الرئيسية

العصائب والكتائب: مغادرة الامريكان بالتزامن مع سحب السلاح

المدار / خاص / باسم العوادي
رسالة قوية جدا التي نقلتها جريدة الاخبار اللبنانية، أمس السبت التاسع والعشرين من كانون الاول، عن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، عن وجود أكثر من 20 ألف عسكري أميركي في العراق، وذلك بخلاف الإعلان الرسمي العراقي والذي يقدر العدد بـ 8 آلاف فقط.
ونقلت الصحيفة في تقرير لها عن الجنرال سليماني قوله، إن “عديد القوات الأميركية في العراق يناهز العشرين ألفاً… وأكثر”. وأضاف سليماني، أن “القضاء على داعش كان بجهدٍ عراقي خالص، والأميركيون أعاقوا كثيراً تقدّمنا لصالح التنظيم المتطرّف”، بحسب ما نقلت عنه الصحيفة.
ولم تمض سوى 24 ساعة الى وتحول التصريح الى مطالبات سياسية لفصائل “المقاومة” في العراق، حيث لفت الانتباه اليوم، الاحد 30 كانون الثاني/ ديسمبر، توقيت احتفاليات بعض فصائل العصائب بالانتصار على داعش بنفس تاريخ انسحاب القوات الامريكية من العراق عام 2011، والاشارة الى هذا التوقيت بكونه الذكرى التاريخية السادسة لهزيمة الامريكان وانسحابهم من العراق.
وفيما يتعلق بالوجود الاجنبي في العراق اكد الخزعلي ان : هزيمة الاحتلال استردت السيادة التي اراد الامريكي انتهاكها مشيرا الى خروجه من العراق قبل ستة اعوام يمثل انتصارا على للمقاومة على اكبر قوة في العالم. ودعا الخزعلي ” الحكومة والبرلمان الى مراجعة الاعداد الحقيقية للتواجد الاجنبي في العراق”.
تصريحات سليماني واحتفالية العصائب تزامنت مع بيان تهديد لكتائب حزب الله بنفس المناسبة ولكن بلهجة تهديدة للحكومة والامريكان معا مخلصها، ” ونحن اذ نحذر اعداء الانسانية الامريكان ، من ان تسول لهم اوهامهم، انهم قادرون على تدنيس ارض العراق ثانية، نجدد دعوتنا للحكومة والبرلمان، ان يتخذا موقفا حازما من تواجد هذه القوات، ومطالبتها بمغادرة العراق طوعا، قبل ان نجبرها على الهروب كرها، فنحن ابناء كتائب حزب الله، لن نسمح ان يدنس الاعداء الآثمون ارضنا الطاهرة، التي رويت كل بقعة منها بدماء الشهداء”.
 فيما سارع  عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية حسن سالم، المثل للعصائب، في تأكيد صحة المعلومات التي ادلى بها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني بشأن وجود 20 الف عسكري أميركي في العراق، عادا ذلك “احتلالاً جديداً” للبلاد، وان “هذا العدد يمثل جيشا قتاليا وليس مستشارين كما يقول الأميركان”.
وأضاف، أن “لجنة الأمن والدفاع والكثير من النواب سبق وان تقدموا بمخاطبات رسمية للحكومة والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بالكشف عن اعداد القوات الأميركية وضرورة العمل على إنهاء تواجدها بعد انتفاء ذريعة البقاء وهي محاربة داعش”. وأكد سالم، “وجود قواعد كثيرة للأميركيين في العراق”، دون الكشف عن تفاصيلها وأماكنها، معتبرا ان “هذا التواجد الكبير يشير إلى انه لا نية لأميركا بالخروج من العراق”.
لاشك ان طرح هذا الموضوع وبهذه الصيغة والترتيب والعلنية يؤكد على وجود خلاف عميق حوله لم يتوصل لنتيجة او حلحله مما ادى الى طرحه علنا كعنوان للتصعيد الاعلامي او حتى المساومة السياسية لاحقا، فنزع سلاح بعض فصائل المقاومة بناء على رغبة الدولة والحكومة لابد ان تتوفر له ارضية مناسبة ولاسيما اذا قالت بعض الفصائل بأنها لن تنزع سلاحها وعدوها يتواجد على ارض البلد بقوام جيش متكامل وبهذا العدد الكبير.
لاشك ان معظلة تواجد القوات الامريكية وقواعدها كانت ولازالت عامل قلق حقيقي لايران، وتحكمت هذه الاشكالية باغلب مسارات الاحداث عام 2011 عندما انسحب الامريكان من العراق، وربما تخلق هذه الاشكالية مجددا ازمة صامته او علنية مع العراق، فبغداد اليوم وحكومتها هي ليست بغداد  وحكومتها 2011،  وقناعة بعض في ايران من ان امريكا لم تقدم مساعدة للعراق، ينقضها موقف المرجعية والحكومة اللذان قدما الشكر علنا لـ ” الاصدقاء والاشقاء” معا الذين ساعدوا العراق في حربهم لهزيمة داعش، وما يراه هذا البعض الايراني بانه عدو، يرى في بغداد والنجف بأنه صديق مساعد.
ان نظرية ” اخرجوهم وسنخرج” او قاعدة ” ابعدوا سلاحهم وسنسلم سلاحنا” ربما تكون هي الجدلية التي تشغل عناوين الاحداث، ولا سيما وان هذه الاشكالية كانت ولازالت حاضرة في لبنان  حيث يعتمد عليها حزب الله وقواته وعموم حركة المقاومة اللبنانية قائلة لا نزع للسلاح مادامت اسرائيل تحتل ارضا لبنانية، وربما الاقرب انه لانزع للسلاح مادامت لبنان بجوار اسرائيل.
والفصائل العراقية التي تصف نفسها “بالمقاومة” ربما تستفيد من ستراتيجات المقاومة اللبنانية في الجدل والتكتيك السياسي لحماية نفسها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق