الرئيسية

هل سيفاوض العبادي الاقليم بعد استرجاع نفط كركوك؟

المدار / خاص / باسم العوادي
انتهت لعبة النفط وعادت كركوك عراقية، ولاقيمة لدولة كردية بدون 45 مليار برميل نفط احتياطي في كركوك يمكن ان تجعل الدولة المتوهمة اغنى من ليبيا وقطر،  وبدون نفط كركوك تصبح الدولة المصطنعة افقر من جنوب السودان، ولاقيمة جيوسياسية لها اكثر من بؤرة توتر لتهديد تركيا وايران.
من هنا فاجأ رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في مؤتمرة الصحفي يوم أمس الثلاثاء، الجميع قائلا: “الاستفتاء الان انتهى وأصبح من الماضي وندعو للحوار تحت سقف الدستور”؟.
لاشك ان هذه الدعوة قد خلقت لحد الآن حالة من التساؤولات وعلامات الاستفتهام باعتبار انها جائت في مؤتمر صحفي مباشر، وكذلك لانها تقريبا تجاوزت شرط الغاء الاستفتاء الذي كان هو الساتر الدستوري الاول الذي اجتمع خلفه كل الحلف الوطني الذي ناوئ الاستفتائيين وشارك في هزيمتهم عسكريا او سياسيا او  اعلاميا او نفسيا، فهل كانت دعوة العبادي هي دعوة يعنيها بصورة حقيقية، ام هي فقط رغبة سياسية تحدث عنها وينتظر طبيعة الرد عليها، هذا ما ستكشفه الايام القادمة، وقبل ان نصل اليها لابد ان نعود الى بعض تفاصيل شخصية العبادي السياسية لقراءة طبيعة القادم من خلالها.
العبادي بين رامبو وروكي
اثنان من روائع نجم هوليوود “سلفستر ستالون، هو في اداءه لسلسلة افلام لشخصيتين قويتين وهما (رامبو وروكي)، بالرغم من التقاطع التام بين اسلوب كل منها في اداء المهمة الموكلة اليه، فـ (رامبو) هو العسكري البطل الخارق الذي يكلف بمهمة بطولية فيؤديها بكل قسوة وعنف بحذافيرها مهما كانت نتائجها، اما شخصية (روكي) فهو البطل العصامي الذي يقبل التحدي من ابطال غيره يفوقوه احيانا قوه وان كانت اعلامية فينازلهم في اخر القصة في نزال يدوم لـ 12 جولة ملاكمة متتالية لكنه لايطرح اي واحد منهم ارضا بالضربة القاضية بل يفوز عليه في النهاية بعدد النقاط والصبر والتحمل وجر الخصم الى  مرحلة استنفاذ القوة، شخصية رئيس الوزارء العراقي هي اقرب لروكي الذي يقبل التحدي لكنه لايفكر بطرح خصمه العراقي بالضربة القاضية والقضاء عليه وانما يريد ان يفوز عليه بعدد النقاط لكي يجره للقبول بالحقائق العراقية.
لذلك لم يستخدم العبادي اسلوب الضربة القاضية في كل خلافاته السياسية، سوى مع داعش التي استخدم معها اسلوب الضربة المميتة وليس القاضية فحسب، من هنا فمحاولات جر العبادي الى توجيه لكمات قاضية ومميتة للبارزاني قد لا تستقيم مع منهجة الاساسي الذي تعامل به مع الآخرين.
العبادي نجم المشي على الحبل في السيرك
المعلم الآخر في شخصية العبادي خلال السنوات الماضية انه كان نجم السيرك الداخلي والاقليمي والدولي في لعبة المشي على الحبل الصعبة الشهيرة وهو يمسك بيده عصا طويلة جدا للتوازن يحركها يسارا او يمنيا احيانا كثيرة وهو يمشي على الحبل فيظن انه سيسقط لكنه في النهاية يتوازن ويصل الى نهاية الحبل فيصفق الجميع للبطل الذي اجاد التوازن.
لاشك ان مطلب انهاء البارزاني لايعتبر عملية توازن، فالتداخلات الاقليمية الدولية لايمكن ان تسمح للعبة بان تنتقل للسليمانية نهائيا ويسدل الستار على اربيل او ان تنتهي الثنائية الكردية بأحادية طالبانية، فأمريكا والمجتمع الدولي وتركيا وايران وبعض العرب لايمكن ان يغفلوا عن هذا الموضوع، واذا ما سمح للعراق بان يطبق الدستور وان بالقوة في كركوك والمناطق المتجاوز عليها، فان عملية الدخول الى كردستان بحدود الخط الازرق لم تكن حاضرة في بغداد اطلاقا، بل لعله لايسمح بها او قد تقود الى تداعيات خطيرة لاتصب بالمحصلة في مصلحة العراق.
وعليه فالملمح الآخر من شخصية العبادي بأنه رجل التوازنات وان جره الى حلبة ملاكمة للاجهاز النهائي على البارزاني بحجة التمسك بالغاء الاستفتاء حتى بعد استعادة كركوك والمتنازع عليها لا تنطبق مع شخصيتة او ممارساته ايضا ولايمكن له ان يفرط بأحد عناصر قوته التي حققت له الانتصار على داعش وحققت له الانتصار في كركوك وفرض الدستور وهي توازنه المعهود الذي بدا يروق لقوى داخلية وخارجية كثيره ويعتبر مصدر قوه لشخصة وقيادته.
العبادي يحرج الانفصاليين بالتفاوض
عودا على بدء، فقد اشار العبادي في مؤتمره الصحفي بان العراق استرجع كركوك وهو يعني نفط كركوك، ثم تحدث عن قبر الاستفتاء بناء على البديهية الاولى بان الانفصال بدون نفط كركوك يعادل دولة بخفي حنين، وهنا فهو بحركة ذكية يلقي الكره في ملعب الاستفتائيين الانفصاليين عارضا عليهم التفاوض وطنيا وطبقا للدستور العراق، الذي يفرض صلاحيات والتزامات على الاقليم اذا ما وافقوا عليها بعد كركوك فهم يقدمون الاقليم على طبق من ذهب للسلطة الاتحادية، فهل سيوافق الانفصاليين فعلا على الحوار مع بغداد وهم يعلمون مالذي سيتراجعون عنه وفقا للدستور من صلاحيات حصرية لصالح بغداد ؟.
لقد رفض الانفصاليين منذ البدء وقبل الاستفتاء عرض العبادي عليهم الذهاب للامم المتحدة ورفضوا حتى فكرة التحكيم الدولي التي عرضتها عليهم الامم المتحدة لانهم يعلمون ان اية مفاوضات حقيقية تعني تجريدهم من 75% من الصلاحيات غير الدستورية التي اختطوها لانفسهم ما بعد 2003.
لذلك لايمكن قراءة طرح العبادي على كونه تنازل سياسي للبارزاني او غيره بمقدار ماهو مبادرة ذكية لالزام الطرف الاخر بالدستور بشكل عقلائي، فهو وضع الاقليم بعد ان سحب منه [وقود المحرك كركوك]  بين خيارين اما ان يقبلوا التفاوض حسب الدستور لفرض هيبة السلطة الاتحادية او يرفضوا وهذا معناه انهم يخلونه رسيما بالاستمرار بالاجراءات التشريعية بالتعاون مع دول الجوار ضدهم. 
بكلمات اخيرة الغاء الاستفتاء له معنى قبل عودة نفط كركوك، وله معنى آخر مختلف تماما مابعد ضياع نفط كركوك من الاقليم، هذا هو جوهر الموضوع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق