الرئيسية

 عراقية الانتصار … لماذا لا يطرب البعض لمغنية الحي العراقي ؟

المدار / بغداد / فريق التحليل السياسي
ليست المرة الأولى على آمل ان تكون الأخيرة، حينما يتبرع الكثير من العراقيين لاهداء النصر لاطراف اخرى قد تكون شاركت او ساهمت او دعمت لكنها لم تكن من حققت الانتصار الناجز، فيعلق هذا البعض من العراقيين أوسمة النصر على صدور الاخر المشارك بينما يترك صدر اخية العراقي المنتصر خاليا من اي نيشان للنصر، هذا اذا لم يكن ناقما وناكرا بالأصل لعراقية النصر.
منذ ما بعد 2003 والى اليوم وهناك ادوات ظاهرة وباطنة تحاول وبشتى الوسائل ان تقنع العراقيين بأنهم غير قادرين على تحقيق اي انجاز وعندما يتحقق الانجاز يقال هذا قدمته أمريكا وهذا ماحققته ايران  ؟!، وهذا الدور وذلك لم يتحقق لولا الطرف الفلاني، فينساق الراي العام العراق على الأغلب مادحا مشيدا ناسبا الانتصار لهذا الطرف او ذاك لكنه لم يخطر بباله ولو لمرة واحدة تساؤول: ولماذا لايكون الانجاز عراقيا… ولماذا لايكون صاحب النصر عراقيا بامتياز…؟!.
بين السذاجة احيانا وبين الاستعداد لتقبل الاشاعة وبين تأثير الإعلام الموجه تدار هذه العملية، ويمكن قبولها ضمن هذا الاطر لكنها خطرة جدا ومؤدلجة اذا ما صدرت من اشخاص لاينطبق عليهم وصف السذاجة او لا تنطلي عليهم الاشاعات او لايخدعهم الاعلام الموجه، وانما يشاركون عن عمد في ترسيخ مفهوم ” ان العراقي غير قادر على تحقيق النصر والانتصار”، وذلك لاسباب سياسية او مادية او خلافات شخصية او تصفية لحسابات ما، فينبري واحد منهم ليسحب صفة الوطنية عن النصر ويهدية لاطراف اخرى وان كانت محترمة وساعدت في صناعة النصر لكن الانجاز بأغلبه تفكيرا تخطيطا وتحركا وتضحيات ودماء ومسؤوليات هو عراقي صرف.
ليس من قبيل الصدف ان سياسيا كعزة الشابندرـ على سبيل المثال لا الحصر ـ ، يظهر ليقول ما معناه [ ان العبادي لم يفعل شيئا وان الجنرال سليماني هو من رتب كل الامور] ـ بمفهوم الكلام وليس بالنص ـ .
حيث لايهم هنا العراقية او الوطنية او طبيعة الانجاز بمقدار ما تهم عملية تسديد ركلة حرة مباشرة نحو الخصم لاسباب انتخابية او عقد نفسيه متأزمة او محاولة لاسترضاء اطراف او دول او اشخاص كبار للدخول الى حلبة السلطة والمشاريع والصفقات من جديد في الانتخابات القادمة.
هزيمة داعش في الموصل ولدت صراعا إعلاميا حول جنسية الانتصار، وشارك قسم كبير من الرأي العام في سحب الهوية العراقية عنه لكي لايقال ان من حقق النصر او الانتصار هو شخصية عراقية او على اقل التقدير حاولوا نسب الفوز لاطراف عراقية ولكنها توصف بأنها مدعومة او مرتبطة بالآخر ، لكي تعاد نفس الكرة في انتصار كركوك واسترجاع غالبية المناطق المتجاوز عليها في الشمال لتطغى عشرات القصص والمبادرات الوهمية التي تنسب الانتصار لذات اليمن وذات الشمال بشرط ان لايكون صاحب الانتصار  عراقيا يدير الامور من بغداد العاصمة والرأس.
وقف رئيس الوزراء العراقي في مؤتمره الاسبوعي، الثلاثاء الماضي، وهو لايريد ان يدخل في حلبة صراع الفوز مؤكدا بلغة مؤدبة بان العراقي خطط وشارك وفاوض واقنع قادة والوية البيشمركة بعدم قتال الجيش العراقي وبأن منهم من “عمل معنا وغلب موقفه الوطني” فقط لكي يؤكد على ان هوية وجنسية الانتصار هي عراقية صرفة وان بغداد كانت حاضرة في كل لحظات التفاوض والحوارات والتخطيط واتخاذ القرارات ثم التنفيذ ايضا، ولم تكن هامشية او انها جالسة وجائها من اهدى اليها الحلول لكي تنتقي هي واحدا منها ويتحقق بكسبة زر ومجانا، وكأننا في جمعية خيرية ولسنا في حلبة اقسى صراع مصالح داخلي و اقليمي.
قد تكون مغنية الحي لاتطرب عند ذوي الذائقة الفنية النشاز ممن لايعرف شيئا عن المقامات، ولكن ان يعتبرها صاحب الاختصاص لا تطرب فهنا لم يعد الموضوع تابعا للخبرة او الذائقة وانما لسبب ما ، وفي السياسية عندما لا تطرب مغنية الحل او الانتصار او الانجاز العراقي البعض فهذا يصنف على كونه جزءا من عقد النقص تجاه الوطن والوطنية وان عليهم مراجعة اقرب طبيب نفسي للعلاج.
لقد كان الانتصار على داعش في كل مراحلة عراقيا صرفا ، والانتصار الوطني الاخير في كركوك كان لبغداد فيه حصة الأسد، مع التأكيد على ان بغداد وحكومتها لا تنتقص بل تجل وتحترم كل اولئك الذين شاركوا وساهموا وقدموا يد المساعدة ايضا، وان بغداد تتألم كثيرا عندما يقر لها الخارج المطلع بعراقية الانجاز فكرا وتخطيطا وتنفيذا فيما يعمل  البعض جاهدا على اقناع الداخل بان الانتصار من صناعة الخارج كرها ببغداد وحكومتها.
 
 
 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق