الرئيسية

كيف ستنعكس المتغيرات الجديدة في كردستان على انتخابات 2018؟

المدار/ خاص / بغداد / محمد صادق الهاشمي
النتائج التي تحققت بسبب حسم ملفات الشمال، وانهاء تداعيات الاستفتاء، واستعادة هيبة الدولة وارجاع الاراضي المتعايش عليها، وغيرها من نقاط مهمة كلها ستوثر في العملية السياسية لاجيال متعددة وتمنحها القوة؛ لانها انعكست على الراي العام العراقي انعكاسا اثر في وجدانه وعاطفته وقيمه ووطنيته واشعره ان العراق استعاد مجده، وعزه وحفز هذا الحدث لديه الشعور بان العراق يتجه الى الاستقرار، وسوف تظهر نتائج هذا الشعور لاحقا في العملية الانتخابية. 
وكنتيجة لهذا الثاثير الداخلي فمن المؤكد ستكون لهذه التداعيات اثار ونتائج محلية، واقليمية، ودولية، وسوف تكون احد اهم العوامل والموثرات في رسم الخريطة السياسية مستقبلا. 
هذا الحدث رفع من نصيب بعض الاحزاب العراقية الشيعية، وخفض أخرى، وعزز ثقة المواطن ببعضها وسيتعامل ببرود مع اخرى، وايضا خلق تصورات جديدة في قناعة المواطن العراقي في تعامل الغرب والمحور الدولي والعربي في ملفات المنطقة، وهذا ما تم بحثه بندوات نقاشية نتعرض هنا لاهم ماورد فيها:
1- سيبقي الموقف السياسي الكردي ومن الان لغاية اعوام قادمة يعاني الازمات الداخلية بعدما كان مسعود يحاول ان يوحد الكرد تحت تاثير خطاب التحديات القومية من الحكومة الاتحادية، فالصراع الكردي الان اصبح داخليا (كردي- كردي)، ويعمق تلك الصراعات والازمات ملفات مهمة كالنفط والاقتصاد والنفوذ السياسي وخلافات بين البيوتات والنزعات الشخصية والاسروية .
2- سوف يتفكك الموقف البرزاني ويشهد صراعات سياسية داخل الاتحاد الديمقراطي الكردستاني بدفع من تركيا حتى يكون لديها جوار تطمئن له على غرار جوار ايران الكردي في السليمانية، ونفس الكلام في كركوك والموصل مما يعني رجحان احتمال تغيير الطبقة السياسية في اربيل وتبدل ايديولوجيتها، وفي الجهة الاخرى ( السليمانية)؛ ولاجل ان لاتستاثر بها ايران بعد الاحداث فان امريكا سوف تبحث عن حلفاء اكثر فاعلية عموما، ومن بيت جلال بالخصوص .
3- توجد احتمالات تفكك اسرة مسعود البرزاني اجتماعيا، وسياسيا فضلا عن ما تعانيه هذه الاسرة من الرفض الشعبي وانحسار دورها مستقبلا .
4- سوف ينتقل الثقل السياسي من اربيل الى السليمانية مما يجعل امريكا. مضطرة وهكذا تركيا الى تهميش الخط البرزاني في اربيل حتى تتمكن من الاتيان باحزاب قوية ذات تاثير مهم يشكل مصد لهيمنة النفوذ الايراني في الشمال، ويمكن ان يكون تيار نيجرفان مهم في المعادلة الامريكية مع ظهور تيارات مدنية قومية اخرى .
5- سوف يتفكك الاتحاد الوطني الكردستاني اكثر وبصورة تدريجية الى جناحين او ثلاث، ومن الموكد مهما تعددت الاجنحة فان كوسرت سوف يكون خارج الاتحاد لاحقا .
6- الثقافة السياسية للمكون الكردي غادرت والى امد غير قريب مشروع الانفصال فقد ترسخ في عقلية المواطن الكردي: بانه مشروع فاشل ولاتوجد له الحاضنة الغربية التي اوهم مسعود المجتمع الكرد بها، وسوف تبقى الانتكاسة السياسية في موضوعة الانفصال مانعة للشعب الكردي دون التفكير به في الامد القريب , ولقد انتهت ثقة الكرد بالغرب وانتهى الاعلام البرزاني المخادع الذي كان يصور للكرد انه نسق الموقف مع الدول الكبرى لاقامة دولة كردية.
7- تبين للكرد وللجميع :ان البيشمركة قوة عسكرية وهمية، وضعيفة، ومفككه، وفاقدة للعقيدة، وهم اقرب الى المليشيات وتاثروا كثيرا بحالات الاسترخاء، وتبين انهم غادروا الحياة العسكرية الجبلية ولايعتمد عليهم في اي مواجهة مع الاتحادية لاحقا .ومن الموكد ان البيشمركة – حسبما ظهر خلال الاحداث – في السليمانية لا تنقاد الى راي مسعود وتقترب من الاتحادية باقتراب الاحزاب السياسية منها، خصوصا انها تعاني من ازمة اقتصادية .
8- خرجت كركوك من يد الكرد ومن مشروعهم الانفصالي، وسوف لن يات ظرف يجبر الحكومة مستقبلا على التنازل عن كركوك وسوف يتم بناء نظام سياسي واداري من مكونات كركوك ينهي الاثر التكريدي، ويخلق معادلات جديدة تظهر بها قوة العرب والتركمان وفق اساس من المصالح المشتركة يجعلهم يغادرون الطائفية نوعا ما، ويترسخ بينهم مبداء التعايش.
9- الى حين استقرار الموقف السياسي في شمال العراق والذي يتطلب تدخل دولي واقليمي وفق معادلات متعددة قد تفلح او تفشل، الى ذلك الحين والذي قد يستغرق عقود من الزمن سيكون الغالب من الكرد يومن بالعيش تحت مظلة العراق الاتحادي؛ لتامين حياته اسوة بالكرد في ايران وتركيا، واما بعض الاحزاب الكردية فانها سوف تتنافس على العلاقة مع المركز وتستمد – البعض منها – قوتها منها وسيكون اضعف الاحزاب واكثرها تهميشا هو مسعود وخطه السياسي .
10- يفرض الموقف الكردي المازوم – والذي ادى الى تراجع البرزاني عن محوريته الكردية المشروعة الى محورية قسرية غير منتجة – تراجع رصيد الاحزاب السنية والشيعة التي كانت حليفة له، فان التحالف الذي كان قائما على اسس ثنائية احدها خط مسعود وبعض السنة والشيعة، هذا التحالف زال من الخريطة السياسية وعلى تلك الاحزاب ان تبحث عن حليف بديل بينما التحالف المقابل تعزز قوة ورسوخا ودفعت به الاحداث الى الواجهة اكثر والتصدي بنحو اوضح في مرحلة عام 2018 وما بعده .
11- سيكون للغالبية البرلمانية الشيعية مستقبلا اليد الطولي- مهما اختلفوا – في تشكيل الحكومة مستقبلا ، وتكون لهم حرية اكثر في اختيار الحليف الكردي الذي يكون شريكهم حكوميا، ويتم تحديد البرنامج الحكومي معه بعد فقد مسعود لمحوريته .
12- التاثير الذي يقع تحته الكرد مستقبلا لايخرج عن ايران وامريكا والاتحادية . بل يمكن القول ليس امام الكرد خصوصا محور السليمانية الى الكتل الشيعية الكبيرة،  لان احداث الشمال وتداعيات الاستفتاء شكلت رافعة لها بدرجات متفاوتة وراس الهرم يقع نفعه للمتصدين سياسيا.
13- احداث الاستفتاء وداعش رتبت اهمية الاحزاب الشيعية وقربها وبعدها من المصالح الوطنية في ذهن المواطن العراقي عموما والشيعي بنحو خاص من الاعلى الى الاسفل في الاهمية انطلاقا من المواقف و جديتها ومطابقتها للواقع فدفعت بالدعوة وبدر والمقاومة الى الواجهة ومؤخرا المجلس الى اعلى الهرم، بينما اضفت لونا من المحدودية على الاخرى، واخرجت اخرى عن التاثير السياسي، وهذا الترتيب سيكون سيد الموقف في انتخابات عام 2018، وفي مرحلة تشكيل الحكومة و مابعدها بالاجمال، ونفس الكلام يصح في الموقف الدولي والاقليمي في ذهن المواطن العراقي بعدا وقربا.
14- الترتيب المذكور في النقطة أعلاه واضحا نوعا ما في دفع الشخصيات التي دارت الحدث الى الامام تاهيلا من الداخل والخارج وفق حسابات تلتقي فيها مصالح الجميع – الدولي والاقليمي – التي تحاول هذه الايام ان تجد لها نقاط التقاء في شخصيات محددة جامعة لمشاريع مختلفة كمخرج للوصول الى البعض من الاهداف لاي من الدول المعنية؛ لان الكل -الاقليمي والدولي- وصل الى قناعة ان الاطلاق غير ممكن، فكما كان بشارالاسد نقطة التقاطع وتحول وفق الجدليات والصراعات غير المنتجة؛ بسبب تكافي القوى الى نقطة التقاء نوعا ما ولو الى حين نفس الكلام يتكرر في العراق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق