الرئيسية

ما الذي خسره بارزاني نتيجة اصراره على الاستفتاء؟

بغداد / خاص / المدار
لو عرجنا قليلا بوضع اقليم كردستان الى ما قبل الاستفتاء الذي اصر على اجراءه رئيسه المنتهية ولايته مسعود بارزاني في 15 ايلول الماضي، لرأينا انه كان يعيش بوضع ايجابي استثنائي سياسي واقتصادي واجتماعي يحسده عليه ليس العراق فحسب انما دول كاملة لا تملك نصف الامتيازات التي يحصل عليها الاقليم من العراق. لكن بعد الاستفتاء يبدو ان هذه الامور كلها تغيرت ، وبدلا من ان يكون الاستفتاء اكبر مكسب لبارزاني وحزبه، اصبح القشة التي ستكسر ظهره وتفقده كل ما كان يتمتع به من امتيازات ، وحسب الرصد التالي:
1- ان الاستفتاء ادى الى ان تفقد القوى الوطنية العراقية والشعب العراقي الثقة بقيادة الاقليم، بعدما اعلن صراحة وبدون اي خجل عن تعامله مع اسرائيل الذي العدو التاريخي لهذا الشعب، وهذا الامر سيضر بالتمثيل الكردي في المشهد السياسي العراقي ، وكشف الاستفتاء عن عمق العلاقة بين الاحزاب الكردية واسرائيل، واصبح واضحا الآن بان الكثير مما كان يقوم به الاقليم بالضد من بغداد له صلاة وعلاقة بها بشكل او بآخر.
2- ادى الاصرار على الاستفتاء ، الى وضع الاقليم على اعتاب صراع داخلي بين قواه السياسية التي استشعر اغلبها بان الحزب الديمقراطي وزعيمه مسعود بارزاني يريدون ان يستحوذوا على الاقليم وجعله مرتهن بالصفة “البارزانية”، ما من شأنه ان يزيد من حدة شراسة المعارضه السياسية في داخل الاقليم.
3- سوف يؤدي الاستفتاء الى فقدان القدرة الاقتصادية التي كان يتمتع بها الاقليم نتيجة غض بغداد النظر طيلة كل السنوات الماضية ، على كل التجاوزات التي كان يرتكبها ، منها عدم ارساله لكل موارد المنافذ الحدودية منذ عام 2011 ولحد الان، وايضا عدم ارساله واردات المطارات ، فضلا عن تهريبه للنفط. وهذا الامر بالتأكيد سوف يجعل الحكومة العراقية تتمسك باسترجاع كل هذه الحقوق باثر رجعي ، ويدفعها الى ان تصر بعدم وضع كل هذه القطاعات بيد بارزاني الذي لا يؤتمن عليها.
4- ان الاستفتاء ادى الى تقوية الحكومة الاتحادية ورئيسها الدكتور حيدر العبادي، واعطاءه المبرر الدستوري والقانوني بان يتجاوز كل الاعتبارات السياسية والاجتماعية والاخوية التي كانت السبب بسكوت الحكومات المتعاقبة عن تجاوزات الاقليم، واعطته الدافع بان يعمل على رفع هذه التجاوزات وارجاع حقوقها لكل العراقيين بدون اي تمييز مذهبي او قومي.
5- كما ادى الاستفتاء الى لفت نظر حكومة الدكتور العبادي الى حجم التجاوزات والمظالم الكبيرة التي ارتكبها الاقليم بحق اهالي المناطق المختلف عليها ، وحجم التغيير الديمغرافي غير المشروع الذي ادى الى ارتكاب جرائم وتمييز قومي واضح، وهذا الامر سوف يجعل العبادي يفكر جديا ببسط سلطة الدولة جديا على هذه المناطق.
6- ادى الاستفتاء الى ان يخسر الكرد مواقع ومناصب عسكرية مهمة بالدولة العراقية بعد ان وضح بشكل لا يقبل اللبس بان ولاء اغلب القادة الكرد الذين كانوا يتسنمون هذه المناصب هي لمسعود بارزاني وليس للعراق.
7- ان الاستفتاء سيؤدي الى اجبار بارزاني الى تسليم كل المدانين والمجرمين المطلوبين للقضاء العراقي الذين اتخذوا من الاقليم ملاذا لهم بعد ان كان بارزاني يرفض تسليمهم للحكومة العراقية.
8- ان الاستفتاء ادى الى كشف ولاء الكثير من الشخصيات السياسية (كردية وعربية) الذين يعملون بالمشهد السياسي العراقي وبعض الهيئات المستقلة بعدما شاركوا بالاستفتاء ودعموه ودعوا الى تقسيم العراق.
9- ان الاستفتاء ادى الى ان يفقد الاقليم الدعم الدولي الذي كان يتمتع به والذي كان يفوق بمراحل كثيرة الدعم الذي يتمتع به العراق، فضلا عن انه صنع تحالف دولي اقليمي ضد الاقليم وخاصة التحالف بين ايران وتركيا.
10- ان الاستفتاء ادى الى تقوية الدستور العراقي واعادة هيبته من جديد، بعد ان اتضح حجم التجاوزات التي تجاوز بها الاقليم عليه والذي كان يحاول تمييعه وتوهينه وجعله حبرا على ورق. 
11 ـ نبه الاستفتاء دول الطوق تركيا وايران وسوريا والعراق، الى ان الطموح الكردي لا يتوقف عن حق الحرية والكرامة والمواطنة التي كانوا يتمتعون باكثر منها وانما هو أبعد من ذلك وصولا الى الدولة الكردية ما يعني تمزيق المنطقة بالكامل، لذلك لن تكون علاقات دول الطوق مع الاقليم مستقبلا كما كانت قبل الاستفتاء اطلاقا ما يعني ان الاقليم خسر بسبب الاستفتاء كل الثقة التي بناها طوال عشرات السنوات وانه الشكوك ستلاحق احزابه وتصرفاتهم وان دول الطوق ستصمم سياستها القادمة على التعاطي مع بغداد والدولة الاتحادية اكثر من الاقليم ذاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق