الرئيسية

لماذا حشر الرئيس “ماكرون” مسألة حل الحشد في وساطته بين بغداد وأربيل؟!

 المدار / خاص / باسم العوادي
لا شك ان زيارة نيجرفان بارزاني ومعه قُباد طالباني الى باريس، لايمكن ان تتم لو لم تسمح لهم الحكومة العراقية بمغادرة الاقليم، وهذا شيء جيد فبغداد لاتضعهم تحت الاقامة الجبرية، رغم ذلك فالعبادي ماكان يسمح لهم بهذه الزيارة لو لم يكن هناك امر هام ، نعم فقد منع مثلا وزير الخارجية الالماني وسفيره في بغداد ومنع حتى السفير الفرنسي سابقا من زيارة اربيل، فكيف يوافق على مثل هذه الزيارة لو لم يكن هناك امر متوقع او محتمل ان يقدمه نيجرفان وقُباد، ولا سيما وان الاثنين يمثلان جيلا سياسيا جديدا لقيادة الاقليم قادر على الحوار كما يعتقد الرئيس ماكرون ومعه باريس.
السلبي والايجابي في طرح ماكرون 
ويتعلق هذا التقييم بالمبادئ الاربعة التي طرحها الرئيس ماكرون كاساس للحوار، ويمكن القول ان اثنان منها ايجابي واثنان منها سلبي ، فالايجابي هو اعترافه بان الاستفتاء امر خاطئ وان المحكمة الاتحادية هي صاحبة القرار في الغاءه وان للحكومة الاتحادية سلطة السيطرة على الحدود والمعابر وكلها امور ايجابية، والسلبي هو في تبني باريس لرأي نيجرفان بان ترحيبه السابق لتفسير المادة واحد من الدستور هو اعتراف بالغاء الدستور ، وتطرق ماكرون لاهمية تطبيق المادة 140 وشرعية الحكومة الكردية واهمية  والكلام عن التوزيع العادل لمخصصات الميزانية في اشارة لحصة الاقليم واطلاق الحوار الان كلها امور لم تكن موفقه، ولعل ماكرون اراد ان يوازن بين الطرفين ليكون وسيط ناجح من خلال طرح باريس ـ ربما كما يتصور الرئيس ماكرون ـ لكن فاته ان بغداد لايمكن ان تقبل بحشر اي دولة كوسيط او ضامن لحقوق شريحة عراقية ما لكي لا تبحث كل شريحة عن ضامن دولي لها في اي خلاف لها مع الحكومة الاتحادية.
الحشد خارج عن السياق
الموضوع الخارج عن السياق تماما وهو بحاجة الى تفسير دقيق عندما حشر ماكرون موضوع الحشد الشعبي وطالب بحله، ووجود هذه الجملة الاعتراضية اما هو محاولة احراج لرئيس الوزراء العبادي من اجل تقديم تنازلات في الموضوع الكردي، او هي ضعف في اداء ماكرون السياسي ودلاله على حداثته وفريقه في هذا الميدان، فلا علاقة لموضوع ـ حل الحشد ! ـ بالازمة الكردية بالرغم من عزف اعلام البارزاني عليها ومحاولة تصوير نفسه والاقليم على انه ضحية لهجوم مليشيات ايرانية عليه، بالرغم من رد الامريكان عليه وتكذيبه سابقا بهذه الخصوص، والحشد موضوع عراقي صرف ويخضع لتصورات عراقية متداخلة ومعقدة ولايمكن ان يسمح بالتدخل فيه بهذه الصورة ولاسيما وان حكومة العبادي لديها برنامجها المتفق عليه وطنيا في التعامل مع الحشد تدريجيا بما يتناسب مع الوضع العراقي.
لذلك نعتقد ان المطالبة بحل الحشد الشعبي من قبل الرئيس ماكرون وحشر هذا الموضوع في صلب البحث عن حلول لتمرد اربيل ومحاولتها الانفصال عن العراق، والتطرق لهذا الموضوع امام نيجرفان وقباد ووضعه كشرط اساسي في حل الازمة الكردية مع بغداد، إنما انهى اغلب مفاعيل وساطة ماكرون، وحول باريس من صديق يحاول ان يساعد الى عدو يريد ان يسيء للعراق بنظر الرأي العام العراقي،
ولاسيما وان المتحدث باسم الحكومة قد هاجم التصريح بدل ان يعلق على الوساطة، وهذا دليل بان هذا الموضوع قد احرج رئيس الوزراء العبادي كثيرا وربما يقود هذا الاحراج الى الابتعاد عن الوساطة الباريسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق