الرئيسية

العبادي جراح التوازنات: هل سيخرج “وحدة العراق” من غرفة العمليات حية؟

المدار / خاص / باسم العوادي 
يبدو ان دورة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، مصرة ان تضعه في غرفة العمليات بدون اجازة، وهي تدفع له في كل فترة بمريض يتوجب انقاذه واخراجه حيا من تحت يديه ومبضعه، لان وفاة المريض وهو في غرفة عمليات العبادي تعني النهاية لبغداد، ادارة السلطة بعد 2014، الحرب مع داعش، ازمة الانفصال، ثلاث مرضى انقذ العبادي منهم الاول والثاني بجهد جهيد ويتوجب عليه حاليا ان ينقذ حياة الثالث ايضا.
دوامة ازمات تعتبر من اعقد انواع الازمات المركبة، حيث وجد العبادي نفسه مباشرة مع ازمة ادارة العملية السياسية بعد تسمنه المنصب في اصعب مراحلها وهي ازمة متشعبة تتداخل وتتراكب فيها عدة عوامل، ثم كان عليه ايضا ان يدير الحرب مع داعش وهي لا تقل تعقيدا عن العملية السياسية حيث تتداخل وتتقاطع فيها ملفات حساسة كانت بحاجة الى مبضع جراح متخصص لكي يفك تشابكها وخيوطها ولم يكن النصر ليتحقق وبهذا المستوى لولا مقدرة العبادي الفائقة في التعامل مع تعقيدات العملية السياسية ثم مقدرته على تسخير توازنات الحرب مع داعش التي احتضنت كل انواع التقاطع داخليا وخارجيا، ومع تنفيذ البارزاني للاستفتاء على الانفصال وجد العبادي نفسه أمام ازمة توازنات معقدة ومركبة اخرى عليه ان يديرها بحكمة فائقة لانها لا تتحمل الاخطاء ويتطلب منه ان يفكك عقد تشابكها ويخلق خارطة توازنات مرتبة وسريعة لكي يعبر ازمة الانفصال كما فعل مع ازمتي السلطة والحرب مع داعش.
تؤكد مصادر  ان النقاشات التي يشهدها مكتب العبادي، تقول إن “رئيس الوزراء يتأنى خشية التورط في رد فعل مستعجل، لكنه حتما سيتخذ إجراءات حاسمة كثيرة”. وقد اتخذها لكن تطبيقها ايضا يحتاج الى مرحلة دقة عالية وحسابات ربح وخسارة دقيقة جدا.
عُقد التشابك ومهارة التفكيك
في ازمة الانفصال يتعامل العبادي مع مجموعة عقد متداخلة عليه تفكيكها تبتدأ من الحفاظ على خطوات دستورية وقانوينة في التعامل مع مسار الاحداث لابقاء ردة الفعل الحكومية محترمة عالميا وهذه تحتاج الى خبره ودراية وتدقيق وصبر، عدم الانجرار مع مخطط البارزاني في التصعيد ضد المجتمع والشارع الكردي وكسب وده وتعاطفه وعدم معاقبته وهذا يتطلب ان تكون العقوبات مدورسة بعناية فائقة لا يتضرر منها المواطن الكردي، تفكيك عناصر قوة دعاة الانفصال في داخل الاقليم وفي خارجة وهذا يتطلب جهد وطني ومجموعة علاقات خارجية فعالة وحساسة، التنسيق بين عاصمتين لديهما وجهات نظر مختلفة تجاه العراق وهما انقره وطهران وان يكون تحركهما تجاه الازمة بقيادة بغداد وبناء على مخططها الوطني لترسيخ ارادة الدولة العراقية واقناع كلتا العاصمتين في التعامل معها بدلا من الاقاليم والجماعات والاحزاب، تحاشي تصعيد عسكري وعدم منح دعاة الانفصال في الاقليم اي ذريعة لخلق معركة جانبية وفتح ابواب المنطقة على صراع قومي دموي يحققون من وراءه مكاسب بكائية ومظلوميات استحلبوا بها العالم ولديهم فيها خبرة طويلة، السعي والعمل الدؤوب لخلق جبهة وطنية مسنودة بدعم اقليمي ودولي لاسناد تحركات الحكومة العراقية وتفتيت لوبي الدعم السري لدعاة الانفصال،  وضع خطط طوارئ ورسم سيناريوهات اخرى عديدة في حال اقدم البارزاني على خطوات مفاجئة اخرى لاحقة، عدم السماح للقوى الوطنية العراقية الرافضة للاستفتاء والانفصال في الذهاب بعيدا في مواقفها واجراءتها بالضد من الاقليم بدون الرجوع للحكومة العراقية، وغيره من التعقيدات الاخرى التي تتزامن مع ادارة العبادي لحرب داعش والحفاظ على ميزان التوازنات التي ادت الى الانتصار. 
ميزان التباطئ والعجلة
وبحسب مصادر سياسية في بغداد، فإن العبادي يخشى أن يؤدي تباطؤ الحكومة المركزية في اتخاذ إجراءات عاجلة إزاء نوايا الانفصال الكردي إلى تحقيقة فعليا وتتحمل حكومته تاريخيا توقيت حصوله ناهيك عن تقويض شعبيته التي  حققها بسبب ملف الحرب على داعش، فيما ترصد تحركات مناكفة له محاولة جره الى اجراءات وخطوات متسرعة للايقاع به تحت يافطة الدفاع عن الوحدة والسيادة، لكنه وفقا للمصادر ذاتها، لا يريد أن يندفع في إجراءات وخطوات متسرعة تصنع تعاطفا دوليا مع الانفصاليين، او تؤدي الى اضعاف موقف الحكومة الدستوري، وبالتالي فأحد أهم الموازنات التي على العبادي ان يديرها يتحرك على ايقاعها هو الحفاظ على منحنى متوسط بخطوات مدروسة لا توصف بأنها متعجلة ولا توصف بأنها بطيئة لكي لا يعطي منفذا للمتطرفين على الجانبين في فرض انفسهم على اولويات ادارة الازمة.
 اختبار جديد للعبادي 
واحد من ايجابيات ازمة الانفصال انها وضعت العبادي في اطار عمل مشترك مع الحكومة التركية والقيادة الايرانية، وبمقدار الاختلافات بينه وبين تركيا اردوغان خلال معركة داعش والخلاف حول وجود القوات التركية في بعشيقة، وبمقدار التقاطعات التي حصلت بين العبادي وبين بعض الخطوط والمؤسسات الايرانية على خلفية معارك الحشد الشعبي او التقليل من مظاهر الوجود الايراني في العراق كشرط للحصول على الدعم الدولي والتوازنات الصعبة التي كانت يتوجب على العبادي اتخاذها لاقناع ايران وامريكا بانه متوازن وغير مائل لطرف ويتصرف بناء على اصول وطنية لكي يكسب احترام الطرفين مقدما ثم احترام بقية الاطراف وهو مانجح به العبادي بجدارة مما خفف من طأة السعودية ودول الخليج وتركيا واستطاع تحييدها في الحرب مع داعش، اليوم يجد العبادي انه هذه الازمة قد وضعته بصورة مختلفة عن السابق في مركب واحد مع انقره وطهران، وهي فرصة مناسبة لكي يثبت لهم العبادي ان حكومتة وطنية وانه والعراق قادران على القيام باعمال ومواقف تجلب انتباهمم واحترامهم للدولة العراقية واتخاذ قرار مفصلي وتاريخي في تجاوز الماضي والعمل على التعامل الحصري في الدولة الاتحادية الحكومة العراقية اولا ثم الولوج من خلالها للاقليم الشمالي.
ستكون ازمة الانفصال اختبار وامتحان صعب للعبادي لاثبات قدرته الذاتية في القيادة وادارة السلطة وتوجيه العملية السياسية واذا مانجح فيها وتجاوزها فسيسجل له ثلاث انتصارات عملاقه في دورته الاولى سيقف عندها الداخل والخارج بتقدير عال جدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق