الرئيسية

هل سبب ظهور المهندس والعامري في كركوك احراجا للحكومة والمرجيعة؟

خاص / المدار / فريق المتابعة السياسية
منذ ماقبل انطلاق عمليات استعادة كركوك الدستورية، بدأت وسائل إعلام حكومة شمال العراق، بالتركيز على الحشد الشعبي بصورة كبيره وتكثف من اخبار تواجد الحشد الشعبي على مناطق التماس مع قواتها وعلاقته بايرا ن واستعدادته لما تسمية بالهجوم على كردستان، وكان واضحا لدى كل متابع محترف ان الحملة البارزانية ليست عفوية او بسيطة وانما تنم عن مخطط فعال لحرف طبيعة الصراع وتحويلة من معركة سيادة وقانون الى معركة مع مليشيات خارجية تفرض سلطتها على دولة وحكومة العراق او تخضع لها حكومة بغداد وتتعاون معها فيكون الهدف هو في ضرب حكومة بغداد والحشد الشعبي  ومن خلفهم المرجعية العليا واحراجهم اقليميا ودوليا، ومن طرف آخر توفير فرصة اقناع للشعب الكردي في شمال العراق بانه يتعرض لحملة ابادة مليشياوية وليس لتحرك سلطة اتحادية تحاول تطبيق الدستور والقانون وتريد ان تعيد لهم حقوقهم المسروقة على مدار 13 سنة.
لذلك اكتفى المستشار الدولي الاول للبارزاني، وهو السفير الامريكي السابق في بغداد زلماي خليل زادة، وبعد شروق شمس 16 من اكتوبر، بردة فعل واحدة وهي ان يكتب تغريدة يطالب فيها الادارة الامريكية بنصرة اقليم كردستان الذي يتعرض لهجمة مليشياوية ايرانية، ولم يشير الى اكثر من هذه المعنى اطلاقا، صاحب التغريدة حملة اعلامية مركزية في كل وسائل اعلام الانفصاليين لم تذكر اسم الجيش العراقي اطلاقا وهي تتحدث عن معارك بين قوات البيشمركة والحشد فقط، في محاولة منها لتأكيد صحة الادعاء بان من يسترجع كركوك هو الحشد الشعبي وتم ربط ذلك من قبل وسائل اعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني بوجود الجنرال قاسم سليماني ليضيف نكهة بهارات لعبت عليها وسائل الاعلام البارزانية وغيرها من فضائيات ومواقع كان ادائها معروفا لدى المتلقي العراقي.
وحسب مصادر خاصة من رئاسة الوزراء العراقية اكدت ان القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، كان يضع نصب عينيه هذا الامر بالتحديد دون غيره وقد أولاه أهمية قصوى، فالمؤمن لايلدغ من جحر مرتين، ومثلما حاولت اطراف معروفة داخلية وخارجية في استثمار نفس الاسلوب في معارك تحرير الموصل وما سبقها لاحراج العراق وحكومة بغداد بالفعل المليشياوي المدعوم ايرانيا، حيث بذل العبادي جهودا استثنائية سياسية ودبلوماسية ـ ما ظهر منها ومابطن ـ كان اكبر واخطر من اجل هزيمة هذا المشروع السياسي والاعلامي الخطير والذي كان يهدد بالاصل كل مسارات النصر العراقي، بل ان ما بذله العبادي من جهود في هذا الملف لاظهار العراق كدولة حيادية غير طائفية لا تستعين بالمليشيات على ابناء البلد وما نتج عن ذلك من صعوبات لتفهم افكاره ومشاريعة ورؤيته قد خلق له ازمات غاية في الصعوبة لحين ادارك عمق ماكان يرمي اليه من اهداف بعيدة المدى لترتيب اوراق المشهد العسكري العراقي لكي تقوم قواته بالتحرير وهي تتلقى الدعم الدولي والاشادة العالمية وليس الانتقاد والاحراج والتشكيك والتأليب مثلما كان يحصل لحين معركة الفلوجة تقريبا.
لذلك تؤكد مصادرنا على ان القائد العام للقوات المسلحة قد أوكل المهمة للجيش العراقي حصرا، بل منع دخول الحشد الشعبي الى كركوك، فيما كان ادوار ابطال الحشد في تقديم الدعم ولكن بعيدا عن المواجهة الاساسية من اجل منع المتصيدين الانفصاليين من استثمار هذ المفصلية الحساسة في تشوية صورة النصر وتحويلة من نصر عراقي دستوري الى معركة طائفية ضد قومية مظلومة تطالب بحقها ـ كما يحرص  الانفصالين على ذلك ـ .
لذلك تناهي الى المدار، عتب شديد عن ظهور الحاج ابو مهدي المهندس والحاج هادي العامري في مقدمة القوات التي دخلت الى كركوك وظهورهم المفاجئ آبان رفع العلم العراقي على سارية محافظة كركوك بالرغم من الاتفاق بعدم الظهور في الصورة اطلاقا والبقاء بعيدا عن كاميرات الاعلام والادوار الكبيرة تبقى كبيرة ورائدة وان لم تظهرها الكاميرات.
فالصورة التي تسبب احراجا سياسيا للدولة خطأ لايمكن ان ينبه عليه قياديان مثل المهندس والعامري، وطريقة تحليل ظهورهم المفاجئ لايمكن تفسيرها ايضا بصورة بعيده عن مشهد الغد الانتخابي على ابسط مستويات التحليل السياسي لدى المختص.
والمهندس والعامري اللذان يقدودان حشد الفتوى المرجعية رسميا تنعكس تصرفاتهم على المرجعية العليا وعلى حكومة العراق وتسبب بعض المواقف احراج كبير يصعب تفادية او يحتاج احيانا الى تنازلات سياسية لقهره وهذا ما على القياديين الكريمين ان يفهماه ويعرفاه وهما من الوعي والنضج ما لايقاس بمدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق