الرئيسية

أسباب خطأ قادة فتح الحشد في فك التحالف مع نصر العبادي

المدار / باسم العوادي
انسحبت قائمة الفتح الممثلة لبعض الاجنحة السياسية لفصائل الحشد الشعبي من قائمة النصر التي يرأسها رئيس الوزراء حيدر العبادي بصورة مفاجئة، وبعد تقليب كل اوجه الاسباب لم يترجح سوى سبب حسابات الارقام الانتخابية في داخل الفتح نفسها، وهذا ما يدلل على ان القائمة غير مستقرة وليس لها هدف مستقبلي وانما اهدافها مرحلية تكتيكية متنازع عليها، فالكتل الكبيرة في قائمة فتح مثل بدر لايهمها سوى الحصول على اكبر عدد من الاصوات والمقاعد، فيما كان المفروض على بقية الكتل ان تبحث عن المستقبل مابعد السلاح من خلال الانضمام الى تحالف النصر.
التحصين والحماية والحوكمة
فالاجنحة السياسية لفصائل الحشد ـ باستثناء بدر ـ  كان عليها ان تبحث عن مستقبلها ضمن اطار الدولة والهوية العراقية بمعنى كان عليها ان تضع نصب عينها عوامل (التحصين والحماية والحوكمة) وهي العوامل الثلاث التي تضمن مستقبل هذه الفصائل ولايمكن ان تضمن هذه العناصر الاساسية بدون الولوج الى الحكومة بصورة وطنية ومن خلال تحالف وطني كبير.
وتحالف النصر كان افضل الخيارات لكل هذه الفصائل فهو يشكل [تحصينا] لها من ناحية الشرعنة الوطنية في ضمها تحت جناحة مع اغلب الاطراف الاخرى المعروفة، وكذلك فان تحالف النصر سيوفر [الحماية] الشرعية بما يمثله من سلطة عليا للبلد وقائمة مرجحة للفوز بالمنصب التنفيذي الأول، واخيرا فان تحالف النصر هو القادر على زج هذه الفصائل في [في الفعاليات والادارة الحكومية] وتوفير الارضية القانونية لها للولوج للجسد الحكومي وهو الخطوة الاولى لوضعها على طريق المستقبل البعيد عن الصبغة العسكرية.
وبخروج الفتح من النصر قد تبين ان التفكير في قائمة الفتح لم يكن منصبا على المستقبل او الحماية او التحصين او التطوير وانما كان منصبا على المعادلة الرقمية الانتخابية فقط وهذا ما تستفيد منه بدر بالتحديد وليس بقية الفصائل الاخرى الصغيرة.
خطأ المعادلة الرقمية الانتخابية
باستثناء بدر، لانعلم من سيستفيد من المعادلة الرقمية بدل المعادلة التحليلة او المستقبلية، فبدر هي المستفيد الوحيد من التحالف الفتحي، فهي تتزعم القائمة ولأنها ستتحول الى اب روحي وهي كذلك مع مرور الايام لفصائل الحشد لحين وصول لحظة الحقيقة لتنظم كل هذه الفصائل [ترهيبا او ترغيبا] لبدر وبهذا تستوعب بدر الجميع، وعليه فالمعادلة الرقمية تهم بدر التي تريد المنافسة على المنصب الاول او مجموعة مناصب اساسية توفر نفوذا عميقا في جسد الدولة، لكن هذا المبدأ لايخدم بقية فصائل الحشد كمنهج مقاومة ورفض، وان مصير هذه الفصائل سواء كان داخل تحالف النصر او داخل تحالف الفتح هو واحد لايختلف من حيث النتائج، بل خسرت هذه الفصائل باستسلامها للقناعة  الرقمية البدرية حماية الدولة والحكومة وفضلت حماية فصلح مسلح اكبر منها، فبدر تراهن على اكثر من 500 الف صوت من التصويت الخاص في وزارة الداخلية واذا ما سحب هذا البساط منها فستحلق في فضاء المحدودية اكيدا….
التحالف مع النصر مقيد للأغيار
من النقاط الهامة لتحالف الفتح مع النصر هو كون هذا التحالف مُقيد للعبادي من قبلهم، وبالفعل حقق هذه القيد نتيجة بقاء التيار الصدري خارج اطاره ــ على سبيل المثال ــ وعلى هذا الاساس سيكون مستقبل كل الاطراف التي تريد ان تتحالف مع النصر من الكرد  والسنة وغيرهم من رافضي فصائل الحشد، حيث سيجبرون على التعامل مع هذه الفصائل كقطعة وطنية مقبولة وجزءا من القائمة الفائزة الاساسية وعلى كل رافض لهذه الحقيقية ان يتجانس معها ويقبلها فيما اذا اراد التحالف بعد الانتخابات مع عموم تحالف النصر، وبخروج تحالف الفتح من تحالف النصر، خسر الفتح هذه الميزة وحصروا انفسهم في تحالف حشدي فقط سيحتاج الى ان يقبله الكل مابعد الانتخابات، وكذلك وفروا لقائمة العبادي ان تنتفح بعد قيدهم على كل من لايرغب باطنا او ظاهرا بهم وستكون مهمة التحاقهم بعد الانتخابات اصعب باعتبار انهم اصبحوا مغايرا لاطراف القائمة الرافضة للسلاح بعد ان كانوا الاساس في القائمة.
المنافس الانتخابي وليس الحليف
بخروج الفتح من النصر، تحول تحالف الفتح الى منافس انتخابي شرس للنصر، بعد ان كان حليف اساسي وكان يمكن ان يوفر عنصر التحالفية بعض الاطمئنان والمساحة للفتح في التحرك السياسي والاعلامي لانه جزء اساس من القائمة، ولكن مع خروجه تحول الفتح الى منافس قوي يتوجب على النصر ان يضع له حسابات خاصة دقيقة، ولا سيما وان الفتح ينافس النصر على اهم منجز اساسي تحقق وهو الانتصار العراقي التاريخي على داعش، وتنافس الاثنين على الفوز بقناعة الجماهير بأنهم اصحاب الانتصار وليس الطرف الاخر سيدخلهم عاجلا او آجلا في مواجهات اعلامية ساخنة قد تقود الى ماهو اكثر من ذلك، بل دخلت من  امس عندما بدأ اعلام الحشد يتحدث بطريقة هجومية محددا الفساد ودخول فاسدين للنصر كسبب للانسحاب، ومثلما يفتح الفتح مثل هذه الملفات تجاه خصومة ستفتح ملفات الفتح والتي تفوح منها رائحة لاتقل سوءا عن اخطر الاطراف الفاسدة في العراق، وملفات النزاهة متخمة بملفات خطيرة ستأكل الاخضر واليابس لو فتحت ضدهم.
وعليه كان يتوجب ان يتم التركيز على البقاء ضمن تحالف النصر لانه الاخدم من مبدا التنافس والصراع والمواجهة.
من القائمة الوطنية الى القائمة الخارجية
وصف تحالف الفتح مابعد دخوله الى النصر بانه تحالف وطني عابر للطائفية قد جمع قوة الفصائل مع قوة سلطة الحكومة، واعتبر تحالف ضرورة سيقود الى تفاهمات تثبت استقرار العراق للسنوات المقبلة، لكن مع خروج الفتح من النصر، تحولت قائمة الفتح الى قائمة نفوذج خارجي في البلد، وعليها استيعاب حملات اعلامية خطيرة في تبرئة نفسها من هذه التهمة.
فالمرجعية سحبت حشدها من المشاركة السياسية، وبقي حشد الفصائل الذي لم يندمج مع اي حركة سياسية كبيرة تغايره، والتحالف مع النصر كان سيضفي الصفة الوطنية عليهم، لكن بقائهم على قائمة تحالفية خاصة بهم وان كان فيها من السنة ايضا اطراف تؤيدهم الا ان دفع تهمة قائمة النفوذ الخارجي ستكون صعبة، وسيكون اصعب عليهم مابعد الانتخابات التحالف مع القوائم التي تناغمهم كقائمة دولة القانون لان مثل هذا التحالف سيعتبر انقلابيا وشبيه بعملية دخول الحوثيين لصنعاء وسيقود مثل هذا التحالف الى ازمة اقليمية عالمية فيما لو اصبح قريب من رئاسة الوزراء ـ على سبيل الفرض ـ.
ستكون قائمة النصر اكثر تمثيلا للشرائح العراقية ويمكن التصديق بانها وطنية او عابرة للطائفية لكن تجمهر فصائل المقاومة في قائمة تحالفية واحدة سيضفي عليهم صفة الصبغة الخارجية وسيصعب عليهم التفاوض مستقبلا باعتبارهم ممثلين لمحور خارجي، وكان الاسلم البقاء مع النصر والضغط لتحسين شروط المعادلات الرقمية الانتخابة مع العبادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق