الرئيسية

نجيرفان البارزاني رئيس الاقليم القادم… وهذه هي الاسباب؟

خاص/المدار/السليمانية
بعيدا عن الضجيج الاعلامي والتصريحات السياسية الساخنة التي تنطلق من اربيل بشان التفاوض مع الحكومة الاتحادية والبقاء على اهبة الاستعداد لمواجهة التعزيزات العراقية في التون كوبري وكركوك والمناطق المتنازع عليها واحتمالات تجدد المعارك على حدود الطرفين الا ان حديثا وترتيبات هادئة تجري بصمت وهدوء كردي عميق بشان نقل السلطة وترحيل السلطات من مجلس النواب الكردي الى نجيرفان ادريس البارزاني، ليكون اول رئيس شاب يتولى ادارة الاقليم بعد ربع قرن من رئاسة شابها الكثير من اللغط والاعتراضات الشديدة!.
هنا في السليمانية المدينة المحسوبة على نفوذ الاتحاد الوطني ورفاق الراحل جلال الطالباني وجدت في الترتيبات هذه ابقاءا لجذوة الصراع السياسي وصراع النفوذ بين الحزبين التقليديين وحسب قول طرف مهم في الاتحاد الوطني الكردستاني” ان مجيء نجيرفان قد يخلص الاقليم من مشكلة زعامة تقليدية عائلية عمرت اكثر من ربع قرن في الحياة السياسية الكردية لكنها لن تحل ازمة القبضة الحديدية العائلية مرة اخرى على الاقليم وان الامر لايعدو تغييرا في الوجوه اما الجوهر سيبقى على “حطته”.
ويؤكد الطرف الكردي المسؤول للمدار” ان نجيرفان البارزاني مثل محمد بن سلمان في السعودية، اذ يتميز بالخبرة في ادارة الدولة ويحمل عقلية راجحة في تسيير شؤون الاقليم لكنه سيبقى محكوما الى اذنيه بالعقلية السياسية التي جبلت عليها العائلة البارزانية التي تحرص دائما على ابقاء السلطة بيدها والامساك بملفي الامن والادارة المالية مع اجراء بعض التحسينات والتطويرات الشكلية كاعطاء بعض الصلاحيات لوزراء القوى السياسية الكردية ” التغيير والجماعة الاسلامية” اذا ماتشكلت حكومة برئاسة نجيرفان”.
ويضيف الطرف الكردي” بعد اكثر من 80 عاما على ولادة الحركة الكردية بزعامة البارزاني الملا يتطلع الاقليم حاله حال بقية الاجزاء العراقية والعربية الى حكم التنوع والشورى وتبادل السلطة من موقع الايمان بصناديق الاقتراع ولاينغلق على الحزب الواحد والتربية السياسية التي تبجل الرمز وتضعه مكان الاله وان تختفي الى الابد مقولات ” الخالد” و”المام” لان تلك العقلية هي التي دمرت تاريخ العمل الوطني الكردي وادخلتنا بمذابح لاحدود لها ولازالت السكين جاهزة لاداء دورها فيما لو انتهت المفاوضات العربية الكردية الى الصدام المسلح”.
المدار سالت الطرف الاتحادي في السليمانية عن تاثير نهاية الحوار الى حوار الدم بين الاقليم والحكومة الاتحادية رد قائلا” سيرتد مسعود البارزاني واجهزته الامنية والبيشمركة التابعة له علينا لانه اتهمنا بالخيانة الوطنية العظمى يوم جنبنا انفسنا واهلنا وشعبنا في كركوك مذبحة من نوع ثقيل واظن ان البارزاني يسعى لاشعال معركة ضدنا ويعتبرها هي المعركة الاولى قبل ان يعزز مواقع الحزب الديموقراطي والبيشمركة على حدود المناطق المتعايش عليها مرة اخرى وماحصل في دهوك من حرق مكاتبنا وانتهاك حرمة مجلس النواب كما حدث في الخضراء قبل اكثر من عام في بغداد دليل ان الرجل اوصل مايكفي من الرسائل لنا ونحن جاهزون لهذه المعركة فيما لو فرضت علينا بالقوة”.
تسائلت المدار عن سر اختيار نجيرفان البارزاني لرئاسة الاقليم وليس مسرور البارزاني الشخصية القابضة على الامن واسرار الاقتصاد وتهريب النفط والتعامل مع الاجهزة الاستخبارية الدولية والاقليمية رد الطرف الكردي” ان توافقا تم بين اطراف العائلة البارزانية ان يكون نجيرفان رئيسا للاقليم”.
اضاف الطرف الكردي ” ان من بين شروط قبول نجيرفان للرئاسة المصاهرة العميقة بين الرئيس الجديد وعمه مسعود كون نجيرفان متزوج من ابنة رئيس الاقليم المتنحي ومتقدم على مسرور بالتعليم والفهم السياسي وادارة الدولة ويحظى بمقبولية في الاوساط العامة والخاصة التابعة للحزب الديموقراطي الكردستاني ويمثل اهون الشرين فيما لو بقي مسعود بالسلطة الى الابد او تنحى لنجيرفان البارزاني والاهم من ذلك وجود توافق اقليمي ايراني تركي على تولي نجيرفان الرئاسة”.
المصادر الكردية توقفت عند الخلاف القادم بين مسرور الذي سيكون “كما توقعت” المعلومات رئيسا للوزراء وبين الرئيس الجديد وتقول التوقعات الكردية” ان الرجلين بينهما خلافات عميقة يختلط فيها ماهو عائلي بالمالي والسياسي بالامني كما الصراع على مواقع النفوذ والاستحواذ على ولاية الحزب الديموقراطي الكردستاني في حال اختفاء البارزاني الاب عن مسرح الحياة السياسية ومن هنا” كما تشير المعطيات الكردية” يفكر مسعود البارزاني بمنح ابنه مسرور ولاية الحزب بالاضافة الى رئاسة الوزراء لضمان اصالة النفوذ في الحزب وايجاد صيغة من التوازن تضمن بقاء العلاقة بين الرجلين واستمرارها بما يلبي اولويات الرئاسة وتجنب اثارة المشكلات الناشئة بحكم التفاوت في المسؤوليات والضيق الشخصي الذي سيستشعره مسرور بسبب بروتوكولات الوظيفة الجديدة المحكومة بنجيرفان فيما كانت سلطته مفتوحة في زمن ابيه ويبعد الحزب عن التنافر والانشقاقات التي عادة ماتنشأ بسبب انفسام الراي بين جماعات تابعة لمسرور واخرى لنجيرفان”.
مايخشاه مسعود ومسرور البارزاني ان يصاحب تولي نجيرفان البارزاني للرئاسة الكردية جموح سياسي نحو اجراء تغييرات عميقة في بنية الحزب الديموقراطي وفي فكرة بناء علاقات عميقة وهادئة مع المركز وهو مايتطلع اليه نجيرفان في المرحلة المقبلة مايفرض نوعا من الشفافية في بناء الاقليم الشمالي عبر ارخاء قبضة العائلة وتنحية التشدد والتضييق على رجال تيار التطرف واستخدام السلاح وهو عهد لايتمنى رجال العائلة البارزانية ان يصلوا اليه”.
بغداد التي وصلتها معطيات التحول الكردي لاتتحدث عن ممانعة في مجيء نجيرفان بل تتحدث اوساط سياسية مقربة ونافذة عن جدوى التحول الايجابي نحو شراكة تفضي الى تحسين واقع المواطن العراقي في الاقليم الشمالي وتبعده عن الصراعات السياسية التي يتم استثماره فيها وزجه في اتونها لو اعلن عن نجيرفان رئيسا كما تتطلع الى تعاون عميق من اجل بناء التجربة الوطنية الديموقراطية الاتحادية الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق