الرئيسية

هل هناك من خدع العبادي وحاول ان يضعه بين المطرقة والسندان؟

المدار / باسم العوادي
منذ ثلاثة أيام وأنا احاول ان ارتب الاحداث من ناحية التحليل السياسي ليس للوصول الى نتائج تحالفية او انتخابية وانما لاستقرأ المنطق من خلال الترتيب والمنهجية، فما حدث خلال الأيام الماضية غريب وبحاجة الى تفسير وتحليل وحقائق تكشف، لكن للأسف لا احد يريد ان يتبرع بجزء من الحقيقة. 
فجأة اكتشف الجميع ان الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي، كان قد سجل اسم الدعوه بأسمه منذ شهر شباط عام 2017، اي قبل ما يعادل 11 شهر، قبل ان تعلن هذه الحقيقة، فهل كان السيد رئيس الوزراء وفريقه يعلم بهذه الحقيقة أم لا، اي هل أخبره أحد بها ام تم التعتيم عليها؟. 
ثم فجأة ينشر خبر تسيجل السيد نوري المالكي الحزب بناء على النقطة أعلاه في تحالفه دولة القانون، وتثور ثائرة بعض قيادات الحزب وتكثر الاجتماعات والمشادات الكلامية والاتهامات بالخيانة، لكن رغم ذلك لايوجد معلومات من ان الحزب قد انسحب من ائتلاف دولة القانون او بقي معه والمعلومات متضاربة، ومادامت متضاربة فهذا معناه ان الانسحاب صعب؟. 
ثم فجاة وعندما يريد ان يخرج العبادي ليشكل قائمة منفردة، يجد ان اسم حزب الدعوه في المفوضية بناء على معلومات اخرى قد تم تسجيله باسم قيادة الشورى، وان اسمه احد الاسماء المسجلة وبالتالي هنا لا يحق له ان يخرج في كيان آخر مختلف عن حزب الدعوه الا ان يستقيل منه ؟.
والأهم كيف ولماذا آجل العبادي كل هذه التفاصيل المهمة والحساسة الى الساعات الاخير الحاسمة والتي يقرر فيها المصير، فهل كان هذا اختياره ام هناك من كان يقدم له معلومات خاطئة ومضللة لحين ان وقع في فخ الفوضى الخلاقة التي يراد ان يحصر بين اضلاعها؟.
كلما حاولت ان اقلب الاحداث لابحث عن المنطق السياسي فيها اتوصل الى نتيجة واحده ، وهي ان هناك من سعي لحصر العبادي بين المطرقة والسندان، مطرقة ضيق الوقت وقوانين المفوضية المفاجئة وبين سندان التحالفات غير المتوقعة. 
معلوماتي من مصادري خارج العراق بأن العبادي لا تنقصه الحيلة وانه قادر بمساعدة اصدقائه على ان يفعل الكثير مما يسحب البساط من تحت اقدام اطراف وشخصيات كبيرة وهامة ومخيفة فيما لو حاولت ان تلعب بالواقع التحالفي او الانتخابي خلال المرحلة القادمة.
يعلم العبادي جيدا ان رئاسة الوزراء ستؤول له بالمحصلة، لكنه لايقاتل على هذه الجبهة، وانما يقاتل على الجبهة الثانية وهي ان هناك سعي لسحب قوته مقابل المنصب، لكي يكون رئيس وزراء بنصف استقلالية او قرار، لكنه يقاتل ليكون رئيس وزراء بكامل الاستقلالية وقرار وطني عراقي، وكل ما سيحدث الى ساعة الاعلان عن الحكومة القادمة هو في هذا الجزء الثاني.
يوم أمس كُتبت مجموعة مقالات سياسية مهمة تتسائل عن سبب هذه الفوضى الغامضة وغير الواضحة وهل ان العبادي الذي نجح في تجاوز كل الازمات السابقة قادر على ان يتجاوز هذا الأرباك الواضح لكنه هذه المرة محاصر بقوانين المفوضية وضيق وقت الانتخابات.
العبادي بعد نصر الموصل وتحرير بقية مدن العراق، وبعد استرجاع كركوك والمتنازع عليها، وبعد قوته في استعادة منافذ العراق الحدودية مع كردستان، وبعد نشاطه في مكافحة الفساد قد خلق كاريزما شجاعة وقوية، لكن احداث الايام الماضية قد اضرت بهذه الكاريزما كثيرا، فهل هناك من يسعى لسحب قوة الاداء العبادي في مفاوضات  التحالفات لكي يظهر العبادي ضعيفا في مفاوضات تشكيل الحكومة القادمة… 
على المستوى الشخصي اقول كما بدأت، التحليل السياسي عندي يقودني الى ان هناك من اخفى عن العبادي ملعومات او امور فاجئته في اللحظات الحاسمة الأخيرة.
فكيف ولماذا حصل ذلك؟!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق