الرئيسية

العراق بعد كركوك… رؤية ستراتيجية في النتائج والمستقبل

بغداد / خاص / محمد صادق الهاشمي
لاشك ان ماحدث  يوما 16/10 من دخول للقوات العراقية الاتحادية الى كركوك هو تاريخ فاصل ومفصلي أنهى تماما كل ما سبقه من احداث وتجاوزات وطموحات البعض ما بعد 2003، ومثل عودة قوية للدولة الاتحادية المتماسكة بحكومتها المتعقلة الدستورية وبقواتها الضاربة القادرة على هزيمة كل المؤامرات التي تحاك ضد البلاد، وفيما يلي بعض أهم الاشارات لنتائج وآفاق المستقبل الذي تولد مابعد نصر كركوك.
1- تاكد اكثر من اي وقت مضى ان نقطة الركيزة الأساسية للعملية السياسية في العراق هي المرجعية، فان فتوى النجف ضد داعش ودعوتها البرزاني للعودة الى الدستور اتجهت لرسم مستقبل العراق وترسيخ وجود المرجعية في حفظ الدولة والدستور، وسيدخل في حسابات الشرق والغرب هذا الدور. 
2- السيد العبادي اليوم تحول الى رجل بحجم اكبر مما هو قبل كركوك، فقد اهلته الاحداث وتحرير 95% من العراق من براثن داعش، وتسديده الضربة القاضية لمشروع مسعود الانفصال كل تلكم الأحداث أهلته لمواقع ومراحل اكثر اهمية في ظل تنامي شعبيتة بعد احداث كركوك ومايعقبها من استعادة بقية المناطق المتجاوز عليها. 
3- اثبتت السياسة المعتمدة على الحوار واللين و الحكمة واشراك اكبر عدد ممكن في الراي الذي تبناه السيد العبادي مع كل الاطراف الاقليمية والداخلية بما فيها الكرد له الاثر في انجاز النصر العكسري في كركوك، وسيكون له الاثر في بلورة الرؤية التحالفية بالحد الادنى من المشتركات بين الدول الاربع, ويمكن تطوير هذا التحالف لتعميق دوره بديلا عن الوجود الخليجي المتفكك , وايضا يمكن تطويره لتفكيك اخر ما تبقى من ازمات المنطقة عموما وسوريا خصوصا, والعراق بنحو اخص فقد تقاربت الروى وتوفرت فرص بحد ايجابي لايمكن للجميع الا استثمارها.
4- الجيش العراقي والقوات الامنية من اتحادية وغيرها استعادت في ملاحم داعش وفي كركوك عزها الوطني، وثقة الشعب العراقي بها، وهم اليوم حماة الدولة العراقية ,وعليهم ينعقد مستقبل الدولة العراقية سيما انه لاتوجد نقطة في كل العراق خارج سيطرتهم ,واثبتت الوقائع انهم مرحب بهم من الكرد والسنة والشيعة, وتاكد بالدليل ان عقيدة القوات الامنية والمسلحة اليوم في اعلى مراحلها الوطنية ويسندها التيار الشعبي ( الحشد الشعبي ),وقد تداخلت العقيدة والموقف والدماء بين الحشد وموسسات العراق الاخرى الامنية بما يجعلهم قوة العراق التي يحسب لها كل حساب .
5- الدور الايراني اعاد خارطة الاحزاب الكردية وسمح لها ان تتبادل الادوار وتغير مواقعها، فالبرزاني عاد هامشيا بشخصه ويمكن ان يكون موجودا بدور ثانوي بحزبه بعد ان تم تقليم مطالبه، وعاد المحور الاخر (الاتحاد وكوران والجماعة الاسلامية) اقرب الى الحكومة الاتحادية، وسوف تستمد قوتها لاحقا من الدولة الاتحادية في اعادة توازنها في الاقليم وهذا يؤدي لرسم علاقة جديدة مع الاتحادية، من هنا يتوجب على الحكومة العراقية والاحزاب ادراك تلك الحقائق والمتغيرات وتوظيفها بنحو لايسمح بالقاء حبال النجاة  للبارزاني  ولايغادر الجميع العمل مع القوى الكردية المعتدلة؛ لتقويتها والتعامل معها برؤية ستراتيجية.
6- انتهت الاسطورة الدكتاتورية البرزانية والخليجية والبعثية والانفصالية والى الابد، فان الدولة العراقية اثبتت رسخوها ,وقوتها ,وتماسكها ,واثبتت ان قراءة الاعداء غير ذات جدوى؛ لانهم ظنوا بامكانهم تمزيق العراق او الفت في عضده ولحمته والتلاعب بسيادته ودولته لصالح الخليج واسرائيل ,وتخيلوا أن ثمة ضعفا يمكنهم ان يستغلوه في تنفيذ مشاريعهم لتمزيق العراق.
7- الحدث الفاصل بين عراقيين، في كركوك تم اسقاط بيوت العنبكوت المتمثلة بشخصيات التامر على العراق، وقد رفضها حتى مكونها القومي والمذهبي، فضلا عن رفض الراي الوطني العام لهم , فالعراق اليوم يتجه الى الوحدة اكثر من اي وقت مضى، وتلك قاعدة مطردة تحكم الشيعي والسني والكردي، فان النصر في كركوك هو خط فاصل بين عراقين ,عراق ضعيف تمزقه المشاريع الخارجية , واخر قوي تحكمه الارادة الوطنية.
8- تاكد ان العراق ( حكومة واحزابا وشعبا وجيشا وعلى راسهم المرجعية) يمتلكون قرارا داخليا لايتاثر بالخارج وتبين جليا ان امريكا ذات قرار ثانوي, وسقطت مؤامرات التدويل الخارجي, التي اقترحوها كوسطاء على الاتحاية والبرزاني وكانما العراق ضيعة يتلاعبون بها وفق مايرغبون .
9– بتراجع البارزاني الذي يمثل اخر الدكتاتوريات الاسرية في العراق يتجه العراق الى العراق الدستوري، والحاكمية الشعبية في ظل الحياة المدنية وبانهياره انهارت معه التحالفات التي اضرت باللحمة الوطنية وبالعملية السياسية .
10- الانتصار على على الداعش وانتصار كركوك يمكن ان يكون مساعدا لعودة الثقة بالمشروع الإسلامي من جديد الى الشارع العراقي بقاطرة الحكومة والحشد والمقاومة حيث اثبتوا وطنيتهم كما هم عبر التاريخ.
11- الخريطة السياسية الكردية والسنية والشيعية سوف ترسم وفق نتائج النصر الاتحادي في كركوك وضد داعش, وسيكون خارج التاثير واخر من يتكلم دعاة الانفصال والفدراليات المزيفة .
12- ان تركيا – كما بلغنا من مراكز دراساتها وقرارها – تعيد الحساب الف مرة في التعامل مع العراق اليوم ,وليس امامها الا احترام سيادته, وان تلتزم بسياسة المصالح المشتركة على اسس وطنية, وعليها ان تكون تركيا الواقعية وتوقف طريقة التعالي في التعاطي مع العراق وان تتعامل مع الحكومة الاتحادية  حصرا بدون منافذ ثانوية تضعف من سيادة العراق وقوة تمثيله الاتحادي.
13- كركوك اسقطت احلام اسرائيل والصهيونية في العراق والى الابد , فالخارطة السياسية من العراق الى سوريا ولبنان وايران ونوعا ما تركيا , رسمت بما يغاير مصالحهم وتبين ان مصالح المنطقة وامنها القومي يتعارض مع مخططاتهم , وان هذه المنطقة محصنة ضدهم.
14- الروس اكثر من غيرهم سوف يحترمون السيادة لدول المنطقة وخصوصا في الطوق الرباعي ( ايران وتركيا والعراق وسوريا ) , فالنظرية التي تحكم العلاقات الروسية من الان ينبغي ان تقوم على اساس احترام المنطقة بقدر احترامهم لها, فلا دولة في البين مهما عظمت – روسيا كانت او اوربا او امريكا – تتمكن ان تفرض رايها وتعتبر الاخرين اذنابا لها او رهن اشارتها , وانما العلاقات يجب ان تكون متكافئة , ويترتب على هذا النتيجة الحتمية : ان دخولهم – الروس- للمنطقة في ظروفها الحرجة لا يجعل المنطقة محكومة بالتبعية لهم, وليس لهم ان يتقاسموا مع الامريكان المنطقة سياسيا وجغرافيا واقتصاديا وعسكريا وامنيا , وفق نظرية تقاسم النفوذ بين الدول الكبرى , فان دول المنطقة لاعب مهم و اساسي وهم بمجموعهم اكبر من الدول الكبرى .
15- النفط والغاز ستحكمه السياسات الوطنية في العراق وليس البيوتات والعوائل او الاحزاب وغيرها ,ولا الموثرات الاقليمية .
16- علاقات العراق مع الخليج ستكون علاقة مع العراق الاقوى فلا املائات خليجية على العراق بعد اليوم .
17- العراق خرج من محنة كركوك “شيعي وسني وكردي” وتشترك فيه المكونات الاخرى اكثر من اي وقت مضى , وكل من جرب حظه في تلمس سبل نجاح مشروعه من خلال الفتن والاثارات الطائفية والقومية صار جزاء من الماضي المرفوض والمحكوم عليه بالفشل وقد جرب حظه العاثر .
هذا هو العراق بعد استعادة كركوك وبقرائة سريعة يتوجب على القوى السياسية ان تدرك هذه النتائج وتضعها في ستراتيجيات عملية وان توظف النجاح العسكري الى نجاح سياسي وامني وتعيد العلاقات الخارجية وفق تلك المعطيات، وتقوى اللحمة الوطنية لتنهض بعراق النصر .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق