتفتت التحالف الكردستاني الموحد الذي كان الكتلة الاقوى والأصلب وقبة التوازن بين الكتلة الشيعية والكتلة السنية، وتفرق هذا التحالف الى اربع كيانات سياسية حزبية يؤكد على ان الاقليم لم يعد في موقف قوي يمكن من خلاله ان يفرض شروطا على بغداد او يبتزها مثلما كان يحصل سابقا.

وفي قمة اصرار العبادي على احترام الاصول الدستورية في التعاطي مع الاقليم، نجح وبذكاء في التفريق بين الحوار الفني والحوار السياسي بطريقة ادهشت القيادة الكردية قبل غيرها، ووافق على حل عدة عقبات او خلافات فنية انتهت اخيرا بدفعه لمبلغ 45 مليار دينار كرواتب لبعض موظفي الاقليم وكانت المفاوضات من قبل اللجنان الحكومة فنية بحتة لم تطالب باكثر مما يفرضه الدستور كحل، فيما لم يستبعد هو الحوار السياسي وظلت بعض الرسائل السياسية العتابية بينه وبين القيادة الكردية تنقل بصورة متبادلة على بعض المواقف منهم ـ حسب اخبار مسربة للمدار.

امس حصلت خطوة كبيرة في اللقاء بين العبادي ونيجرفان البارزاني في بغداد، وقيل ان هذه الخطوة حصلت بعد رسائل نقلها مبعوث الرئيس الامريكي للبارزاني الأب حول اهمية حل الازمة بسرعة مع العبادي ثم دعمه لولاية ثانية، وهذا غير مستبعد ـ حسب معلومات المدار ـ فان هناك اكثر من طرف قد نقل مثل هذه الرسالة للقيادة الكردية من دول قريبة او بعيده.

وقبل الدول القريبة والبعيدة فالقيادة الكردية خبيرة في قراءة تطورات المشهد العراقي ومعرفة اتجاهات البوصلة الانتخابية واين يمكن ان يكون البيض وفي اي سلة، وعليه تأخرهم اكثر في حسم الامور سيضاعف عليهم الخسارة، فمن الخسارات المتتالية التي لحقت مشروع الانفصال، ستضاف لها خسارتهم الانتخابية وفقدانهم للتاثير في بغداد والاقليم، وهذا يعني ضربة قاضية لهم، لذلك فحاجة البارزاني الى الحل والحوار والتفاهم مع العبادي اكثر بالف مرة من حاجة العبادي اليه حاليا.

وبالمحصلة فالبارزاني سيكون أمامه خيارين للتحالف ما بعد الانتخابات، الاول هو التحالف مع السيد المالكي، والثاني مع قائمة الفتح الحشدية، وكلاهما خياران ترفضهما أمريكا وتركيا ودول الخليج، وهذه الدول لا يستطيع ان يتقاطع معها البارزاني اكثر، فلا يبقى أمامه الا خيار قائمة العبادي وشخصه وعليه ان يعبد الارضية لهذا التحالف ويقدم التنازلات الدستورية لبغداد لينهي الازمة ويتهيأ لما بعد الانتخابات التي يتوقف عليها مصيره السياسي بالكامل.

ووفقا لابجديات التحليل السياسي فأن العبادي من جانبه غير محتاج للبارزاني كثيرا لكي يقدم له تنازلات مثلما تحاول اطراف مؤيده للكرد او البارزاني ان تبرز ذلك، باعتبار ان امام العبادي بدائل اخرى  متكاملة ومنافسة وجاهزة للاستثمار وهي، أما حزب الاتحاد الوطني، او تحالف التغيير مع برهم صالح، او تحالف الاحزاب الاسلامية الكردستانية، فيما ان خيارات البارزاني بعيد الانتخابات محدودة ومغلقه ومفتاحها بيد العبادي تحديدا.

من هنا يتضح ان مساعي التوفيق بين العبادي والبارزاني، موجودة ويعمل عليها بقوة من قبل اطراف داخلية وخارجية تريد هي ان تنقذ البارزاني بالتحالف مع العبادي وليس العكس، العبادي بدوره يحتاج للتحالفات الكردية ايا كانت لانها ستخفف من ضغط الاطراف الشيعية او السنية عليه لاحقا لكن حاجته اقل بمرات من حاجة البارزاني اليه.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق