الرئيسية

حزب الدعوة يعبر عنق الزجاجة باتفاق (جنتل مان) للحياد المؤقت؟

المدار/ باسم العوادي
عبرت قيادة حزب الدعوة الإسلامية قبل ساعات معضلة التعطيل الذي حصل مؤخرا وجوهره هو الصراع الداخلي في حزب الدعوه، ومن يمثله بصورة حقيقة، هل هو أمينه العام السيد نوري المالكي، أم اعضاء قيادته الآخرون الذين يرون ان ادارة الحزب تتم بالتشاور والتفاهم والقرار الجمعي.
وفي وسط الارباك الذي حصل خلال الساعات 72 الماضية، وعملية تبادل المشاريع والحضور الخارجي الفعال، كان يتوجب على حزب الدعوة ان يحسم الامر وبسرعة لان تداعياته ستقود الى مالايحمد عقابه اطلاقا وعلى الطرفين، فالاتهامات كانت متبادلة وقاسية وتركت شرخا عميقا اضيف الى الشروخ السابقة ،لن يندمل بسرعة.
وخلافا لكل التوقعات السابقة التي كانت تؤكد على ان الحزب سينزل بقائمتين (دولة القانون) شبه المستقلة و(قائمة العبادي) المدعومة من حزب الدعوة ، استطاع الامين العام للحزب نوري المالكي، بعدة حركات منسقة ان يوقف هذه النتيجة، واستطاع ايضا ان يوقف قرارا حزبيا اتخذه عشرة من القيادات بالاجماع بنزول الحزب في قائمة واحدة قبل فترة فيما رفضه هو بحجة عدم حضوره للاجتماع، واستطاع المالكي ان يتفق قيادة حزب الدعوة على النتيجة الاخيرة وهي الحياد الحزبي وان (لايكون الحزب له وان لايكون لغيره) ايضا على اقل التقادير لحين انتهاء الانتخابات.
ايجابيات اتفاق الدعوة
1 ـ هو اتفاق (جنتل مان) ، تم بصورة مقبولة وبعيدا عن اي تصعيد او نهايات بطريقة كسر الآخر او اخراجه من المعادلة تماما، وتم بطريقة الحیاد ( لا لي ولا لكم) او التراضي بالحل الوسط، وهي طريقة حضارية في التعاطي السياسي تؤكد على ان الحزب لازال يمتلك روح التفهم والمبادرة في حل ازماته بصورة بعيده عن التصفيات او الاقصاء النهائي.
2 ـ كذلك قرار ابعاد الحزب عن الصراع الانتخابي الحالي وبالرغم من كونه حزب يتقلد المنصب السياسي التنفيذي الاول في الدولة ومنذ 13 سنة، هو حقيقة قرار شجاع وجريئ وربما يؤسس لسابقة مهمة جدا في الواقع السياسي العراقي او الاقليمي، ومن الممكن ان تهيأ الاجواء الداخلية للحزب للتصالح او مشاريع توافق ان تم استثمارها بالطريقة الصحيحة لاحقا من كل الاطراف.
3 ـ حافظ هذا المشروع على وحدة الحزب ولو ظاهريا اومؤقتا وهذا أمر صحي في الحياة السياسية العراقية ، لانه غالبا ما تفضل المصالح الشخصية والذاتية والانانية في مثل هذه الانشاقات لا المصالح التنظيمية العامة، وبالتالي فالاتفاق ضمن السقف الادنى من الوحدة الحزبية التنظيمية لحين المرحلة القادمة.
حلول مؤقته
لكن الواقع لايمنع من التأكيد على ان هذا الحل الدعوتي هو حل مؤقت، لانه لايمكن ان يبقى حزب الدعوة في منطقة الحياد او في مرحلة (التجميد السياسي) الى الابد، وان الازمة التي قادت لهذا الحل وهي من اخطر ازمات الدعوة عبر مسيرتها قابلة للتحقق وبطريقة اكثر تعقيدا او خشونة في المستقبل القريب او البعيد وان الحلول المؤقتة هي بالاصل ترقيعية لتجاوز ازمة محددة وفي المستقبل لابد على قيادة الدعوة ان تضع حلول نهائية لهذه التقاطعات. 
مكاسب الاطراف
كسب المالكي من الحل بان استطاع ان يُحيد حزب الدعوه بالرغم من تصويت 8 من 11 من اعضاء القيادة ضد قرارته الاخيرة، وبالتالي هو يعتقد انه افشل التخطيط لمشروع حرمانه من الحزب ونجح هو في تحييد الحزب فقط…
كسب العبادي الأكثر، فهو قد تجاوز كل العراقيل التي وضعت أمامه خلال الفتره الماضية والاهم انه  يريد لقائمته ان تكون عابرة للطائفية والحزبية وكان عليه ان يغادر حزبه رسميا لتحقيق هذه الرغبة، وهو لايريد ان ينسلخ عن تاريخيه وحزبه، فاعطاه الحل السحري ما كان يصبو اليه واصبح الان حرا في تشكيل قائمة وطنية عابرة للطوائف والاحزاب، لذلك انطلق كالصاروخ وبعد ساعات من اعلان الحل الدعوتي ليعلن عن اتفاق لتشكيل تحالف النصر ليحدد خارطة الربح والخسارة الانتخابية في الوسط الشيعي فتتقاطر عليه طلبات التحالف التي وصلت الى اكثر من 20 لحين كتابة هذه الاسطر.
 
 
 
 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق