الرئيسية

قراءة في أسباب التخوف التركي من الاستفتاء الكردي على الانفصال؟

المدار / خاص / بغداد 
الباحث / محمّد صادق الهاشميّ

(أوّلا) : لماذا ترفض تركيا الاستفتاء والانفصال
(1) ترفض تركيا الاستفتاء المزّمع إجراؤه في اقليم كردستان؛ لأنّه يؤدّي إلى قيام دولة كرديّة في شمال العراق وفي سوريّة، وتتصل بحدودها إلى البحر المتوسط، وتكون هذه الدّولة البديل الستراتيجيّ لأمريكا وأروبا وإسرائيل والخليج في النّفط والاقتصاد والممرات المائية والنفطية والقواعد العسكرية عن دولة تركيا.

(2) ستكون الدّولة الكردية الجديدة ورقة ضغط على تركيا السّلفية، وعلى أوردغان بالذّات,سيما وانه يعاني من معارضةٍ إخوانيّة ( الدّولة الموازية)، التي يتزعّمها عبد الله غولن، والذي ينتمي إلى المحور السعوديّ على الرّغم من أنّه إخوانيّ.
(3) سوف تؤدّي الدّولة الكردية في العراق وسورية إلى تقسيم تركيا مستقبلاً أو إثارة القلق بهذا الاتجاه.
(4)سوف تؤدّي الدّولة الكردية المفترضة إلى تحرّكِ الأكراد في تركيا نحو الإنفصال، اوإلى الضّغط على الحكومة التركية؛ لتحصيل المزيد من المنجزات والحقوق الدّستورية.
(5) سوف تنشط المعارضة والأحزاب الكردية في تركيا, وخارجها على الحدود التركية وفي أوربا، ومن الآن أخذت المنظمات الصهيونية الأوربية تدعم الانفصال الكرديّ في عموم المنطقة، وتروّج له إعلاميّا في أُوروبا من خلال التجمّعات، والاحتفالات، والأناشيد، وعقد المؤتمرات والندوات، وإعداد الدّراسات, فقد نشرت جريدة (بيعوت احرنوت بتاريخ 23-6-2017) تقريراً عن (( الأبعاد المهمّة لإسرائيل، من قيام دول كردية وعرضت النتائج والفوائد في المجال الاقتصاديّ والاستراتيجيّ))، هذا فضلا عن أنّه مشروع قديم خططت له الدّوائر الغربية منذ عقود، وكتبت فيه العديد من الدّراسات بهدف توسيع مساحة اسرائيل سياسيا وجغرافيا واقتصادياً.
(6) العقل الغربيّ الأمريكي الصّهيونيّ ليس جديداً عليه الفكر التقسيميّ للمنطقة ، والذي يتضمّن قيام دولة كردية، فقد كتب برنارد لويس دعوته إلى (سايكس بيكو) جديدة ثانية، وأقرّه الكونكرس الأمريكي سرّاً عام 1983م، وإبّان اندلاع حرب الخليج عام 1991م، دعا بريجنسكي إلى توسيع وتغيير حدود معاهدة (سايكس بيكو) ودعت فيه إلى قيام دولة كردية في عام 2006م دعا (جوزيف بايدن) إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دول، ومنها دولة كردية، وأقرّ مشروعه الكونكرس الأمريكي بنسبة 75%؛ لذا فإنّ تركيا تدرك جدّيّة الخطر الان وتاريخيا ، وهي عازمة على مواجهته بقوّة.
(7) سوف يتهدد الأمن القوميّ في تركيا من دولةٍ كرديةٍ مجاورةٍ تمتد على كلّ الحدود التركية، وتشكّل أيضا تهديداً أمنيّاً، فضلاً عن انشغال تركيا في ترتيب الأمن والاقتصاد في ظل التطورات التي تلازم قيام دول كردية تغير من الخارطة الاقتصادية في المنطقة ، وبهذا فإن الانفصال يخلق لها متاعب، واستنزاف لخيراتها، فيما لو حصلت حركاتُ تمرّدٍ.
(8). سوف تخسر تركيا (12%) من اقتصادها؛ لأن الممرات النفطية التي سوف تكون عبر الدّولة الكردية الجديدة في سوريا والعراق تكون بديلاً عن الممرات النفطية التركية.
(9) سوف يضعف موقف تركيا في العالم العربيّ والإسلامي والخليجيّ وتنشأ توتراتٌ كبيرةٌ على سبيل المثال مع السعودية والإمارات الدّاعمة للاستفتاء والانفصال؛ لارباك تركيا وإخراج الإخوان عن التأثير في الخليج، وإخراج الأتراك من الهيمنة على العالم الإسلاميّ بعد أنْ كانت تركيا تطرح نفسها الدّولة الكبيرة في العالم الاسلاميّ القادرة على تمثيل المسلمين في العالم الإسلاميّ.
(10) سوف تضعف تركيا أمام إيران؛ لانشغالها بالجغرافيا السياسية الجديدة، خصوصاً أنّ وضع تركيا أكثر ضعفاً أمام الكرد في تركيا من إيران؛ باعتبارها تحتوي على عناصر كردية انفصالية قويّة، وتمتلك عدداً أكبر من الأكراد, بينما إيران لا تمتلك معارضة كردية انفصالية مسلّحة مهمّة، فضلا عن العامل المذهبيّ المنسجم للقوميات الايرانية الذي وحّدها عبر التاريخ.
(11) سوف يتهدد أمن الجغرافيا السياسية في تركيا؛ لأنّ الدّول التي ستقوم تكون مجاورةً للمكوّن الكرديّ التركيّ.
(12) سوف تنتهي أحلام أوردغان في قيام «الامبراطورية العثمانية»، التي تريد أن تفرض نفسها على كلّ المسلمين، بما فيهم الأكراد، كشعب مسلم سنّي؛ لأنّها ستواجه حركات قومية كردية تحدّ من النفوذ السنّيّ العثمانيّ.
(13) سوف تتشجّع الأقليات الأخرى في تركيا «العلويين الشيعة» في تركيا على الانفصال.
(14) سوف تنتهي الحركة السلفية الأوردغانية في تركيا بسبب قيام دولة علمانية قومية مجاورة لها تحفز القوميات على ان تحذوا حذوها وتترسم خطاها في اتباع المنهج السياسي الغربي .
(15) الكثير من الثروات النفطية والغازية في البحر المتوسط الذي يقع ضمن الجغرافية الكردية في البحر وعلى الأراضي الكردية سوف تخرج عن دائرة الاستثمار التركيّ.
(16) سوف تكون الشّركات الأمريكية والإماراتية والسعودية والأمريكية بديلة عن الشركات التركية في هذه الدّولة، وبهذا تفقد تركيا المجال الحيوي السياسيّ والاقتصاديّ والاستثماريّ لها في المنطقة .
ثانياً : كيف ستكون المواقف التركية بعد الاستفتاء
(1) النقاط التي ذكرناها جعلت تركيا حازمةً في موقِفها من الاستفتاء.
(2) ستحتمي تركيا بالموقف الإيرانيّ والرّوسيّ.
(3) وتخفف من الضّغط على بشار الأسد.
(4) ستعيد تركيا علاقتها بالعراق وبالمحور الإرهابيّ «التشكيلات الارهابية» الموالية لها في سورية والمنطقة كورقة للمناورة .
(5) توسع من احتلالها لبعض المواقع المهمّة في العراق والأراضي السورية لضرب الدّولة الكردية التي ستقوم والحركات الانفصالية الكردية.
(6) ستقوم بفرض وجودها في البحر المتوسط؛ لعرقلة المرور النفطيّ من خلال هذه الدّولة.
(7) سوف تعمل خلق العراقيل لافشال أي انفصال كرديّ.
(8) لا يستبعد أنْ تلجأ تركيا إلى الخيار العسكريّ، وقريباً صرّح بذلك أُوردغان ضدّ إقليم كردستان بعد أيّام من استقبال رئيس الأركان الإيرانيّ، وسوف يضطر أُورغان للتنسيق مع الجمهورية الاسلامية الايرانية أكثر.
(9) سوف تعيد تركيا وتراجع كلّ سياستها في العراق وسورية وإيران. وتمارس لينا أشد بما يجعلها تتفرغ للخطر الانفصالي .
(10) سوف تتخذ اجراءات اقتصادية حازمة من الآن، وإبّان الاستفتاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق