الرئيسية

قراءة في مدركات العبادي…صناعة المحورية بديلا عن سياسة المحاور

المدار/خاص/ بغداد/محمد صادق الهاشمي
البحث هنا تحليلي يعتمد المتابعة والتدقيق والتحليل المكتبي والبيانات والمقابلات؛ لمعرفة خطوات السيد العبادي نحو العالم العربي والخليجي بنحو خاص. تلك الخطوات من الموكد انها انطلقت من قناعات خاصة لدى السيد العبادي.
نشير الى البعض منها وهي :
اولا: قناعات العبادي
1- السيد العبادي ادرك ان تفكيك الاشكاليات داخل العراق يحتاج الى ان يتبنى العراق ستراتيجية جديدة في منظومة العلاقات مع العالم العربي والغربي، سيما وان العراق متداخل مع المحيط العربي ببعد قومي، ومصالح، وجوار، وجغرافيا. ثم ان الخليج هو نافذة العراق نحو الغرب ونحو الولايات المتحدة الأمريكية،
وعليه فهو اما ان يتوجه كليا الى الحاضنة العربية الخليجية، واما ان يتوجه كليا إلى الحاضنة المذهبية، واما ان يحاول ان يمارس دور التوازن والاستقلال والوقوف بالضد من (سياسية المحاور) وصولا إلى السياسة ( المحورية) جمعا بين الثنائيات ( المذهب والقومية ). سيما أن العراق يمتلك كل المؤهلات التي تمكنه أن يلعب دور محوري، ويحصنه أن يكون واقع تحت تأثير اي محور.
2- السيد العبادي كلما ابتعد عن الوقوع والتاثير بالمحاور وجد نفسه يحقق للعراق محورية اكثر واستقلالية تمكنه من التعامل بيسر، خصوصا اذا انطلق من قاعدة (المصالح العراقية) اولا واخيرا، وتلك المصالح هي القاعدة التي ينطلق منها العبادي في علاقته الخارجية مع المحور الإقليمي، وهي تحدد له حجم العلاقات.
الذي يراجع بدقة تحليلية عالية تصريحات السيد العبادي خلال الفترة الأخيرة، يجد في تضاعيف كلامه وبنحو واضح ما نذهب إليه، ونجد تركيزا منه على المحورية والابتعاد عن سياسة المحاور .
3- العبادي يدرك ان ثمة متغيرات هامة في المنطقة بعد تداعيات داعش وغيرها جعلته يتجه الى فتح ابواب العرب والسير على روس الافاعي، والتعايش مع العقلية العربية ولو مرحليا من خلال تفعيل الاقتصاد والمصالح المشتركة خصوصا ان تلك المصالح قائمة على قاعدة اللابدية منها؛ كون العراق محكوم بعمق عربي وثنائية مذهبية قومية وطوق من الجوار العربي فليس من المعقول – بنظره- ابقاء الجروح نازفة الى امد غير معلوم في معركة الاستنزاف الكبرى مع دول الجوار، فلابد من العمل على مغادرة سياسات النهايات السائبة باتجاه النهايات الواضحة نوعا ما ولو بقدر تخفيف حدة التوتر مرحليا .
4- ولابد من ان يغادر العراق سياسة (ردة الفعل الدفاعية) مهما كانت موفقة الى (سياسة الفعل)، وهي التي يمارسها العبادي الان من خلال ايجاد علاقات على قاعدة المصالح المشتركة للبلدين وبهذا يكون العبادي اسس لسياسة الانتقال من (المرحلية) الى (الاستراتيجية)، ومن الموقف المرحلي الى الموقف العميق من خلال تبني مشروع عراقي عربي ثابت نوعا ما يوفر فرص السلام بنحو مساوق لما توفره سياسات الدفاع وكلاهما يتكاملان في العمل لإنتاج قواعد العلاقات .
5- العبادي يدرك ان السعودية تعيش ازمات حادة سياسيا وعسكريا وامنيا، وعلاقات متدهورة داخل الاجواء العربية، وخلافات داخل البيوت والأنظمة السياسية، وحرب قائمة بين السعودية واليمن، وحرب اخرى بينهم وبين الشيعة في البحرين، وخلافات ضاربة في العمق الخليجي مع قطر، وحيادية مزعجة للسعودية من مسقط والكويت، كل تلك الظروف خففت من سقوف السعودية وجعلتها تعيش عزلة تدفع بها الى البحث عن شركاء وبناء علاقات جديدة في المنطقة، فان تلك الوقائع تجل الظرف مناسبا اكثر من اي وقت مضى لاقامة العلاقات من وجهة نظر السيد العبادي، وكما بادرت ايران لتفكيك خلايا ازمة الخليج لرفع حدة التوتر بالتعامل مع قطر مع قطع النظر عن تاريخها الارهابي، والجرح لما يندمل من هنا بادر ويبادر العبادي على نفس المعيار فما يصح هنا يصح هناك.
6- يدرك العبادي ان النجف الاشرف تسير بذات الاتجاه مع العالم العربي وفق محددات، وبما يخدم مصالح العراق ويحقن الدماء مهما أمكن، ووفق منهج ينظم العلاقات ويجعل منظومة المنطقة بنحو يتجه الى ان تخفف من الاحتقان ان لم يصل إلى مرحلة السلام وهو مايطلق عليه التعايش .
7- العبادي يدرك ان الاسباب التي جعلت دول الخليج تمول داعش والقاعدة هي اسباب تعود الى صراع ارادات تدور رحاها في العراق. وان تم تغليفها بغلاف الطائفية، وبهذا لابد من ان يذهب العراق الى التفاهم مع تلك الدول، وفي البين يمكن القول انه توجد نقاط تفاهم اوجدها العبادي من خلال مجلسه التنسيقي كان يمكن للسعودية ان تصل اليها من دون الحاجة الى الدماء والحروب لمجرد انها غادرت نوعا ما عقليتها البدوية السلفية .
8- العبادي يدرك ان مزاج الساحة السياسية الشيعية في الغالب منها تغير نحو افق تفاهمات مع الجميع تضمن للعراق مصالحه كما تفعل الدول الاخرى من دون ان يقع تحت اي تاثير واملاء, وهذا رصيد سياسي له يعزز من قناعته بسياسته الخارجية .
9- العبادي يدرك ان العراق بلد متنوع عرقيا وقوميا وطائفية، وهذا يوجب ان تكون اسس علاقاته الخارجية وستراتيجياته ومتبنياته مختلفة تمام الاختلاف عن اي دولة منسجمة مذهبيا كبيران، وهكذا باقي الدول فكل مكون شيعي في بلد ما له ظروفه .
10- العبادي يدرك ان الدولة العراقية يجب ان تقوم على الثنائية المتفاعلة بين الدفاع الامني المسلح عسكريا، وبين العلاقات الدبلوماسية التي تشبك المصالح وتربط الدول، هذه الثنائية لها اثر واضح في مستقبل دولة العراق، ولايمكن ان ينهض العراق بحفظ دولته بجانب واحد .
11- العبادي يعتقد ان العراق يمتلك موهلات كبيرة اقتصاديا وستراتيجيا تمكنه ان يكون عنصر ربط ومحور وليس نقطة صراع للمحاور .
12- العراق كدولة خرج من التحديات بقوة مكنته ان يثبت على رجليه ولابد من البحث عن اسس جديدة تغلق المنافذ والاخطار حتى لاتتكرر التحديات ووجد بنفس الوقت ان هذا المنهج الذي يمارسه ويتبناه العبادي قد وصلت اليه المنطقة العربية بأسرها.
هذه القناعه جعلته يمد يده لسوريا المتقاطع معها العرب بنفس الوقت الذي يمد فيها يده الاخرى إلى المحيط العربي والخليجي والاسلامي مما يكشف عن أن العبادي يمارس سياسة نابعة عن قرار مستقل دون موثرات .
ثانيا : ثمرات سياسة الانتقال من المحاور الى المحورية
1- العبادي يعمل على تكييف الداخل العراقي بما ينسجم مع تلك المدركات. والقناعات، وقد يمكن ان يكون تعامله مع الحشد وفق تلك الاسس والمدركات ويقوى توجه العبادي وتتعمق قناعته برايه حينما يجد من يشاطره من الاحزاب ذات التاثير في الساحة السياسية العراقية للسير بنفس الاتجاهات بعدما توصل الكل الى ذات المدركات، وهذا لايعني انه يريد ان يهمش احد بقدر ما أنه يريد تكييف الأجواء .
2- ان الرجل يمضي في تلك السياسية بذكاء عالي لانه قد تمكن من قرائة الساحة الداخلية سنية وشيعية كاملا وعرف أن الموانع انتهت من إنتاج هكذا موقف .
3- انه يريد ان يضع ايران بموضع تتعامل مع منهج العبادي تعامل ايجابي؛ لقناعته. بأنه يقيم تلك الاستراتيجية بما يحفظ العراق ومصالحه دون ان يضرر بمصالح احد بما فيها ايران .
4- تلك الثوابت سوف تكون منهج للسياسة الخارجية. فإن تم اعادة انتخابه لدورة جديدة لرئاسة الوزراء فهي ، والا فانها تكون منهج للعلاقات الخارجية الاقليمية.
5- وجد العبادي ان تلك التوازنية التي جعلت العراق له محورية من خلال الابتعاد عن سياسية المحاور اتت ثمارها في العديد من الملفات بما فيها ملف استفتاء مسعود الذي تمكن فيه العبادي ان يحقق توازن اقليمي يتفق معه لتعزيز قوته ضد مسعود من خلال سياسة غلق الثغرات.
6- وجد العبادي ان موقعه المحوري بعد ان انهى سياسة المحاور نوعا ما فان هذا الموقع يمكنه ان يكون وسيطا بين ايران والسعودية ويعمل على ايجاد عراق مستقر من خلال تفكيك الاشتباك الاقليمي
وبالنتيجة فان العبادي يتجه بالعراق – وفق قناعته- من سياسة المحاور وتأثيراتها السلبية إلى أن يكون دولة محورية مستقلة القرار ومؤثرة في المحيط الاقليمي، وهذا يتطلب تكييف الداخل العراقي للسير بهذا الاتجاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق