الرئيسية

هل احتفت المرجعية بالعبادي كقائد للنصر في العراق؟

المدار / باسم العوادي

كان امتناع المرجعية عن ذكر اسم رئيس الوزراء حيدر العبادي في بياناتها العلنية ما بعد أعلان النصر بل الامتناع حتى من الاشارة اليه ولو تلميحا محط دراسة المراكز المختصة وتساؤولاتها عن السبب الذي يدفع بالمرجعية بالامتناع عن الاشارة للعبادي وجهودة الاساسية.

فالحرب على داعش لم تكن عملية مواجهة على الساتر فقط ليكون الممدوح هو المقاتل، بقدر ماكانت معركة سياسية داخلية واقليمية ودولية، ومعركة اقناع وتأثير أممي وبناء علاقات خارجية واظهار صورة سياسة عراقية جديدة متوازنة تعبر عن إرادة عراقية عامة تتجه نحو التغيير الجذري لما كان قبلها تلك السياسية التي صنعت توافقا اقليميا ودوليا وامميا على دعم العراق بالرغم من وجود مؤثرات تتعارض جذريا مع رؤى بعض الدول القريبة والبعيده، وقد اختص العبادي بمسؤولية صناعة هذه التوافق والتوازن الذي لولاه لما تحقق نصر او على اقل التقادير لكن النصر معطلا كما هو حال سوريا لانه يفتقر للقناعة الاقليمية والعالمية.

لايمكن ان يفوت النجف مثل هذا الدور العبادي، وكيف لا والنجف عامل اساسي في بناء هذا الدور ورسمه والتوجيه له وتصحيح مساراته والمساعدة على تطويرة من اجل ان ينتصر العراق في معركة الارهاب، حيث كان للمرجعية والنجف ادورا سرية فاقت العلنية في بناء ارضية النصر ووضع لبناته.

ان المتابع الحصيف يفهم ان النجف قد حاولت ان تبقي النصر مربوطا بها وبالأمة، ولم تتساهل في منحه علنيا لأحد وفقا لرؤية سياسية لاتريد ان تحول الموضوع الى ميزان للتفاضل الشخصي  او الحزبي او الكتلوي، او ان النجف لابد ان تبقى على الحياد السياسي بين الاطراف المتنافسة وان الاشادة بطرف ما ونحن على مقربة من الانتخابات قد يكون عاملا تفضيليا مهما في قناعة الراي العام في التصويت الانتخابي لذلك تبتعد عنه لكي تبقى على مسافة واحدة من الجميع ، لكن هل هذه المسافة مقبولة بين من يصنع نصرا وبين من لم يقم بشيء؟.

اعتقد ان مرجعية النجف مؤخرا وان امتنعت عن الاشادة العلنية بدور رئيس الوزراء العبادي، الذي حرص هو في احد احتفالاته السابقة ان لايهتف بأسمه وان يهتف بأسم المرجعية كاصل للنصر العراقي على داعش، قد بدأت تشير الى دور العبادي في صنع النصر العراقي على داعش بصورة غير مباشرة قد يفهمها الحصيف او المتابع لكنها تبقى غائبة عن أعين المواطن العادي.

لذلك واضح عندي ان اقامة محافظات بغداد  والنجف وكربلاء احتفاليات للنصر في العتبات المقدسة (الجوادين، والعلوية، والحسينية والعباسية) التي تشرف عليها المرجعية العليا في النجف، ويديرها شخصيات تعبر عن المرجعية بطريقة الوكالة او التمثيل، وتوجيه الدعوة للسيد رئيس الوزراء ليكون رمز الحفل رسميا وفي العتبات المقدسة وبحضور وكلاء المرجعية تحديدا، هي اشارات مرجعية للاشادة بدور العبادي في صناعة النصر العراقي على داعش.

لانه على مستوى التحليل السياسي لايمكن لأمناء هذه العتبات ان يتشاركوا بحدث سياسي كأحتفال وبحضور شخصية سياسية محددة وان يكون الاحتفال مخصصا بالنصر بدون ان تأخذ الذوات المحترمة ترخصيا من مكتب المرجعية العليا بمثل هذه المشاركة ومداليلها السياسية.

على المستوى الشخصي، اعتقد انه من الضروري عقد لقاء بين السيد المرجع وبين رئيس الوزراء، يخصص للنصر فقط، ويسمى بلقاء (النصر) وان هذا اللقاء سوف لن يكسر امتناع المرجعية عن استقبال السياسيين الكبار، لان الاستقبال محدد ومقيد بالنصر، وان مثل اللقاء مهم من الناحية النفسية للشارع العراقي بما يعكسه من ثقة وايجابية على الرأي العام العراقي، وهو بادرة مهمة باعتبار ان المرجعية لا تعارض بصورة العوام، فهي خبيرة في التشخيص، وقادرة على ان تقول هذا ايجابي وصحيح ونحن معه ونشيد به، وهذا خطا وفشل ونحن نرفضه ولا يمثلنا.

في اتجاه آخر تكرار احتفالات النصر في العتبات المقدسة وبنفس اسم القائمة التي اسسها العبادي باسم النصر، الظاهر انه دلالة اخرى بعدم وجود معارضة مرجعية بان يحمل العبادي صفة النصر باستحقاق.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق