عربي

كيف يحلل الاتراك واقع كردستان بعد استرجاع كركوك؟

أنسحبت البيشمركة التابعة لبارزاني من كركوك. ومن دون قتال أيضًا. حكومة الإقليم الكردي في العراق تتراجع إلى حدودها.
ولكن ماذا بعد؟ في مقالي الأربعاء الماضي، كان المقطع الأخير كما يلي: “إذا واصلت الأحجار تساقطها وفق نظرية الدومينو، وإذا انهارت الأرض تحت أقدام بارزاني، فكيف يجب أن تكون سياسية تركيا؟.
إذا اختلطت الأمور في شمال العراق جراء الفراغ الذي سيخلفه بارزاني، وإذا حلت الفوضى فيه، أي القوى ستسارع إلى التمركز هناك؟ وأي منها ستشكل خطرًا أكبر على تركيا؟.
على سبيل المثال، هل يمكن أن يتحول حزب العمال الكردستاني إلى فاعل رئيسي في شمال العراق بعد حصوله على الدعم المباشر من أكراد سوريا، وغير المباشر من الولايات المتحدة؟.
أم أن الولايات المتحدة ستقلع أنياب ومخالب بارزاني، وستتركه هكذا ضعيفًا لفترة، كما فعلت مع صدام حسين عقب حرب الخليج الأولى؟.
أي القوى موجودة الآن في كركوك بعد أن أخلتها البيشمركة التابعة لبارزاني، وفي المناطق التي انسحبت منها قواته؟.
الإجابة: حكومة بغداد، التي تمسك إيران بزمامها، والحشد الشعبي المكون من ميليشيات شيعية إيرانية. وفي الواقع تدور الأحاديث عن أن “الحشد الشعبي سوف ينسحب من الشمال”، لكننا سنرى عما قريب فيما إذا كان هذا الانسحاب سيتحقق. حتى لو انسحب الحشد الشعبي من كركوك، فهو لن ينسحب مما حولها.
بمعنى… الفائز هو إيران. عاد بارزاني، جراء أطماعه،  من مغامرة كركوك بخفي حنين، وساعد على توسيع مناطق الشيعة من جهة أخرى. ولم يقتصر الأمر على ذلك.
فحزب العمال الكردستاني، الذي يحب هذه الأجواء الضبابية، سيسعى إلى إيجاد موطئ قدم له في هذه المناطق، التي سيعتبرها بمثابة فرصة بالنسبة له.
وهو يسعى على الأخص وراء منطقة يتعاون فيها مع ذراعه في سوريا حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يسيطر على المنطقة الممتدة جنوب حدود تركيا.
من جهة أخرى، من الواضح أن بارزاني، عقب اضطراره للعودة أدراجه، فقد الكثير من كارزميته وقوته وقدرته على الردع.كما أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني سحب دعمه لبارزاني. وأصبح تهديد حركة غوران الصاعد نجمها، أكبر بالنسبة له.
وإذا اختلطت الأمور بشكل أكبر في شمال العراق فلا شك أن حزب العمال PKK سيعمل على الصيد في ذلك الماء العكر.
ويتضح أن التلويح بأعلام إسرائيل خلال الاستفتاء أو الاعتراض الأمريكي بصوت خافت عليه، لم يعودا طوق نجاة بالنسبة لحكومة بارزاني. في هذه الحالة أيهما “أقل ضررًا” بالنسبة لتركيا؟
وبعبارة أجدادنا أيهما “أهون الشرين”؟، هل هي الفوضى في شمال العراق؟، أم تعاون بارزاني مع حزب العمال الكردستاني في مواجهة تهديد غوران وأتباع طالباني المدعومين من جانب إيران؟.
أم تزعزع كرسي بارزاني وبدء العد التنازلي للتخلي عن السلطة نتيجة عدم قدرته حتى على تسديد رواتب الموظفين جراء العقوبات المفروضة عليه من إيران والعراق وتركيا؟.

 

المصدر/ غونري جيوا أوغلو – صحيفة ملليت التركية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق