الرئيسية

مقارنة بين منهجي “الحكيم والصدر” في تطوير وتحديث هياكلهم التنظيمية

المدار / باسم العوادي
 لاشك ان الظاهرة التي تجتاح التيار الصدري وتيار الحكمة في الفترة الاخيرة بحاجة الى قراءة وتقييم من مراكز التحليل السياسي المختصة، فولادة تيار الحكمة من رحم المجلس الاعلى بعملية قيصرية صعبة والتطورات التنظيمية التي قادت الى المؤتمر التأسيس الاول لتيار الحكمة، ويقابلها ايضا التغييرات التي اجراها السيد مقتدى الصدر على كامل رؤيته التنظيمية الحزبية وطريقته الجديدة في صياغة قائمته الانتخابية وانتقاءه للمرشحين وانتهاء بتجميد كتلة الاحرار لـ 4 سنوات قادمة، كل هذا الحراك هو ظاهرة تحديث تنظيمي حزبي تجتاح التشكيلان بصورة واضحة دونا عن بقية الاحزاب العراقية الغارقة في الرتابة.
وفي الوقت الذي تعاني منه الاحزاب الكردية من حالة شيخوخة كما في حال الحزب الديمقراطي الكردستاني، او الانشقاقات والانشطارات في الاتحاد والاحزاب الاخرى، وفي الوقت الذي لم تولد فيه احزاب سنية وطنية حقيقة في المحافظات الغربية، وانما جرى انتاج تحالفات مصالح سياسية ومالية باستثناء الحزب الاسلامي الذي يعمل على تجديد وتنويع صوره وظهوره الاجتماعي للانتخابات القادمة، فان الواقع السياسي السني غارق في وحل الرتابة وهو ينتظر تطورات الواقع السياسي الشيعي لكي يلتحق بها بحثا عن مغنم او مكسب او منصب مع هذا الطرف او ذاك.
وفيما تسود حالة  الهدوء والعمل البطيء بين ثنايا حزب الدعوة الإسلامية بسبب عدم اتخاذ قرارا نهائيا حاسما ببث الدماء الجديدة في الحزب وتوسيع نطاقه التنظيمي الجديد، وفيما تراوح الاحزاب الشيعية الصغيرة محلها، يتقدم المشهد “الصدري والحكمي” منذ اشهر عدة في ظاهرة التحديث السياسي والتنظيمي استعداد للمراحل المقبلة سياسيا من طرف، وكمحاولة لإعادة انتاج القديم وخلطة بالجديد بأطار تنظمي مقبول وبخطاب يناسب المرحلة.
لاشك ان الرتابة السياسية والتنظيمية تعني السلبية، وان الحراك الحزبي والتنظيمي وتجديد الخطاب والافكار والاطروحات واستبدال الوجوه والتأقلم مع مقتضيات المرحلة السياسية داخليا وخارجيا هو الايجابي، وهو دلالة على ان المتحرك والمُحدث هو القابل للبقاء والتطور وان الراتب والساكن هو من فقد القدرة على العطاء ولو مرحليا او من اصيب بالشيخوخة وهذا المرض في السياسية والانسانية لا علاج له.
فالمؤتمر التاسيسي الاول لتيار الحكمة قبل عدة أيام الذي جمع فيه بحدود 1200 عضو وانتج مكتبا سياسيا مزج بين القديم والجديد في رؤية تطوير وتحديث تعتمد المرحلية والتدريج في الوصول للهدف النهائي لشكل تنظيم الحكمة الجديد كما يراه الحكيم واقطاب تياره.
فيما ان واقع التغييرات التي يجريها الصدر وبالخصوص منها تجميد كتلة الاحرار ومنع اغلب الوجوه التقليديه من الترشيح للانتخابات، ووفودة التي تطوف في الجنوب والفرات الاوسط باحثة عن شخصيات مستقلة جديدة، فشعار الصدر هو الانتقال المباشر لحكومة التكنوقراط المستقل، ولكي يجسد الصدر او يحقق هذا الشعار عليه ان يتبناه فعلا وهذا الفعل بدوره بحاجة الى ان يقدم الصدر قائمة برلمانية تكنوقراطية مستقلة لا تنتمي للصدري حزبيا ولكنها تخضع لتوجهاته لاحقا، وهذا ما يستدعي بالطبع ان تكون طريقة الصدر في التغيير شاملة وجذرية، او ثورية وتعتمد حرق المراحل، فيما اعتمد الحكيم كعادته الطرق المرحلية والتدريجية، وهذان الاسلوبان ليس بعيدان حتى عن المواصفات الشخصية لكليهما.
ان الحراك والتحديث والتطوير داخل “الصدري والحكمة”، والتسابق بينهم لاعادة الهيكلة والتنظيم والكسب الجديد وتجديد الخطاب واستبدال اغلب الوجوه والتحرك لعبور الحاجز الطائفي في الانتماء الحزبي هو علامة صحة وسلامة ودليل حاسم على ان هذين التنظيمين قابلان للصعود مستقبلا ، فالعمل الحزبي والسياسي متعلق بالحيوية والنشاط والتجديد، ومن يتحرك على هذا الاسس فأنه يتحرك على منحنى الصعود التدريجي، وعكسه يتحرك على منحنى الهبوط حتما.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق