الرئيسية

“أربيل ونيجرفان” مشروع أمريكا القادم في الشمال العراقي بثوب جديد

المدار / خاص / بغداد / محمد صادق الهاشمي
منذ الاستفتاء وربما منذ يوم 16-10-2017، وازمة الشمال العراقي تتضح للمراقبين بانها ازمة كردية داخلية اكثر منها ازمة قومية بين الكرد والحكومة الاتحادية، نعم انها ازمة كردية ذات ابعاد واجنحة وتضاريس يصعب حلها كما يصعب تلمس جذورها وحدودها، كل تلك الخلفيات والتي خلفت اليوم ازمة شلت الجسد الكردي الذي لايسعه الا مشارط الامريكان؛ لانقاذ حليفا بنوا عليه امالا احالها مسعود بتعجله الى رمادا والآما للكرد ولامريكان .
خلاصة الازمة الان : ان الكرد بعد الاستفتاء اتضح انهم غير قادرين على توحيد صفوفهم ولا على توحيد رؤيتهم ولا على انتاج قيادة كردية تغطي مساحات وفراغات خطرة في الموقف الكردي الذي تخشى امريكا من ان يستغل هذا الفراغ من قبل ايران ان بقي بفراغه القيادي والسياسي .
من هنا بادرت امريكا الى ان تطبخ فكرة انتاج قيادة نيجرفانية برزانية تفاوضية وربما انتقالية ولاحقا تكون قيادة اختيارية وليس اضطرارية فكان خيارها نيجرفان .
الاشارات البيضاوية واضحة بانها تتجه نحو برزان في النهوض بالمسؤولية بعدما صخم العم مسعود الوجوه، انها مسؤولية باهضة الثمن تتولى اطفاء الحرائق التي اشعلها عمه واستعادة الامال التي تحطمت للكرد وترميم البيت البرزاني العنكبوتي ومن خلفهم امريكا واسرائيل، لذا فان وزير الخارجية الامريكي تيلرسون والسفير الامركي في بغداد على اتصال وتواصل مع نيجرفان تمهيدا لطرحه.
لا نريد ان نستغرق في البحث طويلا عن مهمة نيجرفان التي سوف تنطلق من الصفر؛ لانه لايوجد اساس يبني عليه بعدما انهار الحلم البرزاني والكردي باكمله بتصرفات خرقاء، فاربيل نقضت بلوطها من بعد قوة انكاثا، وبهذا يمكن القول إن امام نيجرفان مهمات عديدة خلاصتها :
1- جمع الشمل السياسي وتوحيد الموقف الكردي .
2- استعادة الحياة الدستورية في الشمال .
3- الاتفاق على رؤية تفاوضية وجدول اعمال للحوار مع الاتحادية ، سيما ان تلك المفاوضات اما ان تنتهي الى حرب والحال ان الاقليم بوضع لايمكنه ان يسير بهذا الخيار اضطرارا ولا حتى انتحاراواما ان يقبل الكرد بالممكن.
لذا فان نيجرفان يحتاج الى وفد كردي منسجم ومن جميع القوى السياسية في اربيل والسليمانية وهذا يتطلب مرونة في الخيارات التي يضعها والسقوف التي يجب أن يحددها كي لاتتحطم الامانى ثانية على صخرة الرفض العراقي، من هنا وجدنا ان ثمة ترتيبات هادئة تجري بصمت وهدوء كردي عميق وبترتيب امريكي بريطاني بشان نقل السلطة وترحيل السلطات من مجلس النواب الكردي الى نجيرفان ادريس البارزاني؛ ليكون اول رئيس شاب يتولى ادارة الاقليم بعد ربع قرن من رئاسة شابها الكثير من اللغط والاعتراضات الشديدة
وهنا عدد من المحاور نتعرض لها :
اولا : موقف السليمانية
احزاب السليمانية لديها وجهات نظر متعددة وهي :
1- بعض الاحزاب وجدت في الترتيبات الأمريكية هذه ابقاءا لجذوة الصراع السياسي وصراع النفوذ بين الحزبين التقليديين وهذا يذهب اليه جناح بيت السيد جلال، الام والابن بعدما رحل الاب الى روح القدس.
2- ومنهم من يقول : ان مجيء نجيرفان قد يخلص الاقليم من مشكلة زعامة تقليدية عائلية عمرت اكثر من ربع قرن في الحياة السياسية الكردية لكنها لن تحل ازمة القبضة الحديدية العائلية البرزانية مرة اخرى على الاقليم وان الامر لايعدو تغييرا في الوجوه اما الجوهر سيبقى كما هو، مع هذا فهو حل جيد لان نيجرفان مادام ترتب وصوله الى السلطة بتخطيط امريكي فإنهم سوف يرسمون له مشروعا سياسيا يرمم البيت الكردي ويعالج قلب الخلل الذي صادر الوفاق السياسي الكردي و حتما سوف يفعل الموسسات الكردية، فالمهم ان لايكون مسعود في مركز القرار وهذا يمثله جناح برهم صالح .
3- لكن هناك طرف ثالث يقول ان الامريكان يريدون ابقاء القيادة الكردية بيد البيت البرزاني؛ لأنهم أقرب لامريكا وبريطانيا بينما اكراد السليمانية لايمكن منحهم القيادة لانهم يوالون ايران وهذا ماتذهب اليه (التغيير) تقريبا .
ويرون ان نجيرفان البارزاني مثل محمد بن سلمان في السعودية، اذ يتميز بالخبرة في ادارة الدولة ويحمل عقلية راجحة في تسيير شؤون الاقليم لكنه سيبقى محكوما الى اذنيه بالعقلية السياسية التي جبلت عليها العائلة البارزانية التي تحرص دائما على ابقاء السلطة بيدها والامساك بملفي الامن والادارة المالية مع اجراء بعض التحسينات والتطويرات الشكلية كاعطاء بعض الصلاحيات لوزراء القوى السياسية الكردية ” التغيير والجماعة الاسلامية” اذا ماتشكلت حكومة برئاسة نجيرفان.
ثانيا : ماهو راي بيت البرزاني بنيجرفان ؟
سر اختيار نجيرفان البارزاني لرئاسة الاقليم وليس مسرور البارزاني الشخصية القابضة على الامن واسرار الاقتصاد وتهريب النفط والتعامل مع الاجهزة الاستخبارية الدولية والاقليمية هو مايلي :
1- ان توافقا تم بين اطراف العائلة البارزانية ان يكون نجيرفان رئيسا للاقليم في هذه المرحلة الانتقالية .
2- ان من بين شروط قبول نجيرفان للرئاسة المصاهرة العميقة بين الرئيس الجديد وعمه مسعود كون نجيرفان متزوج من ابنة رئيس الاقليم مسعود(جيهان )، وبهذا مازال الملك للدم البرزاني وسوف يتلاقح بين الاسرة ويتخصب كما تتخصب نطف البرزانيين .
3- وقيل الاهم من هذاهو وجود توافق اقليمي ايراني تركي على تولي نجيرفان الرئاسة كمرحلة انتقالية ريثما يتم الاعداد لاحقا الي دور مهم الى مسرور البرزاني وهذا هو الخيار الامريكي، والى حين انتقال السلطة بيد مسرور فانه سوف يمنح صلاحيات قريبة من صلاحيات بن عمه ساندة لنيجرفان ومرضية لطموح مسرور.
ثالثا : لماذا الخيار نيجرفان ولماذا ال البرزاني ؟
1- ان مشروع امريكا هو أن يكون رئيس الوزراء هو من اربيل لأن امريكا لاتعتمد على السليمانية كون احزابها واقعة تحت تاثير القرار الايراني، وامريكا لاتريد ان تمنح ايران مزيد من القوة ولاتسمح لها ان تجني ثمار انهيار مسعود .
2- نيجرفان هاجر الى ايران هو واسرته منذ عام 1975 وتلقى دروسه في جامعة طهران قسم العلوم السياسية وتخرج منها ومارس دوره السياسي من خلال الخلايا التنظيمية الكردية فيها لذا فهو يعرف بخلفيات السياسة الخارجية الايرانية بخصوص المنطقة عموما والكرد خصوصا ويمكن ان يحقق رضى ايران في هذه المرحلة.

3- ان أربيل مهمة للأمريكان كونها نقطة التقاء بين أكراد سورية والعراق ولدى امريكا مشروع مهم في هذه المنطقة, وهناك كواليس مخابراتية دولية ومعسكرات فرنسية في اربيل ليس من السهل ان تتخذ امريكا قرار اسقاط كل مشاريعها من اربيل لصالح الاتحادية خصوصا ان مشروعها مع كرد سوريا يتم تفقيس بيوضه مع ومن خلال اكراد اربيل القاعدة الخلفية للكرد السوريين والاتراك.

4- اربيل وال البرزاني حلفاء مهمين لاسرائيل ونيجرفان مهم في هذه التحالفات واكثر ال البرزاني مرونة وفهما وعمقا سيماان مرحلة مابعد الاستفتاء تقتضي حنكة وحكمة ودهاء وليس منهج صدامي .
5- ال برزاني حلفاء مهمين للخليج والدول العربية والدول الخليجية حد الانسجام في المشروع السياسي داخل العراق والمنطقة .
6- ال برزاني متحالفين مع البعثيين وسنة العراق المتطرفين وان التخلي عنهم من قبل امريكا يودي الى افشال المشروع التقسيمي الطائفي .
7- تركيا هي الاخرى تريد أن تكون القيادة الكردية بيد اكراد أربيل بشرط أن يلغوا نتايج الاستفتاء لأن أربيل أقرب في الجغرافيا والسياسة والمصالح الاقتصادية والنفطية لها من السليمانية ولان تركيا لاتريد أن تكون القيادة للكرد في شمال العراق من السليمانية لأن هذا يعني تقوية ايران ونفوذها في العراق, لذا لم ترفض تركيا طلب نيجرفان بزيارة تركيا لكنها اشترطت واجلت لضمان مصالحها الان ومستقبلا وللاتيان بنيجرفان المطيع لارادتها بعدما يغادر افكار عمه حينها يكون حليفهم الاستراتيجي, ولم يستبعد محللون اتراك تحسن العلاقات لاحقا بين تركيا واربيل سيما ان علاقة نيجرفان مع اوردغان علاقة خاصة فيها تبادل تجاري وصفقات من خلال شركة (كورك تيليكوم ) ومجموعة (كار النفطية ) والمصادر تتجه الى ان تركيا فتحت الباب سرا للتنسيق مع نيجرفان ليكون حليفها المقبل سيما وانه بدا اكثر عقلاينة وتفهما لظروف المنطقة لذا لم يتفاعل مع الاستفتاء من هنا وجد الامركيان والاتراك في نيجرفان امكانية لاعادة المياة الى مجاريها بما يصب في صالح المحور غير الايراني .
8- نيجرفان(1966) رجل السياسية علما وعملا دراسة وممارسة كان هو الخيار والمفضل لدى الامريكان على مسرور(1969) الرجل الامني ذو العقلية القبلية والذي لايوجد في تاريخه اي قدرات وموهلات علمية وعملية .
خلاصة الموقف ونتيجة البحث ان الغرب باسره وامريكا وفيي الطريق تركيا عازمة على ابقاء القيادة الكردية بيد ال البرزاني لانهم اقرب لمشاريع امريكا القادمة ولانهم منسجمين اكثر مع المشروع العربي الطائفي والاسرائيلي وبهذا قرر الغرب اختيار اربيل ومن ثم نيجرفان تحديدا وقرر ايضا ان لاتنتقل القيادة الى السليمانية ومنعا لايران ونفوذها من ان يجد له ملاذات جديدة في العراق ,وايضا سوف يمنع تفكك وتعدد القيادات الكردية، وان كان هذا الامر مجرد افتراض مبني على قدرة نيجرفان على استيعاب الاشكالات في الاقليم واستيعاب الاشكالات بينه وبين الاتحادية .
هذه أهم الطبخات التي تجري ولمن اراد المزيد فليراجع كل مقالات الواشنطن بوست منذ اندلاع الازمة وان غدا لناضره قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق