الرئيسية

تحالف العبادي والحشد.. قراءة في عبور العوائق السبعة لتحالف النصر

المدار / باسم العوادي
تكمن العبقرية السياسية في القدرة على جمع النقائض في وعاء واحد، وعندما تجتمع قائمة العبادي الممثلة لسياسيته المعروفة خلال السنوات الماضية بكل ما يتقاطع منها مع توجهات فصائل الحشد الشعبي، فهذا معناه ان هناك من عمل على تذليل سبع عقبات لابد ان تفكك قبيل الاقدام على مثل هذا التحالف الصعب.
العوائق السبعة
برزت خلال السنتين الماضيتين سبعة تقاطاعات اساسية بين رئيس الوزراء حيدر العبادي وبين عموم تيار وفصائل الحشد الشعبي، وقد استثمرت هذه العوائق او الاختلافات او التقاطعات في الصراع السياسي من قبل مختلف الاطراف في الطعن او التشويش او الاتهام بالضد من الطرف الآخر، وشغلت هذه التقاطعات مجمل الحياة السياسية والإعلامية خلال العامين المنصرمين وهي : 
1 ـ الموقف من مرجعية النجف الاشرف.
2 ـ سياسة الحياد والانفتاح الخارجي.
3 ـ أدارة الحوار مع السنة بمختلف توجهاتهم.
4 ـ ادارة الحوار مع الكرد والتعامل مع ازماتهم.
5 ـ العلاقات مع المحور العربي والخليجي.
6 ـ العلاقات مع امريكا ( التواجد والقواعد الامريكية ) في العراق. 
7 ـ موضوع نزع السلاح وتطبيق قانون الحشد الشعبي. 
وبالرغم من ان فصائل الحشد الشعبي لم تكن جميعها بالضد من بعض توجهات رئيس الوزراء أعلاه، فبعضها كان مؤيد للكثير من توجهات رئيس الوزراء بالرغم من خطابه الإعلامي المتسق مع عموم ما يُعرف بمحور المقاومة الذي اختط لنفسه خطابا اعلاميا يقف بالضد من اغلب الستراتيجيات السبعة المشار اليها أعلاه.  
من هنا لايمكن ان يمضي اي اتفاق بين رئيس الوزراء وقائمته المؤيدة لستراتيجياته المعروفة والتي سيعمل على تأصيلها فيما لو فاز بالدورة الثانية مع قائمة الحشد التي لاتريد ان تتحقق اغلب هذه الستراتيجيات سواء كان موقفها نابع من قناعة ذاتية ام تنفيذا لمطالب خارجية تتسق معها هذه الفصائل.
فكيف تم التحالف ومن اقتنع برؤية الآخر كستراتيجية للدولة العراقية خلال السنوات الاربع؟. 
تؤكد مصادر المدار، على ان رئيس الوزراء وفريقه المفاوض لم يترك هذه التقاطعات سائبة وبدون حلول او يؤجل بحثها الى ما بعد الانتخابات او تشكيل الحكومة، وانما كانت حاضرة أمامه وفريقه المفاوض في كل ساعات بل دقائق الحوار وانها طرحت بمجملها تقريبا، وتم الاتفاق على الركون الى احترام عمل الدولة وسياقاتها ومؤسساتها بدون عرقلة وبضمانات قوية.
وخصت مصادر المدار، بان الرؤية الإيرانية مع رؤية العبادي في عموم مواقفه وستراتيجياته، فإيران دولة وتفهم مالذي تعنية وتحتاجة عملية إدارة الدولة، وتعلم وتفهم مالذي تعنية عملية ادارة فصيل مسلح صغير هنا او هناك، وهي بالمحصلة النهائية وفي اللحظات الحاسمة لا تخلط بين عظمة مسؤولية الدولة وحاجتها للتعاطي مع الكل وبين فصائل تريد ان تثبت نفسها على الساحة السياسية، وتفهم ايران الفارق جيدا بين رؤية العبادي كقائد لدولة ومايتطلب منه لهذه القيادة وبين ما يتوجب على الفصائل ان تقوم به والحدود التي يجب ان تتوقف عندها في الزمان والمكان المناسب، وهذا هو الظرف المناسب.
قد لا تلتحق كل فصائل الحشد بتحالف النصر مع الفتح، ويبقى قسما صغيرا منهم خارج هذا التحالف متسلحا بمبادئ العمل على احياء هذه التقاطعات السبعة،  فللسياسية مقتضيات والانسجام بين النصر والفتح لايعني ان يسلم الحشد بالكامل، فالابقاء على شيء من المعارضة كطريق خلفي للانسحاب اذا ما اتجهت الامور الى غير التوقعات او الطموح  للحشد او داعميه.
الاستنتاج الأخير في تحالف النصر مع الفتح، هو ان الخصمان أمريكان وإيران، يثقان بتوازن العبادي، وانهما قد قررا استثمار ثقته وتوازنه بصورة صحيحة، وانهما ايضا قد اتخذا قرارا بان تكون السنوات الاربع القادمة سنوات هدوء وعمل سياسي دؤوب لخروج العراق من اغلب مشاكله الداخلية والخارجية. 
فأمريكا ستضمن توازن العبادي وعلاقته الطيبه معها وعدم رضوخه لضغوطات الميل ضدها، ومقتنعة بان العبادي هو الشخص القادر على اقلمة الحشد داخليا وصهره ضمن اطار الدولة، وايران تكسب ان تزج بالحشد الشعبي في تحمل مسؤوليات تشريعية وتنفيذية وتحافظ على تيار المقاومة الناشيء، وهي تحاول ان تخرجه من الصبغة العسكرية فقط الى الصبغة السياسية والتنفيذية، فلايران تاريخ طويل في تحصين فصائل المقاومة التي تعمل معها، وليس بعيدا عن تحالفات حزب الله مع التيار العوني في لبنان، او تحالف الحوثي مع علي عبد الله، وفصائل الحشد لازالت يافعة وصغيرة ومبعثرة ومختلفة لذلك فالحل الاسلم لها هو ان تكون ضمن اطار الدولة والحكومة للتقوى بهما وتوفر لهما الحماية القانونية الكاملة. 
فيما حقق العبادي نصران، الاول  وطني بان استطاع ان ينجح في اقناع كل الاطراف بتبني ستراتيجية دولة محايدة ومتزنة خلال السنوات القادمة، والثاني نصرا شخصيا  يمكن ان يترجم على تجديد الثقة به لاربع سنوات قادمة وبحلة مختلفة عن السابق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق