الرئيسية

تحالف الصدري والشيوعي (سائرون) قراءة في التاريخ والواقع؟!!!

المدار / فريق التحليل السياسي

في أجواء الأصطفافات السياسية وظهور التحالفات للمشاركة في الانتخابات المقبلة والتي تشكل ملامح الخارطة السياسية في العراق، تأتي قراءة تكوينها وخلفياتها وطموحاتها وبرامجها وجمهورها المستهدف فتلتقي من حيث الخلفية الفكرية والاستعانة المتبادلة للاستقواء في المنافسة الانتخابية وظلت القضية الفكرية والتعبير عن المكونات الثلاثة (كرد، وشيعة، وسنة) ابرز عوامل تكوينها فلا يوجد كيان سني دخل ضمن تحالف شيعي ولا كردي وبالعكس .

وعلى ضوء هذه الحقيقة ظل الاستقطاب والاهتمام والتكوين للتحالفات يحمل نفس الخصائص وأن تعددت داخل الاطار باستثناء تحالف واحد (سائرون) الذي يستدعي التأمل في مبررات تشكيلة حيث تحالف فيه تيار السيد مقتدى الصدر والحزب الشيوعي العراقي، والساحة بحاجة لقراءة خلفية هذا التحالف وأثاره على هوية التيار ومصداقيته في الواقع العراقي.

الجانب الديني التأصيلي

(هذه المقدمة التاصيلية الدينية هي اسئلة طرحها  قطاع واسع من الإسلاميين وننقلها في المدار هنا لشرح طبيعة التقاطع التاريخي بين الصدري والشيوعي).

في الظروف السابقة التي كانت تعصف بالعراق تصدى ثلة من العلماء والمفكرين المجاهدين بتأسيس الحركة الإسلامية المنظمة التي أخذت على عاتقها التصدي لتحدي النزعة الإلحادية وكان في مقدمتها المفكر والمرجع السيد الشهيد محمد باقر الصدر الذي انبرى لتوفير المادة الفكرية لمنازلة الشيوعية والعلمانية لتكون سلاحاً في المنازلة فكتب كتاب اقتصادنا وفلسفتنا والمدرسة الإسلامية وغيرها الذي أسس لمنهج المقارنة بين الفكر الشيوعي والرأسمالي والإسلام ليعطي بعداً فكرياً متفوقاً في الرد على الحركة الإلحادية .

ولما كانت المرجعية وما زالت الحصن المنيع الذي يأوي إليه الشيعة في معاركهم المصيرية ومنازلاتهم الحاسمة كان لها موقعها ودورها في الضربة القاتلة التي وجهتها للشيوعية فانبرى الأمام الحكيم (قدس سره) ليصدر فتواه الشهيرة (الشيوعية كفر وإلحاد) .

لتكون نهاية ووجود الشيوعية في العراق وبين تأسيس الحركة الإسلامية وفكر الشهيد الصدر وفتوى الأمام الحكيم التي دونت تاريخاً وصنفت واقعاً ما زال يتنفس أجواءه المؤمنون في العراق في مواجهة التحدي الجديد لمواجهة الحرب الناعمة التي تقودها أمريكا والغرب والمحور السعودي الإسرائيلي وبين عودة الحزب الشيوعي حليفاً للسيد مقتدى الصدر بعنوان (سائرون) وقبل إن نحلل وجه المسير الذي يريد ان يذهب به مقتدى الصدر نتوقف قليلاً أمام مفارقته كبيرة مدوية وهي كيف يأتلف من يدعي الانتماء لمدرسة أهل البيت ويمثل امتداداً لخط الشهيد الصدر والمرجعية الرشيدة وينتسب صلبا ومنهجاً للسيد محمد الصدر الذي رد على الحزب الشيوعي في كتابة (اليوم الموعود) المجلد الرابع من الموسوعة المهدوية.

رد الشهيد محمد الصدر في أجراء دراسة مقارنة بين الشيوعية والإسلام في الرؤية المستقبلية للعالم استكمالاً لمشروع أستاذة الشهيد محمد باقر الصدر .

كيف استطاع السيد مقتدى في التحالف مع الحزب الشيوعي وترك ذلك التاريخ الكبير والإرث العظيم لإباءة والمرجعية وراء ظهره وتحالف مع الحزب الشيوعي؟.

وبعد نريد أن نتأمل وجه المسيرة التي التقى فيها السيد مقتدى والحزب الشيوعي فان كان الاستمرار بخط آل الصدر فلا مجال لهذا السبيل عند الحزب الشيوعي وان كان احترام القيم الاجتماعية فلا مكان لها عند الحزب الشيوعي وان كان احترام آل الصدر فأن الشيوعيين يعتبرون الشهيد محمد باقر الصدر ألد الخصوم .

الجانب السياسي الانتخابي

ان تحالف التيار الصدري مع الحزب الشيوعي العراقي الذي ترك حاضنته الاصلية في التيار المدني او الديمقراطي [بالرغم من عدم وجود اية صلة بين الشيوعية والمدنية والديمقراطية عبر التاريخ والممارسة] واتجاهه نحو التيار الصدري الاسلامي الشيعي المتشدد، لايعدو الا ان يكون تحالفا انتخابيا رقميا مؤقتا.

فالشيوعي الذي لم يحصل على اي مقعد انتخابي خلال انتخابات عام 2014 بالرغم من تحالفه مع المدنيين، لايريد ان يكرر نفس هذه التجربة ولاسيما بعد ان تحولت المدنية الى ماركة مسجلة مستهلكة شملت 40 حزبا من الاحزاب 204 المسجلة لدى المفوضية للمشاركة في الانتخابات، حيث لاتوجد اي أمكانية لدى الحزب الشيوعي في الحصول ولو على كرسي برلماني واحد فيما لو بقي في التحالفات الصغيرة وبالخصوص بعد الازمة بين بغداد واقليم كردستان ومحاصرة البارزاني العمود الاساسي الداعم للحزب الشيوعي في بغداد، هذا وكانت اخبار قد تسربت عن طلب صدري للحزب الشيوعي عن فك ارتباطهم بالبارزاني قبيل التحالف الانتخابي بينهم، والظاهر ان صفقة تمويل او رعاية صدرية قد تشمل الشيوعي العراقي خلال المرحلة القادمة.

أما بالنسبة لحسابات التيار الصدري، النقيض التام للشيوعي العراقي في العقيدة والايديلوجيا حيث يعلم التيار ان الحزب الشيوعي لن يضيف له اي مكسب انتخابي او سياسي او مادي، ان لم يكن الشيوعي سيتحول الى عبء على التيار، في نفس الاطار لايملك الحزب الشيوعي قدرا كبيرا من النخب والكفاءات والتكنوقراط لكي يمكن الاعتماد بان الصدري جذبهم ليكونوا رافعة لمشروع  الصدر في دعم التكنوقراط ما بعد الانتخابات، ولا يمتلكون دعما ماليا خارجيا قويا، ولا علاقات سياسية باطراف دولية مؤثرة، ولا وجودا مؤثرا في اي جسد حكومي عراقي امني او اقتصادي او سياسي، وبالتالي فالشيوعي العراقي هو على هامش الحياة السياسية العراقية ان لم يكن مسجى في غرفة الانعاش بانتضار التشييع النهائي له، فلماذا يصر التيار الصدري على جذب الشيوعي واظهاره بصورة الحليف الأول في تحالفه (سائرون) ومحاولة ضخ الدماء في جسد سياسي متهالك يعيش ساعاته الاخيرة؟!!!.

ماهي الفائدة السياسية او الاقتصادية او الانتخابية التي يمكن ان يوفرها الحزب الشيوعي للتيار الصدري الآن او مستقبلا ؟!!!.

وبعد وضع هذا التساؤول على طاولة التحليل السياسي، يمكن الاجابة بعد تقليب كل اوجه التحليل بأنه لايوجد شيء اطلاقا يمكن ان يقدمه الشيوعي العراقي للتيار الصدري ، الا كونه ديكور سياسي مكمل للصبغة الجديدة للتيار الصدري التي يريد ان يلج من خلالها الانتخابات.

حزب صغير فاقد للتاثير السياسي في الواقع العراقي يمتاز بكونه نقيض عقائدي وصبغة مدنية بطعم الحادي هو مايحتاجه التيار خلال المرحلة  الحالية، وهو حليف غير مكلف وغير مؤثر وليس لديه اشتراطات ويمكن ان يقبل بمقعد او مقعدين في البرلمان ويعتبر هذا انجازا كبيرا لو منحه التيار هذه الفرصة، وسيكسب التيار ـ حسب قناعة مخططيه ـ من التحالف معهم عوامل دعائية اعلامية ظاهرية لتمليع الكتلة واظهارها بصبغة المدنية الحديثة المنفتحة للآخر وربما يوفر هذا التحالف كسب نشاط وفعالية الكثير من الشباب المدني المتحمس وجرهم صوب قبول طروحات التيار.

لاشك ان تحالف الصدري مع الشيوعي هو ايضا نوع من انواع تحالف الضرورة الانتخابي ذو المردود السياسي المرحلي والذي يمكن ان ينتهي مفعولة مابعد الانتخابات وعندما تتغير قواعد تقسيم الكعكة الحكومية ويصعب على الصدري آنذاك ان يحشر معه الشيوعي بعد ان تمت الاستفادة منه لغاية الساعة الاخيرة من التصويت الانتخابي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق