الرئيسية

هل ستتغلب (براغماتية) المالكي على (واقعية) العبادي في التعامل مع أربيل؟

بغداد/ خاص / المدار
تصاعدت حدة الجدل داخل دوائر حزب الدعوة والدائرة الشيعية عموما حول اندفاعة رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، تجاه اربيل والبارزاني، وضغوطه من اجل الحوار السياسي مع اربيل، وتقديم المالكي دزينة مبررات خاصة يؤمن انه وفقا لها يتحتم على الحكومة او الشيعة عموما بدأ الحوار مع حكومة اربيل، وفي مقدمة تلك المبررات ان البارزاني قادر على تعطيل الانتخابات لو لم يبدأ الحوار معه ، وانه ايضا قادر على تعطيل تشكل الحكومة ما بعد الانتخابات لو لم يتم التفاهم معه، وان الحوار مع البارزاني يعني كسبه سياسيا وبالتالي يعني ترتيب الكثير على طريق تشكيل الحكومة القادمة وتسهيل امرها.
ولكي يبحر المالكي في هذه الدعوة كان لابد مقدما من ان تهيأ أرضية كردية لذلك ولايمكن لشخصية من وزن المالكي ان تنزلق بدون مقدمات فقد تم ترتيب اجراء روتيني من قبل رئاسة الجمهورية ــ بالاتفاق طبعا ــ يقضي بان يغير الاقليم كلمة (احترام) في بيانه الاخير لقرار المحكمة الاتحادية لتفسير المادة 1 من الدستور الى مصطلح (التزام) وبهذا تكون الارضية ممهدة قانونيا لتحرك سياسي مالكي براغماتي من داخل التحالف الشيعي وتشكيل ضغوط بهذا الاتجاه.
مصادر المدار الخاصة تؤكد على ان هناك حالة عدم ارتياح شيعية غالبة من تحرك رئيس ائتلاف دولة القانون تبدأ من النجف وتمر ببغداد وتنتهي بطهران، حيث تتفق هذه الاطراف الثلاثة على طريقة تعامل واقعية لاتريد للبراغماتية المالكية ان تؤثر عليها في الوقت الحالي لحسابات سياسية ادق وأبعد من المبررات العملانية التي يطرحها المالكي.
وفي الوقت الذي لايمكن فيه انكار مقبولية براغماتية المالكي في بعض وجوهها باعتبار ان المطلوب في النهاية هو تحقق الهدف السياسي الذي يريد المالكي ان يحصره بالانتخابات وتشكيل الحكومة والتحالف مع البارزاني الاقوى بتقديم بعض التنازلات، في مقابل ذلك تصطدم البراغماتية بنظرية الواقعية التي تنظر الى مسألة الازمة مع الاقليم الى كونها ابعد من مشروع الانتخابات والحكومة والتحالفات، فهي مسألة بنيوية وطنية اساسية والجزء الغاطس والاصعب هو في كونها مسألة مرتبطة باستقرار العراق واسترجاع سيادته وتطبيق دستوره واخضاع الردات الانفصالية والانفعالية، وتتعلق بالثروة المرتبطة بكركوك وصراع الشرائح العراقية في المناطق المتنازع عليها، والاهم هو تأثير الازمة الكردية على المنطقة ودول الجوار وعلاقات العراق الخارجية، وبالمحصلة فالازمة الكردية هي المعضلة التي عطلت العراق منذ بدايات تشكيل الدولة الحديثة ما بعد العشرينات وانه آن الاول لوضع بعض الاصول الهامة لنزع فتيل هذه الازمة مادامت الظروف مناسبة ومهيأة لذلك….
البعض فسر براغماتية المالكي تجاه اربيل، بأنه رسالة سياسية لايران ومناكفة لها وتعبير عن امتعاض المالكي منها لانها لم تكن كما يتوقع المالكي، وايضا رسالة ايجابية لحلفاء اربيل في الخارج ومنهم امريكا، في المقابل تناهى الى المدار، انزعاج بعض المؤسسات الايرانية من موقف المالكي واعتباره حركه بالاتجاه الخاطئ جدا.
النجف ايضا غير مرتاحة لهذا التحرك الذي يعتبر كسرا لمسار الاحداث ومآلاتها المتوقعة قريبا وبالتالي لعلها اتفقت مع بغداد على التصدي ومنعه من اختراق الموقف…
البراغماتية المالكية في التحرك تجاه اربيل قائمة على مبدأ ( اتغدى بهم قبل ان يتعشوا بي) ، فالمالكي يعتقد انه في النهاية سيقود الحوار ان جاء عاجلا او آجلا الى تحالف بين البارزاني والعبادي، يدفع هو ضريبته لذلك يتحرك باتجاه ان لايكون طعما سهلا كما يتصور البعض، مصادر خاصة مقربة من قبل العبادي تؤكد على ان الموضوع ليس بهذا الشكل الذي يعتقده المالكي وان الواقعية السياسية وتشعبات الازمة وكثير من المبدئية لا البراغماتية هي ما يحرك الحكومة بالتعاون مع الداخل والخارج ، وان ضغوط المالكي بدأت تشكل عبئا قد يرد عليه بصيغ مباشرة لاحقا.   
ولعل تصريح العبادي، أمس (لا نقبل بمن يجامل الاقليم لكسب تاييد في الانتخاباتن فهناك من يريد تنفيذ اتفاق سياسي مع الاقليم لكي يدعمه مقابل دفع الاموال للاقليم) اول صور المباشرة في التصدي لبراغماتية المالكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق