الرئيسية

قيادة الدعوة: عشرة ايام فاصلة بين مصلحة الحزب و مصلحة الوطن؟

المدار / خاص / بغداد
عشرة ايام وتنتهي مهلة تسجيل الكيانات السياسية ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لم يسجل اي كيان سياسي بعد يخوض به الانتخابات، بالرغم من تأكيد بعض كوادر حزب الدعوة بانه سيخوض الانتخابات القادمة بقائمتين الاولى وهي القائمة التقليدية القديمة “دولة القانون” برئاسة الأمين العام للحزب نوري المالكي، الثانية وهي المنتظرة ستكون بقيادة رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي”، وستكون حسب التسريبيات هي القائمة التي تمثل حزب الدعوة الإسلامية حصرا، بعد ان منع الحزب وبقرار قضائي كل الاطراف التي انشقت عن الحزب بان تتسمى بأسمه.
مع التاكيد على تحليل موضوعي يقول، ان اختصاص قائمة العبادي المتوقعة خلال عشرة ايام بكونها قائمة الحزب الرسمية، ونزول قائمة دولة القانون بصورة غير حزبية، يحمل “رمزية حزبية” مفادها بان من يمثل الحزب هو قائمة العبادي، وان الدعاة المخيرين باللحاق بقائمة المالكي انما يعطون فرصة للخروج من الحزب بصورة هادئة، وعلى هذه التفسير فان القائمتين هو فراق بدون ضجيج.
التسريبات تقول ان الحزب او قيادة الحزب “اتفقت” على النزول بقائمتين وان يخير كل الدعاة بحرية بالتصويت لقائمة  المالكي او العبادي ، وهذا الكلام هو عبارة عن حل ترقيعي بالخصوص بعد ان تأجل تأخير موعد المؤتمر العام للحزب والذي يتوقع هذه المرة ان يصدر عنه قرارات حاسمة في اعادة هيكلية قيادة الحزب، فما معنى هذه الاتفاق داخل قيادة الدعوة؟.
ان هذه الاتفاق لو كان حقيقي فان معناه ان هاتين القائمتين ستتحدان بعد الانتخابات، لان مقولة (ان قيادة الحزب اتفقت على النزول بقائمتين) يعني قرار بالاستفادة من الاصوات من خلال القائمتين وليس قرار بالانفصال او الابتعاد وانما هو اعلان عن اندماج ما بعد نتائج الانتخابات والتي بدروها ستفرز من هو الاقوى والاكثر اصواتا لكي يتصدى فيما يلتحق به الثاني مجبرا وتحت يافطة مصلحة الحفاظ على وحدة الحزب.
ولاشك ان قرار اندماج قائمتي الحزب ـ حسب التسريبات ـ ما بعد الانتخابات سيولد ردات فعل عنيفة من قبل الاطراف الشيعية وغيرها، لان القائمتين يتوقع لهما وفق الاستطلاعات الاولية ان يكتسحا نتائج الانتخابات وان اندماجهما لاحقا يعني رقم لايقل عن 90 مقعدا برلمانيا، مما يجعلهما بالاصل ليس بحاجة لاي تحالف مع اي طرف شيعي لتشكيل الحكومة، كذلك فان مثل هذه الاندماج يعتبر صدمة للقيادات السياسية الشيعية حصرا والتي رفضت تجربة الحزب السابقة تحت قيادة المالكي ولكن قبلت تجربة الحزب تحت قيادة العبادي، بل بعضهم قد صرح علنا بانه مع العبادي كشخص او كفرد وليس مع تجربة حزب الدعوة او قيادته.
الظاهر ان “قراءة قيادة حزب الدعوة” مفادها ان يعطى الفريقان في الحزب تجربة اختبار وهي الانتخابات، ونتائج الانتخابات ستفرز قائمة فائزة بشخص فائز وهذا بدوره سيتصدى لتشكيل الحكومة اما القائمة الاقل حظا فهي امام خيار التسليم للقائمة الاولى والقبول بالارتباط بها مقابل اتفاق مكاسب سياسية، وبهذا يتم الحفاظ على وحدة حزب الدعوة وعدم انشقاقه، وكذلك يتم لاحقا تذويب القائمة الثانية في قائمة الحزب الاولى المنتصرة ثم الذهاب الى المؤتمر العام لكي يتم ترتيب الامور من خلاله بدون ردات فعل متوقعة. 
واذا ما صدقت هذه القراءة فان قيادة الحزب ـ حسب الظاهر ـ قد نظرت الى نصف الكأس الذي يتعلق بها ولكنها لم تولي اهمية لنصف الكأس الثاني المتعلق بالآخرين وعملهم وتجربتهم مع الحزب، والآخرين هؤلاء قادرين على مناكفة الحزب وبقوة وتجربة حكومة “2010 – 2014” دليل واضح على مدى قوة الاخرين الذين شلوا حكومة المالكي الثانية بالكامل وعطلوها عن العمل التأثير والانجاز.
ان المنطق السياسي يقول، ان تجربة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومن يصطف معه من قيادات وكوادر الدعوة، هي تجربة مغايرة تماما لتجربة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ومن يصطف معه من قيادات او كوادر الحزب، وان التجربتين يمثلان مدرستان الان داخل اطار الحزب، وان اندماج المدرستان لم يعد سهلا  بطريقة تشكيل قائمة حزب واحدة بعد الانتخابات لاكتساح الساحة.
نعم قد يكون مقبولا ان تعلن قائمة خسارتها وتلتحق بالقائمة الثانية كحزب بدون ان يكون لها تأثير في ادارة شؤون الدولة لاحقا، لكن ان يتم الاندماج على صيغة التراضي والتقاسم فهذا غير منطقي اطلاقا  وفقا لحسابات التحليل السياسي الدقيق لان التجربتين مختلفتين جذريا ولايمكن لهما ان يعملا معا مندمجين، وان محاولات الدمج او اللقاء ما بعد الانتخابات ستكون غير واقعية.
فهناك عوامل دولية ترفض هذا الاندماج، وهناك عوامل اقليمية قد تعيد حساباتها لو حصل مثل هذه الاندماج، وهناك عوامل محلية داخلية  قد لا تستسلم بسهولة امام مثل هذه الاندماج، بل لعل كل ما تحقق من انجازات التحرير ودحر داعش والحفاظ على وحدة العراق والتي يُعتبر الحزب بانه رائدها حاليا قد تتراجع وتصبح عملية اخراجه من السلطة وعدم الوثوق به مطلقا مطلبا اساسيا بعد ان بدأ الحديث فعليا في الدوائر المغلقة المؤثرة الداخلية والخارجية عن احتكار الدعوة للسلطة لم يعد مقبولا حتى من اطراف حليفة اساسية للدعوة خلال السنوات الماضية.
ان المنطق السياسي والتحليل السياسي الموضوعي يؤكد على ان قيادة الحزب ليست مخيرة بل مجبرة على الاختيار بين موقفين او قرارين، فأما الحفاظ على وحدة الحزب بشقية وخسارة مصالح سياسية عمل الحزب على ترسيخها خلال السنوات الاربع الماضية داخليا واقلميا وخارجيا وتعريض تجربة الحزب للانهيار ، او ترجيح مصلحة الحزب والوطن باتخاذ قرار صعب بالابتعاد والتمسك باحد التجربتين السابقة او الحالية، والنظر الى مصالح العراق وما تتطلبه حتى وان تضرر الحزب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق