الرئيسية

جدل سياسي حول ورقة مزعومة لتسوية جديدة ؟!

بغداد/المدار/خاص 
بعد ان كشفت صحيفة الحياة اللندنية مؤخرا، من ان تحالف القوى ايد ورقة تسوية دولية سيعلن عنها قريبا، فيما اشارت الى ان الاطراف الاخرى رفضت الورقة، حيث نقلت الصحيفة عن مصدر نيابي قوله انه “خلال الاجتماعات المكثفة التي عقدها فريق الأمم المتحدة المشرف على ملف التسوية العراقية، حصلنا على معلومات عن فقرات ورقة التسوية التي تسعى الأمم المتحدة إلى طرحها على الكتل السياسية العراقية المختلفة، وتضمنت غالبية فقراتها حقوقنا التي ننادي بها منذ سنوات”، مبينا ان “الورقة تضمنت إعادة محاكمة الرموز السياسية المدانة بقضايا إرهابية، إضافة إلى الإفراج عن بعض المعتقلين من رموز النظام السابق، إلى جانب تحقيق التوازن في التمثيل الحكومي لطرفي المعادلة السياسية الشيعية– السنية، وبما لا يشكل غبناً لأي طرف، وأيضاً تسريع إعادة النازحين إلى مناطقهم قبل موعد الانتخابات المقبلة، وتعديل فقرات قانون العفو العام لا سيما المتعلق بضحايا المخبر السري”.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، انه “إذا ما صدقت تلك المعلومات الواردة لنا، فإن الأطراف السنية كافة ستؤيد تلك الورقة للتسوية الشاملة”، مشيرا الى ان “ذلك لا يبدو سهلاً وسط تعنّت الأطراف الاخرى وإصرارها على تمرير ورقتها للتسوية التي قدمتها الصيف الماضي للأمم المتحدة أسوة ببقية الأطراف المشاركة بالعملية السياسية، مشيرا الى أن “ورقة التسوية الدولية قد تدخل حيز التنفيذ في شكل أو آخر وستحقق مطالبنا”.
وكانت آخر ندوه حول التسوية قد عقدها مركز الرافدين للحوار في كربلاء في تموز من العام الماضي حضرها السيد جورجي بوستن نائب الأمين العام لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق UNAMI، والتي قال فيها، “بأن الأمم المتحدة تعمل بشكل جدي على تقديم المشورة والدعم للحكومة العراقية في هذا المشروع، مؤكداً بأن الأمم المتحدة على اتصال دائم مع المرجعية الدينية في النجف الأشرف وواصفاً المرجعية بأنها “الداعم الأول لمشروع التسوية والمصالحة الوطنية في العراق”.
وعلى صعيد متصل، فقد أكد السيد حسين العادلي المستشار في لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية بأن حكومة الدكتور د. حيدر العبادي هي الأكثر عزماً على المضي في تحقيق مشروع المصالحة الوطنية وإنجاح مفردات وثيقة التسوية التاريخية
وكانت النائب عن تحالف القوى العراقية ساجدة محمد، اعلنت الشهر الماضي، أن التحالف سيكون لديه ورقة تسوية تقدم للتحالف الوطني وباقي الأطراف السياسية، فيما اكد النائب عن تحالف القوى العراقية علي المتيوتي، في نفس الشهر، ان ورقة التسوية التي سيقدمها التحالف سترتكز على بناء دولة المؤسسات وليس المكونات، مبينا ان تنازل طرف عن مكتسبات حققها على حساب ضرر الاخرين تعتبر اعادة للحقوق.
ورغم هذا الحماس السني بهذه الورقة الاممية للتسوية، الا ان القيادي في تحالف القوى اثيل النجيفي، لم يكن راض عن جهود الامم المتحدة، فيما طرح مشروع اخر على الحكومة العراقية يعتمد على تصفير المشكلات، مبديا عدم ثقته بجهود اللامم المتحدة.
وقال النجيفي لـ /المدار/ “لم نعد نثق بجهود الامم المتحدة وبقدرتها على احداث اي نجاح بجهودها، مشيرا الى ان “تجربة داعش خلقت واقع جديد وبينت من هم المتعاونين مع داعش عن المحاربين لها، وبان بان بظهور داعش المتهمين زورا وبهتانا عن الارهابيين والدواعش الحقيقيين”.
واضاف “اذا كانت الحكومة في بغداد تعي اهمية الوحدة الوطنية فعليها تصفير المشكلات ما قبل داعش بالاعتماد على الدروس المستنبطة اثناء الحرب والبدء بوضع عراقي جديد”.
اما الجانب الكردي فقد ايد هذه الورقة ، وعدها منطلقا لتأسيس حالة عراقية جديدة تساعد على الاستقرار في البلد. وقال النائب عن التحالف الكردستاني شاخوان عبدالله لـ /المدار/، ان “هذه الخطوة الاممية ناجحة، لكنها تحتاج الى ارادة حقيقية للبدء بتطبيقها ، وسيكون لها دور كبير في حال تطبيقها وستساعد على استقرار البلد واعادة التعايش السلمي بين مكونات الشعب العراقي”.
لكن النائبة عن التحالف الوطني فردوس العوادي كان لها رأي اخر ربما يتمتع بالصرامة والتوبيخ للامم المتحدة التي اتهمتها بعدم الانصاف والتحيز لمكون معين وتجاهل ارادة الاخر.
وقالت العوادي لـ/المدار/، ان “هذه الورقة التي اصدرتها الامم المتحدة هو تدخل سافر في الشأن العراقي، فضلا عن الانحياز لطرف معين على حساب الطرف الاخر، اذ كنا نتمنى من الامم المتحدة ان تكون طرفا محايدا لاصدار ورقة عراقية خالصة وليس ورقة مستوردة من الخارج”.
الى ذلك اكد النائب عن ائتلاف دولة القانون موفق الربيعي خلال تصريح لـ /المدار/، ان “هذه الورقة التي ظهرت بالاعلام لم تطرح بشكل رسمي على ائتلاف دولة القانون، مشيرا الى ضرورة طرحها في بعد الانتخابات اذا كانت حقيقية، متحفظا بالوقت ذاته على التعليق عليها بسبب عدم طرحها بشكل رسمي”.
من جهتها أكدت النائب السابق ندى الجبوري انه كلما ا اقتربت الانتخابات كلما يصبح من الصعوبة تنفيذ التسوية التاريخية لوجود مصدات لها من اجل ان لا يترجم النصر السياسي بها لشخصية سياسية بهذه الفترة .
 وقالت لـ /المدار/ ان “ورقة التسوية من الامم المتحدة على ضوء ورقة التحالف الوطني وكذلك ورقة اتحاد القوى لتكون هي المعتمدة للطرفين عندما يتم العمل بلجنتين لكتابة نصوص التسوية التاريخية لكن لم يتم الموافقة عليها لا من التحالف الوطني ولا من اتحاد القوى، رغم انها لم تكن مجزية للفئات المهمشة من الشعب بان تعيد التوازن السياسي بعد التغيير الديمغرافي ل ١٤ سنة . وطبعا التاكيد على اعادة بعض المحاكمات هو الحل الأمثل لمن تم الحكم عليهم بظروف غير ملائمة وليس فقط إطلاق سراح المعتقلين واعتقد موضوع الضمانات غير موثق بشكل كبير لكلا الطرفين .
اما على مستوى المحلليين السياسيين، فقد ابدى المحلل السياسي هادي جلو مرعي قناعته بعدم تطبيقها في العراق بسبب الخلافات السياسية الكبيرة .
وقال جلو لـ /المدار/، ان “هذه الورقة هي جزء من محاولات المنظمة الدولية لترتيب الاجواء السياسية في العراق قبل الانتخابات، الا انها ستواجه بصعوبة كبيرة في حال الشروع بتنفيذها بسبب عمق الخلافات والتنافس السياسي ولعدم رغبة بعض الاطراف بجعل مثل هذه المقترحات ورقة بيد قوى منافسة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق