الرئيسية

حنكة العبادي وراء حل منطقتي “المتنازع عليها”… في الشمال وفي بغداد؟

خاص/ المدار / بغداد
ظهر العبادي كما بدى في الحديث والتصرف والسلوك السياسي ازاء “الاستفتاء” وماانطوى عليه من تعد على الوحدة الوطنية للبلاد وخرق الدستور وفتح ثغرات حقيقية في جدار الاوضاع السياسية العراقية والحرب على داعش لم تكتمل لم يكن يكترث كثيرا بالاستعراض البارزاني في الساحات وفي المشهد التلفزيوني لصبيحة الاستفتاء وهو يتصرف بالنتائج التي سيتمخض عنها استفتاء اهوج يقوم به طرف على حساب الاطراف الكردية الاخرى كما الاطراف الشعبية وبدا واضحا ان الرجل غير عابىء بما سيتحرك على الارض من ردود افعال غربية منها التعاطف الفرنسي مع الاستفتاء والذهاب الى ” احترام ارادة الشعب الكردي” في تطلعاته السياسية وهي نغمة درجت السياسة الفرنسية عليها منذ رئاسة ميتران لفرنسا!.
الضرورة كانت تحتاج الى طرف كوردي فاعل ساند للقوات العراقية والجهد السياسي العابر للاستفتاء باعتباره خيارا كرديا لهذا كانت الخطة هي ان يتطلع الاتحاد الوطني الكردستاني الذي اجبر قادته الذهاب الى صناديق الاستفتاء تحت الضغط الشعبي الى دور وطني يعادل التطلع القومي باقامة الوطن البديل والحقيقة ان الاتحاد الوطني لم يشتغل منذ قيامه في العام 1975 في دمشق بعد انشقاق المام جلال الطالباني عن الملا البارزاني على حلم الدولة القومية الكردية بل كان يشتغل بالافكار التحررية الماوية ومنها اسقاط الدكتاتورية واقامة بديل مجتمعي سياسي وطني يحمي الامة ويحافظ على حقوق المكونات المحورية في المجتمع العراقي ومن هنا كان الاعتماد على الاتحاد الوطني هو القشة التي ستقصم تاليا ظهر “البعير البارزاني” وهو ماحدث بالفعل!.
العبادي استند في قرار الذهاب الى كركوك والمناطق المتنازع عليها على الدستور وفي النص الدستوري اذا حدث خلاف بين الحكومة المركزية والقيادة الكردية في تلك المناطق فان بامكان الدولة العراقية الدخول اليها وعدم منازعتها على حقها في بسط السيادة والامن بما يحفظ حقوق بقية الاقليات والاطراف والمكونات العراقية الاخرى وتحرك تحت قبة البرلمان لضمان شرعية التصرف بالدستور مع الاجراء البارزاني المخالف.
المسالة كانت تحتاج رديفا ساندا للدولة والقوات المسلحة العراقية في فرض الامن وعدم اعطاء فرصة للبارزاني تحقيق اهدافه التامرية والتوسعية على حساب الامن الوطني سيما وان الرجل لم يتحرك وطنيا على المصالح العراقية بوصفه شريكا في الثروة والدولة والحكم ويقدر المعارك التاريخية والظروف الحرجة التي يمر بها العراق في حربه على داعش بل اشتغل على تلبية الظرف الاسرائيلي بتهريب النفط والمخطط الصهيوني بتفتيت العراق وكأن الرجل استبدل المقولة الاسرائيلية التي كانت تقول ” حدودك يااسرائيل من الفرات الى النيل الى حدودك يااسرائيل من النيل الى اربيل” لهذا كان الاتحاد الوطني التعبير الاول للشريك الذي يتحرك لضمان الامن القومي بدل الذهاب وراء الاماني القومية الممزوجة بالعسل الاسرائيلي الداعم!.
تركيا.. كانت الخشية من النظرية الاسرائيلية اكبر حيث تقضي العملية التوراتية التخلي عن فكرة الوصول الى الفرات بالوصول الى البسفور والدردنيل عبر النظرية القائلة “حدودك يااسرائيل من النيل الى الدرنديل”.
مااود ان نقوله في هذا الاطار ان اللقاء الذي جرى بين العبادي وسليماني كانت الكلمة والقرار فيه للرئيس العبادي وماجرى استئناس براي الجنرال الذي تربطه علاقات جيدة بالقيادات الكردية منذ سقوط النظام العراقي السابق الى اليوم.
لست مع الكلام الذي يقول ان الجنرال عندما يهبط في بغداد او ينزل في الاقليم انها تهبط العطايا والحلول والخيارات الاستراتيجية معه انما الرجل ” وهذا هو واقع الحال” يعمل بكل الجهود ويبذل اقصى الطاقة من اجل حلحلة الامور المعقدة مع القادة الكورد حيث لمس في المباحثات الاخيرة التي اجراها مع البارزاني ان الرجل يفاوض بالاستفتاء لالقاء اعباء الاقليم المالية ورواتب الموظفين وديون الشركات الاجنبية المنقبة عن النفط على كاهل الحكومة العراقية ولايفاوض من اجل الاستقلال او اقامة الدولة القومية ..لان حلم الدولة لم ينضج حتى في ذهن البارزاني نفسه فكيف ينضج في ذهن القوى والاحزاب الكردية الاخرى؟.
ان قرار اختراق حدود المناطق المتنازع عليها وبسط القانون فيها وطمأنة الناس على اموالها واعراضها وحياتها واستقرارها كان قرار الرئيس وتحريك القوات العراقية بالشكل الذي ظهر عليه قرار التحرك وبالهدوء الاستراتيجي الذي دخلت فيه كان قرار الرئيس ومن يدعي ان المخطط وقرار الذهاب الى المناطق العراقية التي لم تدخلها الدولة منذ 2003 الى اليوم كان بايحاء او قرار او توجيه ايراني فهو يتحدث بلؤم عن القيادة العراقية وكانها غير قادرة على اجتياز العقد وحل المشكلات واتخاذ القرارات الوطنية الكبرى او كاننا لانستطيع حل قضايانا الا بقرار الاخرين.
ماحدث في كركوك والمناطق المتنازع عليها قرار عراقي بامتياز و نتاج لحظة شعبية استدعت وجود رجل بمواصفات رئيس الوزراء حيدر العبادي، قادر على موائمة الاوضاع السياسية في الداخل وضمان وجود شراكة في الحكومة ومجلس النواب داعم لقرار وطني في مواجهة حركة انفصالية مرتبطة بحركة صهيونية اكبر!.
واقول ايضا ان العبادي لو لم يكن ضمن الحد المنطقي والمعقول من الشراكات الوطنية لما مضى بقرار كهذا لان قرارات عسكرية وسياسية واجراءات حكومة كالتي صدرت تحتاج الى قاعدة شراكة وعملية سياسية مستقرة واظن ان الانتصارات الكبيرة التي حققتها الحكومة في الحرب على داعش اولا والخطوات والاجراءات الخاصة بفرض القانون وبسط السيطرة على المناطق المتنازع عليها لها صلة بالشراكة الوطنية المستقرة والجو السياسي الداعم خلاف تاكيدات البارزاني الذي كان يتحدث عن فشل الشراكة مع بغداد لتمرير قراره المضي بالاستفتاء!.
المسالة الاخرى التي حققها العبادي ان الرجل ارسل رسالة لكل الاطراف الحالمة بتحقيق حلم الدول التفصيلية على اساس قومي او طائفي ان لامجال امامها لتفتيت العراق لاسباب طائفية وهم على الاقل باتوا معروفين لدى اسلطات العراقية ممن ظهروا بالتلفزيون في كردستان من الفريق الطائفي الذي يضم البعثي راجح الميزان وغيره من العناصر البعثية والطائفية المندسة ومطالبتها كما ظهرت في بيانها التلفزيوني المدفوع الاجر في اربيل بتاييد ” استقلال كردستان” باعتباره حقا كفتله قوانين الشرعية الدولية!.
مايشجع على المضي في العملية الوطنية وتوحيد الجهود والصفوف والاطراف السياسية ووحدة العراق الموقف الدولي الساند بعد عمليات فرض القانون وهو ماعبر عنه الموقف الامريكي على لسان وزير الخارجية الامريكية تيلرسون حيث اكد ان الحكومة الامريكية تدعم وحدة العراق ولاتقف مع الاستفتاء ناهيك عن المواقف التركية والغربية الاخرى.
الحدث الابرز في هذا الاطار ان الرئيس حيدر العبادي ومثلما حل عقدة المناطق المتنازع عليها بفرض القانون والاجراءات الدستورية وبناء هيبة حقيقية للدولة العراقية انهى عمليا وعلى الارض وبالممارسة والخبرة في ادارة الدولة والتحديات المحيطة التنازع على رئاسة الوزراء العراقية بعد انتخابات 2018 واكد بالسلوك السياسي والتصرف الحكيم ان تلك المنطقة لايسدها الا الشخص القادر على الحل دون اللجوء الى الضجيج والضوضاء والتوتير والحروب السياسية والاعلامية والمشاريع الانتخابية.
دخل العبادي المناطق المتنازع عليها بالقانون والدستور والنظرية السياسية الهادئة وتعظيم الدستور في التعامل مع الفريق السياسي المحيط وسيدخل منطقة التنازع الخاص برئاسة الوزراء وهي عقدة التحالف الوطني بذات الذهنية التي تشتغل على المواطن والدولة دون ان تتحدث عن الحصص والمناكفات السياسية والتوقيع على بياض للشريك الكردي من اجل المضي بتشكيل حكومة ضعيفة وهشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق