الرئيسية

هل سينجح البارزاني في كسب السنة العرب مذهبيا على حساب بغداد؟

المدار / خاص / المحلل السياسي باسم العوادي
منذ اعلان موعد اجراء الاستفتاء الكُردي من قبل رئاسة الاقليم بداية حزيران المنصرم تشهد الساحة السياسية العراقية تقارباً وتبادلاً للزيارات بين بعض الجهات السنية والسلطات الكُردية في وقت تشهد العلاقات الكردية الشيعية مشاكل وتشنجات إثر تبادل التصريحات والاتهامات المتبادلة على خلفية الاستفتاء، توافقت مع تصريحات إيرانية معادية للاستفتاء ورافضة للعملية جملة وتفصيلاً.
المعادلة السياسية الجديدة التي انتجها حراك الاستفتاء تُعد جديدة على الساحة الطائفية العراقية، حيث كان العرب السنة في مقدمة مناوئي الفدرالية التي تمخضت عنها السلطة الكردية الحالية على عكس الأطراف الشيعية التي تقاسمت مع الكُرد مفاصل السلطة وتمرير القوانين والقرارات التي بنيت عليها عراق ما بعد صدام وفي مقدمتها صياغة الدستور وثم التصويت عليه وسط مقاطعة سنية. 
البارزاني يمهد لمثل هذا التقارب الطائفي من خلال مجموعة تحركات وتصريحات، لعل في مقدمتها تصريحه الاخيرة في 7 ايلول/ سبتمبر، بان بغداد تديرها حكومة دينية طائفية. 
وذكر بارزاني أن أكراد العراق بذلوا جهودا مضنية من أجل البقاء ضمن قوام الدولة العراقية، غير أنهم اتفقوا في نهاية المطاف على تشكيل “دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية، والآن نحن نعيش في ظل دولة دينية طائفية”، على حد قوله.
فبعد أن أعلن “تجمع عشائر” نينوى الذي يتضمن قبائل وشخصيات عربية في أطراف نينوى انخراطه في مشروع الاستفتاء ودعمه الكامل له، اقتصرت معارضة الأطراف السنية السياسية الرئيسية للمشروع باحتمال شموله المناطق المتنازع عليها، فيما ذهبت شخصيات دينية سنية ابعد من ذلك وتحدثوا عن دولة مشتركة بين الجانبين بقيادة كُردية تناغماً مع مطالبات سنية ظهرت في الآونة بضمّ مناطقهم إلى إقليم كردستان بسبب التقارب المذهبي بين الجانبين.
ومقابل هذا تُعارض الأحزاب الشيعية رغبة الكُرد في الانفصال وحتى خطوات اجراء الاستفتاء، وقد عبر عن هذا اكثر من طرف شيعي بصيغ مختلفة تنوعت بين رفض الاستفتاء وبين تصريحات تحذر من عواقب اجرائه في الوقت الحالي فُسرت بانها تهديدات مبطنة والغريب في الأمر صدورها من شخصيات مثل الحكيم والعبادي المحسوبين على محور الاعتدال داخل الشيعة.
وبموازاة الجبهة الداخلية يعمل رئيس الاقليم مسعود بارزاني على تحشيد الدول العربيّة السنيّة للحصول على دعمها في مشروعه، وظهر هذا في اجتماعاته المكوكية مؤخراً مع قناصل 7 دول عربيّة سنيّة في الإقليم، واستقباله وفداً من الرابطة الاسلامية العالمية اعقبه لقاءٌ بوفد اعلامي كويتي تزامنا مع ارسال رسالة جوابية مطولة للأمين العام للجامعة العربية يشرح فيها عتبه على الحكومة العراقية.
مراقبون يرون أن محاولات كسب العرب السنة من قبل اقليم كُردستان والانفتاح على هذا المجمتع سيستمر نظراً لوجود قيادات سنية فشلت في احتضان هذا المكون المنهك بسبب الحروب والدمار التي لحقت بمناطقه، بالرغم من ان الحراك السني العام في بغداد بالخصوص من الاطراف السنية الوطنية والقوية الفاعلة قد بدأ يتبلور حاليا اكثر من مرحلة الضبابية السابقة، وبدأت الاطراف السنية تقترب من بغداد بقوة، بناء على طبيعة حسابات الربح والخسارة للقوة في بغداد. 
فعمل حكومة بغداد على اخراج كركوك من قبضة الهيمنة الكردية، واعادة المناطق المتنازع عليها الى سيطرة الاغلبية العربية السنية التي تيعش فيها، سيساعد كثيرا على ضم مدن كثيرة باغلبية عربية سنية لصالح اصوات الاحزاب السنية في الانتخابات القادمة مما سيزيد عدد مقاعد السنة في البرلمان القادم على حساب الكُرد.  
وسيقود تحرك الحكومة الاتحادية لاستعادة كركوك والمناطق المتنازع عليها لحضن الدولة الى حقيقة جديدة في قائمة ترتيب القوى العراقية من ناحية التأثير في السلطات الاتحادية في بغداد،  حيث سيقفز السنة ليكونوا القوة الثانية في البلد بينما يتراجع الكرد الى المرتبة الثالثة بعدهم. 
وهذا يرتبط ايضا بالموقف التركي والعربي والخليجي الرافض للاستفتاء والانفصال، وغالبا ما تتوافق اغلب المواقف السنية العراقية مع انحيازات هذه المحاور المعروفة، وهذا ما بدأ يقود الى وضوح في الموقف السني بالانحياز لبغداد على حساب اربيل. 
ولكي يتجاوز مسعود البارزاني، قوة الاحزاب السنية النافذة في بغداد، لجأ الى سياسية ايجاد البديل السني المؤيد له، فظهرت بعض الاسماء والعناوين العربية غير المألوفة في الساحة السياسية السنية، وهي تدافع عن حكومة الاقليم وتدعو الى ضم كركوك او ضم الموصل او غيرها من المناطق الى الاقليم علنا وهي تتمترس بنفس عبارت التهجم على بغداد باتهامها بالفشل بادارة الدولة او الطائفية، مثلما تطلب منها حكومة الاقليم.  
لكن يبقى السؤال هل تستطيع هذه المجموعات السنية البديلة غير المؤثرة من ان تحقق للبارزاني ما يريده واقعا من مد نفوذه على نصف مدن وارضي السنة في العراق؟.
ولماذا رفع السنة السلاح لعشر سنوات في وجه اخوانهم الشيعة في عراق مابعد صدام تحت يافطة سيطرة الشيعة على الحكم او على ارضهم، فيما لايملكون اليوم غير التنديد والرفض لمشروع اقتطاع نصف ارضيهم وضمها لدولة مصطنعة جديدة؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق