الرئيسية

خبراء للمدار: خلق فرص العمل وتنشيط الواردات وإدارتها هو الحل لمواجهة زيادة السكان

بغداد/خاص/المدار
يبدو النمو السكاني الكبير الذي يشهده العراق هو احد التحديات، الذي سيقع على عاتقه اقتصاديا واجتماعيا وخدميا، اذا لم يتم اتخاذ إجراءات على كافة الصعد لمواجهة هذا النمو الذي يعد من الأعلى في العالم .
ويبدو ان أولى الخطوات التي تم اقتراحها من مجلس النواب هو ضرورة ان تلجأ الحكومة على العمل على اتخاذ إجراءات لتحديد النسل لصنع نوع من التوازن بين النسبة السكانية وبين الموارد الموزعة على هذه النسبة. لكن يرى المحللون الاقتصاديون ان هذا الاقتراح يحتوي على مخاطر اجتماعية كبيرة كونه لا ينسجم مع البنية الاجتماعية العراقية العشائرية، فيما أشاروا الى ضرورة تعظيم الموارد وخلق فرص للعمل لمواجهة هذا التحدي الخطير.
وتوقعت وزارة التخطيط والتعاون الانمائي، أن يتجاوز عدد سكان العراق نهاية العام الحالي 40 مليون نسمة، مشيرة إلى أن العراق يعد من البلدان الأعلى نموا. وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي في تصريح، إن “سكان العراق بلغ في نهاية العام 2016 الماضي 37.800 مليون نسمة بزيادة سنوية تبلغ 2.6%”، مبينا أن “توقعات الوزارة تشير إلى أن سكان العراق سيتجاوز الـ40 مليون نسمة بنهاية العام الحالي 2017”.
وأضاف الهنداوي، أن “العراق يعد حاليا أحد البلدان الأعلى نموا في السكان”، مشيرا إلى أن “المجلس الأعلى للسكان الذي اسسه رئيس الوزراء حيدر العبادي ناقش خلال اجتماعه الثالث مؤخرا تداعيات الزيادة السكانية وضرورة رسم رؤية بعيدة المدى للمؤامة بين الزيادة السكانية الحاصلة والموارد”.
وكان تقرير بتاريخ 16 تموز 2017، أعلن في بغداد عن ارتفاع عدد العراقيين إلى حوالي 38 مليون نسمة يشكل الذكور 51 بالمائة منهم فيما تراجع عدد الاناث إلى 49 بالمائة فيما تراجعت نسبة النمو السكاني إلى 2.5 بالمائة بعد ان كانت 2.9 بالمائة.
وأشار إلى أنّ الجهاز المركزي للاحصاء التابع للوزارة يعمل الان على اعداد رؤية تنموية مستقبلية لسكان العراق في ضوء نسب الزيادة السنوية للسكان. وقال إن “لجنة السكان والقوى العاملة اعتمدت مقاربة افتراضية لدخول العراق مرحلة النافذة السكانية وفق المعطيات السكانية الحديثة التي تشير إلى أنّخفاض ملحوظ في تراجع نسبة السكان في الفئة العمرية (0-15) عاما إلى 37% بعد ان كانت تشكل 41% عام 2009 مقابل ارتفاع في نسبة السكان في الفئة العمرية (15-64) عاما إلى 58% عام 2016 ما يعني احتمالية دخول العراق هذه المرحلة اذا ما تم الاستعداد والتخطيط الامثل لها.
فيما اظهر اخر احصاء اجري عام تراجع نسبة النمو من 2.9 بالمائة .. موضحا ان التقديرات السكانية تبين ان عدد السكان في عام 2016 بلغ 37.883.543 نسمة منهم 19.139.364ذكورا و 18.744.179 اناثا.
ولم يشهد العراق اي تعداد سكاني رسمي بعد سقوط النظام السابق عام 2003 بسبب خلافات بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة اقليم كردستان في اربيل حول على بعض المواد الخاصة باستمارة التعداد اضافة إلى الاوضاع الامنية المتدهورة التي تشهدها البلاد منذ ذلك الوقت.
واكدت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام سميسم، ان “الزيادة السكانية تؤثر على توزيع الموارد ، محذرة من “اذا لم ترافق زيادة السكان ، إدارة لتوزيع الموارد فانه ستكون هناك فجوة كبيرة بين كمية الموارد المتاحة وبين النسبة السكانية، اذ ان هذه العملية تحتاج لعملية تخطيط لتنمية الموارد وإدارتها وإعادة توزيع الموارد الإنتاجية “.
واوضحت في تصريح لـ /المدار/، ان “هذا الامر يعني اعادة توزيع الموارد المالية والاقتصادية من خلال توفير فرص العمل ، مبينة ، ان “هذا الامر غير متعلق بالتعيينات فقط كما يتصور الجميع انما من خلال تنشيط العمل الاقتصادي بحيث يجعل من السهولة الحصول على دخول لرفد الاقتصاد الوطني لمزيد من الحركة لتحفيز الطلب الفعّال “.
من جانبه رأى الدكتور المختص باسم عبد الهادي ان القوة السكانية يمكن ان تكون ميزة اقتصادية ، بشرط ان يتم ادارتها بتحفيز القطاع الخاص.
وقال لـ المدار/، ان “التجربة اثبتت ان القوة السكانية لاسيما بعد تجربة الصين الاقتصادية انها من الممكن أن تكون ميزة اقتصادية اي تكون جزء من الحل وليس جزء من المشكلة ولكن المهم كيف يمكن استغلالها ،وفي العراق فإن السكان يتميز بأنه ميزة لكون الشباب يشكلون اكثر من ٦٠ بالمائة ولكن للاسف لم تستغل هذه الميزة، محذرا الدولة من “مشكلة الاعالة التي تمنعها من إدارة العملية ، اي ان المشتغلين يعيلون عدد كبير الأشخاص نتيجة البطالة”.
واستبعد ، ان “تكون الدولة قادرة لوحدها على إدارة هذه العملية لانها تعتمد على النفط والذي لا يشغل سوى ٣ بالمائة من قوة العمل وبالتالي يجب اعتماد القطاع الخاص وتشجيعه، مشيرا الى “عدم القدرة على تحديد النسل لما فيه من مشاكل اجتماعية ودينية، لكن عبد الهادي قلل من “اعتبار هذه النسبة السكانية بالمشكلة لان العدد لم يصل إلى ما يعرف بالانفجار السكاني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق