الرئيسية

مالذي كشفه “الطفر العريض” الى اربيل حول حقائق الواقع السني السياسي؟

المدار / خاص / بغداد
لاشك ان زيارتي النجيفي والجبوري الى اربيل ولقاء البارزاني سواء بصورة خاصة او على هامش مجالس عزاء الرئيس السابق جلال طالباني، عكست صورة سياسية معينة عن الواقع السياسي السني في العراق، وكيف لازال هذا الواقع يتحرك ويتصرف ويفكر ويتخذ القرار.
وبالرغم من اختلاف محركات زيارة النجيفي ووساطته عن زيارة رئيس البرلمان سليم الجبوري ووساطته، ان لم تكونا متقاطعان سببا لكنهما متسقتان في النتيجة وهي السعي للحفاظ على وجود قوة كردية  ممانعة لعمل الدولة العراقية وحاضنة لكل بؤر التأزيم الدائم، فلماذ اختارات هذه القيادات السنية هذا الطريق الوعر غير مستفيدة من تجارب الماضي القريب حيث لم تجف الدماء بعد ولم تحرر كامل الاراضي السنية العراقية من داعش بعد ان شارك بعض هؤلاء القادة السنة بادخال داعش للعراق قولا او فعلا.
وباختصار يمكن ان نحدد مجموعة حقائق كشفها هذا المارثوان السني تجاه اربيل ومحاولات الضغط على بغداد الحاضنة لهم من اجل اربيل الطاردة والمبتلعة لاراضيهم تحت يافطة المناطق المتنازع عليها:
1- ان لعبة الماراثون , والطفر تلك كشفت ان القيادات السنية لم تمتلك مشروعا لا وطنيا ولا حتى مشروعا سنيا في موقفهم من انفصال الشمال، وهذا مؤشر ضعف واضح في القيادات السنية، وارتباك بالغ ، وكشف عن عدم تنسيق ,فالسيد اسامة زار مسعود ثم تلاه الجبوري، وكلاهما تحركوا لاثبات وجودهم السياسي، وحفظ الارتباط بالبرزاني على حساب المصلحة الوطنية وخلاف المقررات البرلمانية، لكنهم تحركوا منفردين وغرد كل منهم بسرب مستقل عن الاخر.
2- تحركهم ضرر بعلاقتهم بالجمهور السني قبل غيره , بلحاظ موقفهم المتخاذل من جمهورهم حينما غزته داعش للسيطرة على اراضيه ,ثم قضم مسعود تلك الاراضي لكنهم لم يكترثوا لتلك الموامرة، فكان اسامة يدعوا الى رفع العقوبات وامضاء الاستفتاء وحبر قرار الانفصال لم يجف، وقريبا من موقفه الجبوري، مما جعل العبادي يذكرهم (بانهم وضعوا رؤوسهم في الرمال حينما تعرض العراقيون السنة الى التحدي الداعشي) ولكنهم عادوا الى ذات الرمال التي استأنسوها.
3- الاشد ايلاما ان البعض من القادة السنة كلما تعرض المكون السني الى خطر وهب العراقيون من الجنوب لنجدة اخوتهم العراقيين في المدن الغربية، نجد البعض منهم توظف الخطر الى اشتراطات على  الدولة الاتحادية لرفع سقف مطالبهم مع تجريح بالدم النازف لاجلهم واصفين اياه انهم (دم المليشيات ), ولايغيب عنا موقفهم في مؤتمرات الفدرالية والاعتراف بداعش في مؤتمر الاردن واربيل والجرح لما يندمل ,وذات الموقف تكرر فقد وظفوا مسعى مسعود للانفصال الى مسعى مقابل منهم بالانفصال ,وهذا طفر من النوع الذي يوقعهم في فخ الخسارة لجمهورهم .
4- كشف المارثون السني وطفرهم المرتبك انهم اقرب الى المشروع الخليجي السعودي الاماراتي وقد القت الخلافات الخليجية ظلالها عليهم بعدم التاثر بموقف تركيا وقطر التي كانوا يحجون اليها كل عام وفي كل مناسبة , وهذا يكشف عن عمق الانشطار السياسي السني في العراق وفي الاقليم والمحيط العام,، فبانت الثغرات والحفر القوية في الاسناد الاقليمي لهم وفي توجهاتهم داخليا . وبأن مشروعهم خليجي صرف بدليل أن السفارة الأمريكية لم تتفاعل معه.
5- وكشف ان مصالحهم الشخصية السياسية، والاقتصادية هي مشاريع (عابرة) فوق الموقف (الوطني), وهو ما كشفته اجوبتهم المرتبكة وتبريراتهم غير المقنعة ,ويصدق على اجوبتهم قوله تعالى ((وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ))، فقد حولوا اعتداء مسعود على الشعب السني واحتلاله اراضيهم الى منة لاجلها يطالبون الاتحادية بالتنازل لمسعود دون قيد او شرط، ولاحاجة الى دليل فان اجوبة الجبوري في البرلمان كافية.
6- كشف الطفر العريض ان لا امكانية لبناء مشروع وطني معهم وعلى السياسيين الشيعة الذي صدعوا رووسنا في بناء (كتلة عابرة ) لايصح هكذا مشروع الا في الخيال لعدم وجود اسس وطنية للبعض من القيادت السنية التي ابتلى بها المكون السني قبل غيره وهم لايفكرون حقيقة في ( الكتل العابرة) قدر تفكيرهم ( في الايام الغابرة ). 
7 ـ كشف الطفر العريض بأنهم سيبقون يبحثون عن اي مشروع معارض عنيف للدولة العراقية سواء كان داعش الارهابي او البارزاني الانفصالي او اي مشروع لاحق، وبأنهم مستعدون وجاهزون وبدون اي جدال في التعاون والتعامل مع هذه المشاريع وبصورة علنية لكنها مغطاة بالطائفية والحرص على الواقع السني والشكوى من الشريك الاكبر، بالرغم من انكشاف هذا الاسلوب للامم المتحدة والاتحاد الاوربي والسفارات الخارجية الهامة في العراق، ومقتها للبكاء الكاذب وادعاء مظلومية التهميش في وقت تشارك فيه القوى السنية بكل مشروع يهدف للنيل من العراق احتلالا او تقسيما وكأن العراق هو العدو الاساسي للقادة والاحزاب السنة.
8 ـ كشف هذا الواقع أهمية السعي لدعم اطراف سنية شبابية فاعلة جديدة خلال المرحلة القادمة لديها ميل وطني جارف من اجل بناء واقع سياسي جديد يضمن للسنة تأثيرهم الوطني في بغداد ويمكن القيادات الجديدة من استعادة المناطق الغربية من القيادات الحالية والعمل على ربطها وطنيا بالعراق وبغداد ، وليس بانقرة او الخليج او اربيل، من اجل الامن والاستقرار  والبناء والاعمار والنهوص بالواقع السني من اخطاء القيادات السنية المتنفذة ماضيا او حاليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق