الرئيسية

المبادرات التي يحاول بارزاني التحايل على الحكومة من خلالها

بغداد / خاص / المدار
رغم موجة الحج غير الطبيعية الى اربيل من قبل نائبي رئيس الجمهورية اياد علاوي واسامة النجيفي، ومن ثم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الا ان الحكومة العراقية استمرت في اجراءاتها الدستورية ضد حكومة الاقليم دون ابداء اي رأي لما تسمى بالمبادرات التي اعلنها هؤلاء الاطراف الثلاث.
وكان رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني استقبل السبت نائبي رئيس الجمهورية إياد علاوي وأسامة النجيفي وبحثوا سبل حل الأزمة مع بغداد، ثم تبعهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في زيارة اخرى التقى خلالها مع بارزاني.
وخرج اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي بقرارات ، منها أن تكون شبكات الاتصالات للهواتف النقالة سلطة تحت السلطة الاتحادية ونقلها إلى بغداد، وإجراءات اتخذها فريق استرداد الأموال العراقية بمتابعة حسابات كردستان، وحسابات المسؤولين في الإقليم ممن تودع أموال تصدير النفط في حساباتهم.
تغيير في موقف اقليم كردستان ومع الاجراءات الحكومية، ظهرت بوادر تغيير وتراجع واضح في موقف الاقليم، وهذه البوادر نقلها النائب الثاني لرئيس الجمهورية اسامة النجيفي الذي المح الى استعداد مسعود بارزاني الى الغاء نتائج الاستفتاء، وكذلك ما المح اليه رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بان بارزاني لديه رؤيا جديدة حول الاستفتاء، وكذلك ما كشف عنه السياسي الكردي المخضرم محمود عثمان الذي عبر عن امكانية ايقاف العمل بنتائج الاستفتاء .
وشدد عثمان ، على ضرورة “الذهاب نحو الحوار المباشر حسب طلب المرجعية الدينية ومبادرات الامم المتحدة واياد علاوي وبعض الدول لحل جميع المشاكل العالقة بين بغداد واربيل، لافتا الى ان تركيا وايران هما الوحيدتان اللتان تصعدان الموقف، اذ أن نتائج الاستفتاء لا يمكن الغاؤها لانها صوت الشعب وليست قرارا حكوميا او برلمانيا، ولكن يمكن ايقاف العمل بنتائج الاستفتاء لفترة، موضحا أنه اذا نجح الحوار بين بغداد واربيل ستنتهي أزمة الاستفتاء ونتائجه.
واشار عثمان الى أن ايران وتركيا ضد الاستفتاء وضد الكرد بشكل عام، لوجود ملايين الكرد في البلدين بدون حقوق دستورية، وبالتالي لاترغبان بظهور كيان كردي قريب لهما وهما يضغطان على بغداد باتجاه منع تشكيل هذا الكيان. وبين أن رئيس الوزراء حيدر العبادي يرغب بحل المشاكل ولا يرغب بالتصعيد مع الاقليم، وهو ليس من النوع الذي يذهب تجاه المشاكل بل هو يرغب بحلها، لافتا الى أن قرارات المجلس الوزاري للامن الوطني وبعدها قرارات مجلس النواب تجاه الاقليم كانت شديدة، لكن خطاب المرجعية الاخير هدأ الاوضاع . وبشأن مصير كركوك أوضح عثمان أن “وضع المدينة يجب ان يخضع لما أقره الدستور العراقي وهي المادة 140 المتمثلة بإجراء الاحصاء والاستفتاء وأهلها هم من يقرر مصيرها بحرية.
الى ذلك أعلن نائب رئيس الجمهورية العراقي، الأمين العام لحزب للعراق متحدون، أسامة النجيفي، إطلاق مبادرة لتفكيك الأزمات التي يمر بها العراق، “بعيداً عن لغة التهديد والتخوين والتلويح باستخدام القوة العسكرية”، مؤكداً أن المشاكل لا تحل بالتهديد والوعيد والحصار وأن “أزمة الاستفتاء هي نتاج سياسات خاطئة”، ما يوجب تغليب صوت العقل. وقال مكتب النجيفي ، إنه “مبادرة النجيفي هي لتفكيك الأزمات التي يمر بها الوطن والوصول إلى حلول وطنية جامعة عمادها الحوار ووحدة العراق والحرص على سلامته ومستقبله، بعيداً عن لغة التهديد والتخوين والتلويح باستخدام القوة العسكرية وبخاصة ما يتعلق بأزمة كوردستان الناشئة في أعقاب الاستفتاء”.
وأضاف البيان “في اجتماعاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني، شدد النجيفي على ثوابت موقفه ورؤيته للوضع في العراق بشكل عام وأزمة الاستفتاء بشكل خاص، وركز على احترام الدستور، ووحدة العراق، وأهمية الحوار في الوصول إلى نتائج من شأنها تفتيت الأزمات لصالح مصلحة وطنية مشتركة”.
وتابع أن “المشاكل لا تحل بالتهديد والوعيد والحصار، ولنا في تجارب التاريخ الحديث ما يثبت رأينا ورؤيتنا”، مؤكداً أن “أزمة الاستفتاء هي نتاج سياسات خاطئة، لذلك فإن أية مناقشة تهدف إلى إنجاز حلول ينبغي أن تناقش مشاكل العراق كافة دون تغليب أو تهميش وبروح وطنية صادقة”. وأشار مكتب النجيفي إلى أنه “عندما انطلقت مبادرة النجيفي فإنه لم يكن مكلفاً من جهة رسمية، ذلك أن القيام بما يمليه الشعور الوطني والمسؤولية التاريخية أوسع من تكليف آني”، موضحاً أن النجيفي “يؤكد أنه ماض في مبادرته وسيعرض نتائجها ويناقشها مع رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وكل المعنيين في قيادات الدولة والكتل السياسية”.
من جهته قال الجبوري إن لقاءه مع بارزاني جاء لإيقاف تدهور العلاقة بين المركز والإقليم بعد التداعيات الخطيرة التي خلفها الاستفتاء ، واعتبر ، أن دخول دول إقليمية في الأزمة كأطراف يهدد أمن واستقرار العراق كدولة، وأن اللقاء كان من أجل إعادة جميع الأطراف إلى البحث عن مخرج وإنهاء حالة القطيعة بين المركز والإقليم، وللحيلولة دون تفاقم الأمور والوصول إلى طرق مغلقة، مشدداً على ضرورة التمسك بوحدة العراق وأمن شعبه واستقراره والحفاظ على المسارات السياسية والاحتكام إلى الدستور فهو الفيصل في كل الأزمات، ومعالجة الأمور التي أدت إلى تفاقم الأوضاع على هذا النحو المخيف.
قراءة في ما بين اسطر هذه المبادرات يبدو ان هذه المبادرات ما كان لها ان تحصل الا وان المبادرين ، مقتنعين تماما بحالة التشدد التي تبديها بغداد من الاستفتاء والتداعيات التي خلفها على المشهد السياسي العراقي الجديد ، بالمقابل فان حالة الليونة التي ابداها بارزاني تعبر ايضا لشعوره بهذا التشدد الذي من شأنه ان يكبل الاقليم اقتصاديا ويشله ويخسر موارده وربما يلغياها. لكن هذه الليونة التي ابداها قادة الاقليم، لم تتحدث عن عدم دستورية الاستفتاء من الاساس ، انما ما زالت فيها محاولة واضحة لتثبيت الاستفتاء كحق لما يسمى بـ “تقرير المصير” وعدم الغائه، وان ليونته مقتصرة على مرحلة ما بعد الاستفتاء من اجل تثبيته كواقع حال يمكن ان يكون كورقة مستقبلية بيد بارزاني متى شاء استخدامها.
وهذا الامر يجب على بغداد ان تنتبه اليه، وان لا تقع بفخ التلاعب بالالفاظ التي يحاول الاقليم تثبيتها عبر هذه المبادرات التي لا تلامس الواقع العراقي السياسي الذي اجمعت اطرافه القانونية والرسمية على عدم دستورية وقانونية الاستفتاء من الاساس، وهذا ما عبرت عنه المحكمة الاتحادية التي قالت ان الاستفتاء غير شرعي ، وكذلك قرار مجلس النواب العراقي الذي هو اعلى سلطة تشريعية بالبلد، واضافة الى مجلسي الوزراء والامن الوطني.
ان هذا التحايل الذي يريد الاقليم فرضه، سيكون مكسب كبير له على اعتبار انه استطاع تثبيت الاستفتاء رغم عدم شريعته، في مقابل خسارة تاريخية للحكومة العراقية، فبعدم اعلان واعتراف بارزاني بعدم دستورية الاستفتاء، سيجعل من هذا الاستفتاء كالسكين في خاصرة الحكومة الحالية والحكومات التي تليها، التي ستكون بوطأة ازمات متلاحقة لا تنتهي وخلاقة لتداعيات ستكون نتائجها اكثر بكثير من التداعيات التي احدثها هذا الاستفتاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق